IMLebanon

قرار “التمييز” بداية مشجعة… السلطة القضائية في “امتحان المرفأ”

فيما لبنان الشعبي والرسمي غارق في دوامة كورونا، ويستعدّ للاقفال العام والشامل الذي يدخل حيز التنفيذ الخميس لمحاولة حصر تفشي الوباء المخيف وغير المسبوق، سُجّل تطور قضائي لافت، في ملف تفجير المرفأ. فقد ردت محكمة التمييز الجزائية، طلب وقف السير بتحقيقات إنفجار 4 آب، وأعادت الملف الى المحقق العدلي القاضي فادي صوان من دون البت بطلب نقل الدعوى المقدم من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، للارتياب المشروع، الى حين استكمال التبليغات، ما يعني أن القاضي صوان يستطيع معاودة جلسات التحقيق. وصدر هذا القرار في جلسة عقدتها المحكمة برئاسة القاضي جمال الحجار، وعضوية المستشارين القاضيين فادي العريضي وإيفون بو لحود تابعت خلالها دراسة الطلب المقدم من النائبين خليل وزعيتر، لنقل دعوى انفجار مرفأ بيروت من يد  القاضي صوان الى قاضٍ آخر. ولم تستكمل هيئة المحكمة حتى اليوم كل طلبات التبليغ التي تقارب 150 طلبا موزعة على أفرقاء الدعوى بين مدعى عليهم ومدعين، على أن تصدر قرارها فور استكمال التبليغات.

هذه الخطوة، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، من شأنها اطلاق يد القاضي صوان من جديد، لاستئناف تحقيقاته في “جريمة العصر”. وفي رأيها، فإن موقف محكمة التمييز اعاد بعض الامل الى ذوي الضحايا والى اهالي بيروت الذين دمرت بيوتهم، والى اللبنانيين كلّهم، بأن القضية لا تزال حيّة، رغم كل المحاولات السياسية المستمرة، لخنقها.

واذ تقول ان الطابة باتت اليوم في ملعب صوان، وان رهان الناس هو على ان يعاود نشاطه في اسرع وقت، تلفت المصادر الى ان موقف محكمة التمييز لناحية ردها طلب وقف السير بالتحقيقات، يشكّل بداية مشجعة، والمطلوب ان تستكمله بالبت سريعا في مسألة نقل الملف من عهدة صوان، على ان تقرر ابقاءه في يديه، وبذلك تكون السلطة القضائية اظهرت استقلاليتها من جهة، وتمكّنت من جهة ثانية، من الوقوف سدا منيعا في وجه محاولات القوى السياسية عرقلة مسار كشف الحقيقة. فأطراف المنظومة الحاكمة، رغم  اختلافاتهم وتبايناتهم، التقوا على ضرورة “التخلّص” من القاضي صوان بعد ان أزعجهم أداؤه كونه تجرّأ على الذهاب بعيدا في اتهاماته، وتخطّى الرؤوس الصغيرة الى المسؤولين الكبار.

وفي وقت قال الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود، في افتتاح السنة القضائية لمحكمة التمييز الفرنسية “في لبنان، وضع العدالة هو على صورة البلد كله، في أزمة مفتوحة منذ أكثر من عام. مسار العدالة في لبنان يواجه حاليا تحديات ضخمة مرتبطة باستقلالية السلطة القضائية وبالمعركة ضد الفساد”، مضيفا “مسار إصلاح العدالة اللبنانية الذي من شأنه أن يوصل الى استقلالية السلطة القضائية، انطلق مع مجلس القضاء الأعلى، رغم كل العقبات والصعوبات والأوضاع الاستثنائية التي يمر بها بلدنا”، تعتبر المصادر ان نجاح السلطة القضائية في “امتحان” تفجير المرفأ، وخروجها منه منتصرة على التدخلات السياسية وضغوط اهل الحكم، من شأنه توجيه رسالة قوية الى الرأي العام المحلي والعالمي، بأن لبنان لا يزال قابلا للحياة، فلمّا كان العدل اساس الملك، من الضروري ان يثبت القضاء اللبناني انه ثابت وصلب ويمكنه ان يشكّل الصخرة التي سيعاد عليها بناء هيكل لبنان المستقبل الذي لن ينهض من دون محاسبة حقيقية وتدقيق جدي في كل الجرائم التي اقتُرفت في حق هذه البلاد وناسها، ماليا وامنيا وصحيا وسياسيا، تختم المصادر.