IMLebanon

ما أسباب تأخير تأليف الحكومة في لبنان؟

كنب د.ناصر زيدان في صحيفة الأنباء:

استقالت حكومة حسان دياب منذ 3 أشهر لأن الأوضاع في لبنان وصلت الى حافة الاختناق، وكادت الأزمة أن تطيح بكل ما تبقى، بعد الانفجار المهول الذي حصل في مرفأ بيروت في 4 أغسطس. وقد أيدت جميع القوى السياسية مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي أطلقها بحضور قادة الأحزاب والكتل كافة، وهي تقضي بتأليف حكومة من شخصيات مستقلة ذات اختصاص، وفي مهلة 15 يوما. لكن ذلك لم يحصل، وقد انسحب الرئيس المكلف الأول مصطفى أديب، هروبا من الاصطدام مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان يرغب بتعيين ممثلين له ولتياره في مجلس الوزراء، ومن ثم، تم تكليف سعد الحريري بتأليف هذه الحكومة العتيدة، وقد مضى على هذا التكليف ما يقارب 40 يوما، دون أن يتمكن من تشكيلها، والبلاد تنزف من جراحات متعددة تهدد وجودها برمته، وتبشر غالبية الشعب اللبناني بالجوع، على ما أشار جيمس كليفرلي وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية الذي زار بيروت مؤخرا.

لذا، فالسؤال: ما الأسباب الموضوعية التي تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة؟

من المؤكد أن المسؤولين عن تأخير التأليف، هم ذاتهم الذين يملكون قرار التأليف. ووفق الدستور: فإنها تتشكل من قبل الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية الذي يصدر مرسوم ولادتها بالتشارك مع رئيسها.

يتحمل الرئيس سعد الحريري جزءا كبيرا من مسؤولية التأخير بطبيعة الحال، فهو يراعي فريق رئيس الجمهورية أكثر مما ينبغي، كما يخشى من إغضاب حزب الله، وهما لم يسمياه في مشاورات التكليف، علما أن وجود ممثلين للحزب في الحكومة، كما وجود ممثلين للتيار الوطني الحر، يعني أن نعي مهمة الحكومة الإنقاذية قبل أن تولد، لأن هؤلاء كانوا يتحكمون بزمام الأمور في المرحلة الماضية، وساهموا بالقسط الأكبر من أسباب الانهيار المالي والاقتصادي، وهما على خلاف سياسي مع كافة الدول القادرة على مساعدة لبنان، وتطالهم العقوبات المالية والجنائية من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، ومن الدول العربية.

لكن المعلومات المتوافرة حول ما يجري، إضافة الى تحليل المواقف المعلنة، تؤكد أن الحكم وفريقه ومؤيديه، يتحملون الجزء الأكبر من عملية تعطيل الحلول، وبالتالي إيصال البلاد الى هذه الحالة غير المسبوقة من الضياع والانهيار والإفلاس.

ويقول مصدر واسع الإطلاع: أن الرئيس عون كان يستلم مقترحات من الرئيس المكلف، فيها تصور عن عدد الوزراء وغالبية أسمائهم، فيستمهله لليوم التالي، ثم يبلغه اعتراضه على الصيغة وعلى العدد، بما يتطابق واقعيا مع الرؤية التي كان قد طرحها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، والتي تختصر بحصوله على الثلث المعطل في الحكومة وتسمية الوزراء المسيحيين، وطرح عقدة درزية غير موجودة أصلا، كل ذلك بهدف تأخير التشكيل، وربما لابتزاز رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أعلن مرارا: أنه لا يريد مشاركة لحزبه، بل يريد تمثيلا لائقا للطائفة الدرزية التي همشها العهد الحالي، وهي كانت قد فوضت جنبلاط تمثيلها بما يزيد على 80% من أصوات ناخبيها.

ويتابع المصدر ذاته: يبدو أن الرئيس وفريقه يحاولون تأخير الحكومة لأنهم ابتكروا وسيلة لتسيير شؤون الدولة من دون حكومة من خلال المجلس الأعلى للدفاع، وبهدف الضغط على الفرنسيين لمساعدة باسيل في النفاذ من العقوبات الأميركية، كذلك لإبقاء مشكلات كبيرة عالقة تغطي على هول الكارثة التي سببها انفجار المرفأ، كما لإلهاء الرأي العام باختناقات وازنة تلهيه عن المصائب التي يعيشها، خصوصا التعتيم الكهربائي، والتهديد بفقدان المواد الأساسية من الأسواق، بعد نفاذ الاحتياط النقدي من مصرف لبنان.

الرئيس ماكرون سيعود الى لبنان، والأمل معقود على هذه الزيارة التي قد تدفع المعنيين الى الاستفاقة من استهتارهم، والنهوض من نومهم القاتل، وبالتالي الإسراع بتأليف الحكومة.