IMLebanon

لقاح كورونا: هل هو آمن وما هي نسبة فعاليّته؟

بعد إقرار قانون استيراد لقاحات كورونا في لبنان ومع إعداد الخطة الأوّلية للتطعيم، يعيش المجتمع اللبناني حالة من التردّد في أخذ اللقاح بسبب الخوف من آثاره الجانبية وعدم الحصول على معلومات كافية عنه.

إداركاً لمخاوف اللبنانيين وبهدف تثقيفهم حول سلامة وفعالية لقاح فيروس كورونا، يجيب الدكتور جاك شقير، رئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى «أوتيل ديو دو فرانس»، عن الأسئلة المتعلّقة بمختلف اللقاحات المتوفّرة لكوفيد-19، ويشرح عن أهمية الحصول عليها لوضع حدّ لهذه الجائحة.

ما هي أبرز اللقاحات المتوفّرة ضد فيروس كورونا؟

تعددت الدراسات قبل الوصول إلى اللقاحات السبعة المتوفرّة اليوم، التي منها ما يحتوي على بروتينات من فيروس كورونا، ومنها ما يستخدم تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، ومنها ما يُعطى في جرعة واحدة ومنها في جرعتين. في كل الأحوال، يمكن طمأنة الناس، لأنّ النوعين لا يسبّبان أي مشكلة في جسم الإنسان أو أي تغيّر في جيناته، كما أنّهما لا يحتويان على فيروس حَيّ يصيب الإنسان ويؤدّي إلى التهاب.

كلّ اللقاحات المتوفّرة حالياً، إن كان اللقاح الصيني أو الروسي أو الأميركي، فايزر- بيونتك أو مويدرنا، أو الأوروبي أو البريطاني استرازينيكا، أثبتت أنّها فعّالة بنسبة جيّدة وكافية لتأمين الحماية.

هل أخذ اللقاح يُغنينا عن الالتزام بإجراءات الوقاية؟

بما أنّ الهدف الأساسي وراء أخذ اللقاح هو عدم الإصابة بالفيروس، فمن الطبيعي أن يظنّ البعض أنّه من غير الضروري، بعد التطعيم، وضع الكمامة وغسل اليدين والالتزام بكل إجراءات الوقاية لأنّهم محميّون من الإصابة. ولكن، ليس خوفاً من قلّة فعالية اللقاح، بل لأنّ نسبة فعالية اللقاحات تتراوح بين 94 و95%، فيبقى احتمال 6% ألّا يؤمّنوا الحماية الكافية للشخص. لهذا السبب، أعتقد أنّه من الضروري الاستمرار بوضع الكمامة وتطبيق تعليمات الوقاية إلى أقصى الدرجات، خصوصاً أنّ فيروس كوفيد-19 ليس وحده الموجود اليوم، ففيروس الانفلونزا سيأتي أيضاً شئنا أم أبينا. وتبقى أفضل طريقة للوقاية منه إمّا باللقاح أو باحترام إجراءات الوقاية نفسها.

هل يمكن أن نُصاب بالفيروس بعد تلقي اللقاح؟

نعم، يمكن للقاح ألّا يثبت فعاليته عند بعض الأشخاص، إذ هناك 4 إلى 6% من الناس لن يطوّروا مناعة ضد كورونا. ويجب التركيز على هذه الفئة أكثر للخروج من هذه الأزمة.

كم هي مدة الحماية التي يوفّرها اللقاح؟

لا يزال هذا السؤال استباقيّاً جداً ونحن لا نعلم حتى اليوم. فعندما تمّ اكتشاف اللقاح ضد الانفلونزا، لم يعلم الباحثون إن كان سيوفّر حماية لـ6 أشهر أو سنة أو أكثر. وتبيّن مع الوقت أنّه من الأفضل أخذه مرّة كل سنة، ليس لأنّ فعاليته لا تدوم لأكثر من سنة بل لأنّ الفيروس يتغيّر. مع فيروس كوفيد-19، لا نزال نجهل مدى الحماية المؤمّنة من المناعة العادية، أي عندما يُصاب الشخص بالفيروس ويشفى منه، أو من المناعة المكتسبة من اللقاح. الدراسات ستظهر لاحقاً مدى قوّة المناعة في الدم ضد هذا الفيروس.

