IMLebanon

في ذكرى 14 آذار… هل تتوحّد القوى السيادية مجددًا؟

ستة عشر عاما مضت على انطلاقة 14 آذار التي حررت لبنان آنذاك من الوجود السوري وناضلت وقدمت شهداء على مذبح الوطن. مسيرة سطّرت خلالها الكثير من الانتصارات، لكنها افترقت في منتصف الطريق واتجه كل رفيق بطريق. بعد مرور هذه السنوات، ومع اقتراب موعد الذكرى السنوية، لقوى جمعتها عناوين سيادية عريضة، هل يمكن ان تتوحد مجدداً في بوتقة سياسية واحدة وتكون الى جانب بكركي في تحرير لبنان من الهيمنة الايرانية؟

عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله أوضح لـ”المركزية”: “لا احد في جو إعادة إحياء إنقسام 8 و14 آذار، خاصة وان البلد مشتت ومهترئ، ولسنا بحاجة الى انقسامات وخلافات جديدة. لكن الاصطفاف السياسي للقوى السياسية واضح، فهناك تعنت من فريق رئيس الجمهورية في موضوع تشكيل الحكومة، ويربطونه بالتوريث السياسي، ومن خلاله يربطون أزمة تأليف الحكومة بكل ما هو استحقاق داخلي ومعادلات خارجية للأسف. وفي الوقت نفسه، حاول البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القيام بواسطة، اكثر من مرة، لتقريب وجهات النظر وفشل، عندها اكتشف ان الكيان اصبح معرضاً للخطر فأطلق صرخته الكبيرة”.

أضاف: “في الخطوط العريضة هناك نقاط مشتركة، لكن في التفاصيل هناك تباين في الاولويات. فالاولوية لدى تيار “المستقبل” هي تأليف الحكومة، وبالنسبة للحزب “التقدمي الاشتراكي” الاولوية هي تأليف الحكومة، لأن من دون حكومة، يستحيل إجراء اي عملية انقاذية اصلاحية، وننتظر بأسرع وقت ممكن حكومة تستطيع بالحد الادنى القيام بعملية إنقاذ داخلي وإصلاح نتمكن من خلاله الانفتاح على المجتمعين العربي والدولي. من هنا، يأتي ربطاً موقف سيدنا البطريرك بطرحه لموضوع الحياد الايجابي والناشط، ومحاولة تخفيف صراع الآخرين على الساحة اللبنانية، صراع المحاور الاقليمية والدولية. في حين ان اولوية “القوات اللبنانية” هي الانتخابات النيابية المبكرة. ولا يبدو ان هذا الاستحقاق سيحصل، لأن ما زال لدينا كورونا والازمة الاقتصادية، والناس ليست في جو انتخابات، بل في جو قلق على مستقبلها وجوعها وهجرة أبنائها والازمة المالية وودائعها والعام الدراسي والجامعات… ومن ثم ليس هناك اي توافق على قانون انتخابات، وقد أبدينا رأينا في الموضوع. لدينا اشكالية مع هذا القانون، ونرى ان هناك اولويات أخرى، بدءاً من تأليف الحكومة وترشيد الدعم والانقاذ المالي وصولاً الى الاصلاح المؤسساتي من كهرباء واتصالات. كما ان الانتخابات ستحصل بعد سنة ولم تعد بعيدة”.

ورأى “اننا لسنا في وارد صياغة انقسامات عمودية جديدة في البلد. قد يكون هناك التفاف وطني معين حول تأييد البطريرك، جزء منه سياسي والجزء الآخر مؤلف من المجتمع المدني والثورة حول العناوين التي طرحها، وفي المقابل نجد ردود الفعل على هذه العناوين ايضاً، والتي قد تفتح نافذة حوار في موضوع تأليف الحكومة. هذا الموضوع بانتظار المبادرات التي ستحصل بهذا الاتجاه، بعد الارتفاع في السقف في الخطاب السياسي خاصة، من قبل اكثر من طرف، وبين جهة تدين وأخرى تتبنى شعارات البطريرك”، مشدداً على “ان صرخة سيدنا البطريرك لعقد مؤتمر دولي هي لحث الداخل للاسراع بتشكيل الحكومة ومعالجة المشاكل والخارج لعدم التخلي عن لبنان وإبقائه في عزلة، ونحن نتضامن معه في هذا الإطار”.

واعتبر عبدالله “ان الظروف اختلفت داخلياً وخارجياً وكل المعطيات الاقليمة والدولية تبدّلت عن العام 2005، فالمستجدات الجديدة والتغييرات في العراق وسوريا والوجود الروسي المباشر في المنطقة وتغيّر الادارة الاميركية وإعادة إحياء الاتفاق النووي الايراني، إضافة الى الانهيار الاقتصادي المالي الاجتماعي الحاصل، لا تسمح إعادة لمّ شمل قوى 14 آذار. لكن المهم سعي الجميع على الا يكون هذا البلد ضحية التسويات كما كان ضحية التصعيد بين المحاور”.