IMLebanon

عون وباسيل يجتاحان الدستور والمطلوب حماية حقوق اللبنانيّين

كتب د. مازن ع. خطاب في “اللواء”:

في خضمّ أزمات لبنان المصيرية، الصحيّة والماليّة والمعيشيّة والامنيّة وتشعّباتها الخطيرة، وبعد أن أصبحت الدّولة رفاةً وتهاوت هيكلتها وقدراتها الاداريّة، وبعد أن وصل الوضع الاقتصادي إلى الحضيض، يستمرّ رئيس الجمهوريّة في التسويف وتأجيل تشكيل الحكومة بواقع سطوته وحلفاؤه من خلفه، على الحكومة المستقيلة، وبهدف فرض سيطرته على الحكومة الجديدة وأن يكون له يد الطّولى في وضع سياستها من خارج الأطر الدستوريّة. وفي واقع الأمر، يستمرُّ الرئيس عون في التّعدّي على صلاحيات رئاسة الحكومة تحت راية “استعادة حقوق المسيحيّين” الموارنة الذين سلبتهم ايّاها السُنّية السياسيّة كما يزعم، لأنّ ذلك أساس الهذيان العوني الذي يسعى للعودة إلى النظام الرئاسي، وهو ما يجري تنفيذه من خلال مجلس الدفاع الأعلى الذي في الأصل مهمته تنفيذ قرارات مجلس الوزراء وليس تنفيذ قرار رئيس الجمهورية أو قرار رئيس الوزراء، وهذه الممارسات والمماحكات نقلت الخلاف السّياسي نحو مسارات طائفيّة خطيرة.

ولسان الرئيس عون هو لسان باسيل الحاضر في قصر بعبدا طوال الولاية الرئاسيّة المتبقّية، وسيستمرّ الأخير في تعطيل تشكيل الحكومات بهدف فرض شروطه على أي حكومة تتشكل في البلاد. وهو لا يكلّ من محاولة السيّطرة على مفاصل الدّولة وانتزاع الحصّة المسيحيّة من التعيينات كلّها باعتبار ان حقوق المسيحيين وما لهم يجب ان تكون بيده حصراً. وفي استعراضه الأخير، حاول باسيل ارتداء ثوب العفّة والوطنيّة مؤكداً أنّه يريد أن تتشكّل الحكومة برئاسة الرئيس المكلّف بسرعة ومن دون مشاركته ولا ثلث “ضامن”، على أن تضم اختصاصيين مستقلّين من غير الحزبيّين يتم اختيارهم على أسس العدالة والتوازن في توزيع الحقائب وعلى أساس الدّستور.

مواقف باسيل هذه تدلّ على الورطة التي أدخل فيها نفسه ومعه العهد جرّاء مواقفه الملتوية والمستفزّة، ولكنّها في الآن ذاته تحمل في طيّاتها ابتزازاً لرئيس الحكومة المكلّف، ومناورة للحصول على حصص وزاريّة تؤمّن له ولتياره السياسي استمرار وضع اليد على الحكومة للتحكم بسياساتها وقراراتها لغايات ومصالح حزبية وشخصية على حساب المصلحة الوطنية. وادّعاء باسيل تعطيل تشكيل الحكومة في سبيل المحافظة على حقوق المسيحيّين قابله البطريرك الماروني بمواقف وعظات دينيّة عبّرت عن استياء غبطته من تلطّي باسيل وراء الادعاءات المضللة لتبرير تعطيل تشكيل الحكومة، في ظلّ تعاظم الاستياء لدى الأطراف المسيحيّة قبل المُسلمة.

بالنتيجة لن يعود نظام الحُكم في لبنان الى ما قبل مؤتمر الطائف، ولن يتمكّن أيّ طرفٍ من إلغاء الآخر، وبالتالي لا مصلحة لأحد في ممارسة لُعبة الرّقص على حافة الهاوية التي يقودها العهد ويجرّ لبنان إليها، كما أن أحداً لا يضمن ألاّ يتسبّب تهوّر أركانه ونهمه للسّلطة في انزلاق البلد نحو مواجهات لا أحد يستطيع الإمساك بخيوطها. وزبدة المسألة أنّ كلّ يوم يمرّ من دون تشكيل حكومة قادرة وفاعلة يزيد حجم الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأمني، فيما السُّلطة السياسيّة تتلهّى بالحصص والمكتسبات والحقوق وتحتمي بطوائفها ومناصريها، حتّى تقع الكارثة، وحينها لن ينفعها شراء الذّمم ولا شدّ العصب الطائفي، لأن الناس ستنتزع حقّها بيدها.

لقد كفر اللبنانيّون والمجتمع الدّولي بهذه الطّغمة الفاسدة، ولم يبق سوى انتظار ثورة الجّياع العارمة لتجرف من كانوا يوماً أمراء حربٍ وأصبحوا رجال سُلطةٍ ومغتصبي الدّولة وحقوق مواطنيها.