هل يجب على المُتعافين من فيروس كورونا أخذ اللّقاح؟

يمكن ترك الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وطوّروا مناعة ضدّه للأخير. أمّا بالنسبة إلى بعض المتعافين الذين لم يطوّروا مناعة ضدّه، فهم بحاجة إلى أخذ اللقاح. ستُحدّد تفاصيل حملة التطعيم ضمن البرنامج الوطني للتلقيح الذي ستعتمده الدولة اللبنانية.

ما تعليقكم على ما أعلنته منظمة الصحة العالمية عن عدم تأمين المناعة الجماعية هذا العام رغم التلقيح؟

المناعة الجماعية أو مناعة القطيع هي عندما تكتسب نسبة كبيرة من الأشخاص مناعة ضد عدوى معيّنة، إمّا بعد إصابة كثير من الأفراد بها أو بفضل التلقيح. فبعد اكتسابهم المناعة، لن ينقل هؤلاء الفيروس، وبالتالي سيتراجع عدد الإصابات. هذا يصلح على مستوى بلد أو منطقة، لكن منظمة الصحة العالمية تتكلّم على مستوى عالمي، وهي ربما تتحدّث عن نسبة كبيرة لم تُصَب بعد بالفيروس أو لا تعترف حتى بوجوده من أجل تحقيق المناعة الجماعية في 2021.

ماذا عن تطوّر الفيروس وظهور سلالة جديدة؟ هل تتوقّعون اكتشاف سلالات أخرى؟

من المعروف عن فيروسات كورونا، الموجودة في الطبيعة منذ ملايين السنين، أنّها تتغيّر كثيراً لتصبح أقوى: أوّل تحوّل لها يؤذي الانسان كان سنة 2002 مع ظهور الـSARS-CoV في الصين، ثم سنة 2012 مع ظهور الـMERS-CoV في السعودية، والثالث سنة 2019 مع ظهور الـ SARS-CoV-2 المعروف بكوفيد-19 في الصين أيضاً. إذاً، هذا فيروس يتغيّر كل يوم. ولقد سمعنا باكتشاف سلالات جديدة في بريطانيا وجنوب إفريقيا، وظهرت بعض الحالات في فرنسا ولبنان وأميركا. هي لا تؤذي أكثر من النسخة الأولى، لكنّها معدية بشكل أكبر. كما أنّها تتجاوب مع اللقاحات المتوفّرة، إذ إنّ اللقاح يعمل ضد بروتين معيّن في الفيروس لا يزال نفسه في تركيبة السلالة الجديدة. وبما أنّ هذا البروتين لم يتغيّر، فإنّ اللقاح سيبقى فعّالاً ضد الفيروس وسلالاته.

كيف يواجه مستشفى أوتيل ديو اليوم هذه الجائحة؟

كان مستشفى «أوتيل ديو دو فرانس» أوّل مستشفى غير حكومي يستقبل مرضى كورونا ويفتح نصف أقسامه لهذه الغاية في الموجة الأولى، ثم عاد إلى حركته الطبيعية وتَكيّف مع الوضعية السابقة بعد أن هدأ الوضع في البلد، إلى حين دخول لبنان الموجة الثانية، فلم يتأخر المستشفى في إعادة فتح قسمين لكورونا وهو على استعداد لفتح قسم ثالث، لكن تبقى المشكلة الوحيدة في غرف العناية الفائقة التي امتلأت بسرعة رغم محاولاتنا لتوسيع عدد الأسرّة والتخفيف من عملنا كمستشفى جامعي عام وتخصيص كل طاقاتنا لتلبية مرضى كورونا، لأنّ الوضع الصحي في البلد صعب جدّاً ونحن نبذل مجهوداً أكثر من نسبة 100% لمواجهة هذه الأزمة. وتلبيةً للحاجة إلى الرعاية الصحية في ظلّ هذه الأزمة، يؤمّن مركز الانفلونزا استشارات طبّية على الموعد للمرضى المُشتَبه بإصابتهم بفيروس كوفيد-19 أو المصابين به، من الاثنين إلى الجمعة من الساعة 2 ب.ظ. حتى الساعة 5 مساءً، ويوم السبت من الساعة 10 صباحاً حتى الساعة 1 ب.ظ. يمكن الاتصال على 604000-01 مقسّم 8986 لحجز موعد.