IMLebanon

العهد يتمسك بالترسيم: النفط خشبة الخلاص!

جمدت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل اواخر العام الماضي، اثر خلاف بين مقاربتي الجانب اللبناني والاسرائيلي، للخرائط والمستندات، غير ان القضية حاضرة في اهتمامات رئاسة الجمهورية، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، وسط اصرار على احياء مسارها من جديد. لماذا؟

ببساطة لان العهد يعوّل على تحقيق خرق وتقدّم في هذا الملف، فيشكّل تعويما له، على اساس ان التنقيب عن النفط وما يمكن ان يعود به من خيرات مالية ومادية على بيروت، قادرة على اخراج لبنان من أزمته الاقتصادية المعيشية القاتلة. ومع ان التعويل على الثروات المفترضة هذه، ليس “ذكيا” وفق المصادر، كون اتمام الاتفاق اللبناني – الاسرائيلي من جهة، وانطلاق عمليات التنقيب من جهة ثانية، سيتطلب سنوات لتبدأ خزينتنا بتلمّس نتائجه الايجابية، الا ان العزم اللبناني الرسمي على عدم ترك المفاوضات تموت، موقف جيّد لا بد من التنويه به… في سياق مساعي بعبدا لتزخيم المفاوضات، استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، واجرى معها جولة افق تناولت التطورات وسبل تطوير العلاقات اللبنانية- الأميركية بعد تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن مسؤولياته الرئاسية.

واكد عون خلال اللقاء “حرص لبنان على استمرار علاقات الصداقة والتعاون بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية في اطار من التفاهم والاحترام المتبادلين والتمسك بالقيم المشتركة”. وتم التطرق، وفق بيان القصر الجمهوري، الى مسألة التفاوض لترسيم الحدود البحرية الجنوبية حيث اكد الرئيس عون “موقف لبنان لجهة معاودة اجتماعات التفاوض انطلاقا من الطروحات التي قدمت خلال الاجتماعات السابقة.  وحضر اللقاء عن الجانب الأميركي مستشار الشؤون السياسية والاقتصادية في السفارة الأميركية في بيروت Andrew Daehne(…)

واذ تلفت الى ان الحضور من الجانب الاميركي، يدل الى ان المباحثات الثنائية تركّزت، في شق لا بأس منها، على الملف النفطي، تشير المصادر الى ان لا بد من رصد كيفية تعاطي الادارة الاميركية الجديدة مع القضية. فبعد ان كانت واشنطن راعية المفاوضات، وبعد ان لعبت ادارة دونالد ترامب دورا كبيرا في الوصول الى جمع الوفدين اللبناني والاسرائيلي الى طاولة واحدة في مقر اليونيفيل في الناقورة، لا بد من تبيان ما اذا كان جو بايدن مهتما باستئنافها، وما اذا كان سيشغّل دبلوماسيته من جديد على خط ردم الهوة التي تباعد بين الجانبين، والتي توسّعت من جديد بعد ان رفع الوفد اللبناني سقفه مطالبا بمساحة بَحريّة أوسع- وهي حق له- من تلك التي أفردها له خط هوف.

فإذا لم تتدخل واشنطن، تتابع المصادر، سيكون من الصعب جدا معاودة المفاوضات. هذا في الخارج. أما في الداخل، فالمطلوب ايضا توحيد الرؤى، ذلك ان لا اتفاق محليا على المقاربة الجديدة (توسيع الرقعة البحريّة) التي يحملها الوفد اللبناني، بدفع من رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، بينما ترفضها عين التينة وترى فيها عاملا معرقلا للمحادثات. امام هذه المعطيات، يمكن القول ان الترسيم في ثلاجة الانتظار، الى حين اتضاح الموقف الاميركي من جهة، وتوحيد الموقف اللبناني من جهة ثانية..