IMLebanon

الثلث المعطل والحصة المسيحية: النكهة الرئاسية في معركة التأليف

ما عادت تحذيرات المجتمع الدولي تنفع في حض الأفرقاء الداخليين المعنيين بتشكيل الحكومة على التخلي عن تناتش الحصص و”ترسيم الحدود السياسية” بينهم في هذا التوقيت الحساس، حيث الأزمة الاقتصادية على أشدها، والترقب سيد الموقف على المستويين الدولي والاقليمي في انتظار الرد الايراني على اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زاده، وانتقال السلطة الأميركية إلى الرئيس المنتخب جو بايدن. لكن هذه العوامل، على أهميتها، لا تبدو الوحيدة المتحكمة بمسار التأليف المعقد أصلا، بل إن أحدا لا يستبعد أن تكون خطط وحسابات طموحة وبعيدة المدى تلعب دورها في رسم معالم المرحلة المقبلة حكوميا على الأقل.

وفي السياق، تدعو مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية” إلى مراجعة المسار الذي سلكه الرئيس المكلف سعد الحريري منذ انطلاق رحلته في 22 تشرين الأول الفائت حتى اليوم وما رافقها من أحداث أسبغ عليها كثيرون الطابع الرئاسي بامتياز، على بعد سنتين تقريبا من نهاية ولاية الرئيس ميشال عون. ذلك أن الحريري حاول سلفا استباق مطبات الثنائي الشيعي، في وقت كانت الممانعة تسجل خسائر مهمة في المنطقة، وترقص على حبال انتظار مآل الانتخابات الرئاسية الاميركية. فكان أن قدم الحريري تنازلا كبيرا احتفظ بموجبه الثنائي بوزارة المال، وبحق اختيار الوزراء الشيعة، مع العلم أن أمرا كهذا يناقض المبادرة الفرنسية الداعية إلى حكومة اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب السياسية، وقد وافق عليها حزب الله، ما خلا بند الانتخابات المبكرة.

إلا أن المصادر تسارع إلى الاشارة إلى أن هذه الأمور كانت تصلح لفترة ما قبل فرض العقوبات الأميركية على رئيس التيار “الوطني الحر” النائب جبران باسيل، صاحب الكيمياء المفقودة مع الحريري منذ استقالة الأخير على وقع الضغط الشعبي قبل أكثر من عام. ذلك أن بغض النظر عن الأسباب التي دفعت الأميركيين إلى الركون إلى هذه الاجراءات، فإن أهميتها أنها طالت اليد اليمنى لرئيس الجمهورية، ولكن أيضا رئيس أكبر كتلة مسيحية في البرلمان، وأحد الأعضاء الأساسيين في نادي المرشحين الطبيعيين لخلافة الرئيس عون في السدة الرئاسية.

وإذ تعترف المصادر أن من الطبيعي أن يجهد “التيار” لنفي أي علاقة للاستحقاق الرئاسي بما يجري راهنا، خصوصا على مستوى تشكيل الحكومة، فإن الكباش المرتبط بوحدة المعايير التي ينادي بها الثنائي بعبدا-ميرنا الشالوحي يعكس بين طياته ما تسميه المصادر محاولة من باسيل لاثبات نفسه شريكا أول وليس مضاربا في عملية التأليف، وهو موقف يتماهى معه رئيس الجمهورية الممتعض من إقدام الحريري على ترشيح بعض الأسماء المسيحية من ذوي الخبرة للتوزير، وهو ما يعرقل، في الشكل على الأقل، لقاء عون والحريري.

على أن السجال، المضمر حتى اللحظة، حول عدد الوزراء والثلث المعطل هو الذي يعطي التأليف نكهته الرئاسية. بدليل أن باسيل لم يتخل بعد عن مطلب ضم حليفه الدرزي النائب طلال إرسلان إلى الحكومة لتوسيع دائرة سيطرته عليها على حد قول المصادر، التي لا تستبعد أن يكون من شأن هذه الممارسات أن تتيح للعهد وحلفائه التحكم بالتوجهات الحكومية.

وتختم المصادر مذكرة بأن من المفترض أن تعمر هذه الحكومة إلى نهاية عهد عون، وتاليا فإن الفريق القادر على إمساك زمام أمور قراراتها، قد يقود سفينة البلاد في حال الوقوع في فراغ رئاسي بعد انتهاء ولاية عون.