IMLebanon

النفط العراقي.. يُنقذ لبنان من العتمة؟

كتبت كلير شكر في “نداء الوطن”:

بعد ترقّب دام أسابيع، بانتظار جواب رسمي من العاصمة العراقية، وقبل أيام من انتهاء العقد الموقع مع شركتيْ “سوناطراك” و”كي بي سي”، تظهر مؤشرات ايجابية قد تحول دون وقوع لبنان في العتمة الشاملة مع بداية العام المقبل، اذ أعلنت وزارة النفط العراقية عن “التوصل الى الاتفاق على بيع كمية من النفط الاسود الفائض عن حاجة المصافي العراقية الى لبنان خلال العام 2021 وبكميات محدودة سيتم الاعلان عنها لاحقاً، وفق اسعار النشرة العالمية”، مبيّنة ان “الاتفاق يأتي في اطار التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين”، وذلك بعد اجتماع بين وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار ووزير الطاقة اللبناني ريمون غجر في بغداد.

وأكد الوزير عبد الجبار أن “كميات الوقود ستكون محدودة وسيتمّ الإعلان عنها لاحقاً، وستغطي جزءاً من احتياجات لبنان من الوقود لتوليد الكهرباء، وتمّ الاتفاق على استيراد وقود النفط الأسود من العراق لتغطية احتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية في لبنان”. يعني ذلك أنّ بغداد باتت على مسافة أمتار قليلة من وضع الاتفاق المنتظر منذ أشهر، موضع التنفيذ بشكل يساعد لبنان على تقطيع هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة، والأهم من ذلك بأقل كلفة متاحة أي أقل بكثير من تلك التي يتكبدها لبنان منذ عقود، وذلك تتويجاً لمحادثات قادها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في تموز الماضي مع وزير النفط العراقي بشأن آليات استيراد البترول.

وفق الأرقام المتداولة، فإنّ حاجات لبنان من المنتجات النفطية هي بحدود 1,8 مليون الى مليوني طن من الفيول فئة grade A وB والتي تحتاجها معامل انتاج الكهرباء، اضافة الى مليون طن من المازوت أي ما يعادل نحو 21 مليون برميل من الفيول والمازوت في السنة. بحسب المتابعين، يفترض أن يقرّ مجلس الوزراء العراقي اليوم الثلثاء هذا الاتفاق، كما سبق للجانب العراقي أن أبلغ نظيره اللبناني، وهي الخطوة المنتظرة لوضع آليات التوريد موضع التنفيذ، مع العلم أنّ علامات الشكوك لم تغب عن بال المعنيين اللبنانيين بهذا الملف، بحثاً عن إجابات تبرر التأجيل الحاصل، علماً بأنّ الجانب العراقي كان يردّها إلى اجراءات داخلية تتصل بالموازنة العامة، وينفي وجود أي اشكالية سياسية من شأنها أن تعرقل هذا القرار.

ولهذا تمسك الجانب اللبناني بالموافقة العراقية المبدئية وراح ينتظر نضوج القرار. وفق الاتفاق، سيتمكن لبنان من الحصول على النفط الخام العراقي بأسعار مخفضة جداً، على أن تتولى شركة خاصة تكرير هذا النفط، لتحسم كلفة التكرير من الرواسب النفطية التي ستبقى بعد حصول لبنان على ما يحتاجه من المشتقات النفطية. ما يعني أنّ لبنان ليس مضطراً لدفع تكاليف التكرير نقداً. بالمقابل، سيعمل على تسديد متوجباته للجانب العراقي بشكل مؤجّل لسنة كاملة.

في هذه الأثناء، يفترض ألّا تحمل نهاية العام الحالي، تعليقاً نهائياً لعقد سوناطراك ولو أنّ الشركة راسلت عبر فرعها في لبنان، وزير الطاقة ريمون غجر، في الرابع من حزيران الماضي، لإبلاغه بعدم رغبة الشركة بتجديد العقد لاستيراد الوقود لصالح “مؤسسة كهرباء لبنان” الذي ينتهي في 31 كانون الأول 2020. ووفق مصادر رسمية، فقد تمكن الجانب اللبناني من اقناع الشركة بالالتزام بمضمون العقد لناحية الاستفادة من الكميات المتبقية للبنان والتي لم يستخدمها طوال مدة العقد. ويمكن بالتالي شراء الفيول من الشركة في حال تعثّر الاتفاق مع الدولة العراقية، ما يعني أن سيناريو العتمة صار مستبعداً، كما أنه يمكن الاستعانة بآلية الـ”سبوت كارغو” التي بدورها أقل كلفة من الفيول المستورد عبر “سوناطراك”.