IMLebanon

هل يفيد حظر التجوّل حقًا في كبح تفشّي “كورونا”؟

تسارع الحكومات إلى فرض حالات الإغلاق وحظر التجول من أجل احتواء فيروس كورونا عندما تلاحظ أن الإصابات قد زادت بشكل مقلق، لكن هذا الخيار الوقائي لا يزال محل جدل بين خبراء الصحة، إذ ثمة من يشكك في جدواه ويعتبره غير كاف لتطويق الجائحة.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن العلماء ما يزالوا يتساءلون حول ما إذا كان فرض الإغلاق وحظر التجول يساعدان فعلا على إبطاء انتشار الفيروس، وفي حال كانت ثمة فائدة فعلية في هذا الإجراء، فما الشروط التي ينبغي توفرها؟

وبما أن حظر التجوال في عدد من الدول تزامن مع إغلاق المحلات التجارية والمدارس، فإن التأكد من جدوى الإجراء ونجاعته أمر صعب، لأن التباعد الاجتماعي حاصلٌ بالأصل بسبب وقف الكثير من الأنشطة، وليس بسبب حظر التجول.

وبخلاف ما قد نعتقده، لا تزال الجدوى الصحية لحظر التجوال محل جدل، لاسيما أن عالمنا لم يشهد وباء واسع النطاق منذ قرن من الزمن، أي منذ تفشي الإنفلونزا الإسبانية، وليست ثمة نماذج كثيرة يمكن القياس عليها.

وتقول الباحثة في علم الإحصاء في جامعة فلوريدا إيرا لونجيني إنها ترجّح أن يكون حظر التجوال مفيدا بالفعل في إبطاء الوباء، لكنها تقرّ بأن “هذا الرأي يستند إلى الحدس” فقط.

وفي المنحى نفسه، تقول الباحثة الاقتصادية في جامعة ستانفورد ماريا بالياكوفا إنها درست تأثير الوباء على الاقتصاد الأميركي، فوجدت أن “بقاء الناس في البيت يؤدي مباشرة إلى خفض حالات الإصابة، لأن الإغلاق يحد من التواصل بين الناس”.

لكن هذا الإغلاق يلحق ضررا كبيرا بالأشخاص الذين يخسرون ماديا، ويصبحون عاجزين عن تأمين موارد العيش لهم ولعائلاتهم.

وتتساءل الباحثة حول مبرر منع الناس من الخروج لأجل المشي ليلا، ما دامت النوادي الليلية والمطاعم مغلقة في الأصل، أي أن الناس سيكتفون باستنشاق بعض الهواء والتحرك لمسافة محدودة بجوار بيوتهم.

وبما أن الكثيرين يضطرون إلى البقاء في البيوت إلى جانب بعضهم البعض عندما يسري حظر التجول، فإن سؤالا يطرح حول ما إذا كان هذا الإجراء يكبح انتشار الوباء أم يزيد من تفشيه.

ويقول الباحث في علم الأوبئة في جامعة هارفارد وليام هاناج إن المطلوب هو معرفة الأنشطة التي تزيد انتشار الوباء، وهل ستتأثر فعلا بفرض حظر التجول أم لا.

وفي دراسة منشورة في مجلة “ساينس” وأجريت في إقليم هونان الصيني، تبين أن حظر التجوال والإغلاق يؤديان إلى نتائج متضاربة ومحيرة، لأنهما يقودان لكبح الفيروسات في المجتمع أي في الأماكن التي تشهد اكتظاظا في العادة مثل المطاعم والمحلات التجارية. لكن الإجراءين الوقائيين يؤديان أيضا إلى زيادة إصابات كورونا وسط الأسر، لأن أفراد العائلة يقضون وقتا أطول إلى جانب بعضهم البعض في أماكن مغلقة.