IMLebanon

حلّ العقدة الحكومية بـ”التفهُّم والتفاهم”

كتبت راكيل عتيِّق في “الجمهورية”:

التأخير في تأليف الحكومة فيما البلد على حافة الانهيار، والتحذير الدولي من تداعياته، ودعوة القادة اللبنانيين الى إنجازه سريعاً، يشير الى أنّ ما يعوق ولادتها مرتبط بعوامل خارجية، حيث أنّ البعض في لبنان ينتظر تغيُّرات أو تبدّلات دولية وإقليمية ليبنِ على الشيء مقتضاه. في المقابل، تؤكّد جهات معنية بالتأليف، أنّ هذا الكلام «تهويل بتهويل» لحجب الأنظار عن أسباب التأخير الحقيقية.

الفريق الذي يُوجّه اليه الاتهام بانتظار متغيّرات خارجية، هو «الثنائي الشيعي»، وتحديداً «حزب الله»، إضافةً الى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي شملته ادارة الرئيس دونالد ترامب بالعقوبات. إلّا أنّ مصادر من فريق 8 آذار معنية بالتأليف، تؤكّد أنّ «الخارج لا يسأل عنّا، لا الأميركيين ولا غيرهم»، لجهة تعزيز وضع فريق أو تحجيم وضع فريق آخر، مهما كانت إدارات هذه الدول. وتؤكّد أنّ حركة «أمل» و»حزب الله» لا يراهنان على أي تغيير دولي لاستثماره في الداخل، وتسأل: «ماذا سيحدث جراء التغيير في الإدارة الأميركية، هل إنّ ترامب مع الاسرائيليين والرئيس المنتخب جو بايدن ليس معهم؟ وهل ستتوقف العقوبات؟». كذلك تشير الى أنّ موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الملف الحكومي ما زال نفسه، ولم يتبدّل بعد العقوبات الأميركية على باسيل، لذلك لا رابط بينهما.

كذلك بالنسبة الى الحديث الآن عن انتظار القرارات التي سيتخذها ترامب، خصوصاً لجهة الانسحاب الأميركي من المنطقة أو احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران مباشرةً أو عبر دول أخرى، تعتبر الجهات نفسها أن لا تأثير لذلك على الملف الحكومي، وتقول: «هناك تكبير للحجر»، وترى أنّ استمرار مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بوساطة أميركية دليل الى أنّ هناك نية للتهدئة وليس للتصعيد عسكرياً، هذا فضلاً عن اتفاقات السلام والتطبيع بين الدول العربية واسرائيل.

وتلخّص هذه الجهات المشكلة الحكومية بكلمتين: «الموضوع المسيحي»، حيث حين تُحلّ تؤلّف الحكومة، فلا مشكلة بين الحريري و «الثنائي الشيعي» الذي سـ»يمشي على طريقة الحريري وليس على طريقته»، وهذا دليل إضافي الى أنّ الثنائي يريد حكومة سريعاً ولا ينتظر أي عامل خارجي. فما أن يتفق عون والحريري، إمّا يُسلّم «الثنائي الشيعي» الحريري مجموعة من 10 أو 15 اسماً غير حزبي، يختار من بينها، أو يعرض الحريري مجموعة أسماء على الثنائي فيوافق عليها أم يرفضها.

وتقول المصادر المعنية بالتأليف، إنّ كلمة «محاصصة» مطاطة ولا معنى لها، فهناك كتل منتخبة هي من ستمنح الثقة للحكومة، ولقد وافقت على أن تتمثل بوزراء غير حزبيين أو توافق عليهم. وتسأل: «من قال إنّ المشكلة في الحزبي والحلّ في غير الحزبي؟ ألا يوجد حزبيون كفؤون واختصاصيون يفتقدون الى الخبرة والتجربة السياسية؟ وهل نجحت تجربة الاختصاصيين غير الحزبيين؟»، مشيرةً الى أنّ «على رغم من ذلك، التزمت الكتل المبادرة الفرنسية ووافقت على حكومة اختصاصيين غير حزبيين». وترفض هذه المصادر نظرية البعض عن أنّ تركيبة الحكومات السابقة من سياسيين أو حزبيين هي سبب الفشل، معتبرةً أنّها «تسطيح للواقع»، فالمشكلة تكمن في فشل النظام الطائفي بكلّ عناوينه وليس الحكومات فقط، إذ أنّ هناك نظاماً طائفياً مسيطراً على البلد وفق معادلة «متل ما بتاخد عطيني».

انطلاقاً من ذلك، ومن أنّ الخارج يريد حكومة في لبنان، إذ يهمّه أن لا ينهار الوضع في البلد، وهو من دون حكومة لا يمكنه أن يساعدنا، يُمكن تأليف الحكومة الآن، كذلك يُمكن الاتفاق على أي تشكيلة وزارية في لبنان، بحسب المصادر المعنية، التي تؤكّد أنّ «الحكومة مهما يكن شكلها فإنّها مجرّد أن تتبنى الورقة الفرنسية الإصلاحية ستنال رضى الخارج ودعمه، لذا لا فائدة من أي تحجج بأنّ الخارج يُريد مشاركة فريق معيّن أو يرفض مشاركة فريق آخر». وتؤكّد أنّ «القصة لدى عون والحريري، وليست قضية «مين معو حق ومين ما معو حق»، إنّما عون هو رئيس الجمهورية، ولديه حق الإمضاء الأخير على التشكيلة الوزارية، ولا يجوز أن لا يكون مشاركاً في التأليف وفي الحكومة مهما كان شكلها أو نوعها، فكيف يُطلب من رئيس الجمهورية أن يجلس جانباً؟».

وإذ تعتبر انطلاقاً من تشبث الفريقين بموقفيهما، أنّ «قصة الحكومة بعيدة»، تشير الى أنّ حلحلة التأليف تتطلّب تنازل الفريقين. وتلخِّص الحلّ الحكومي بعبارة شهيرة للرئيس صائب سلام هي: «التفهُّم والتفاهم».