IMLebanon

الحكومة اللبنانية العتيدة “مخطوفة” والشارع إلى تصعيد

 

… هل هو «وهج» الشارع العائد إلى «متاريس الغضب» الذي فَرَضَ على أطراف وازنة معنية بالمأزق الحكومي «القفز من مركب» التعطيل من باب دفْع المسؤولية عنها في تَمادي أزمة التأليف وتالياً ما قد تحمله الأسابيع المقبلة من «هبات ساخنة»؟

سؤالُ دَهَمَ بيروت أمس على وقع استمرار لبنان تحت تأثير صدمة «دولار العشرة آلاف ليرة» واشتعال الشارع الذي تَواصَلَتْ التحركاتُ فيه لليوم الثالث على التوالي وسط طغيانِ قطْعِ الطرق في أكثر من منطقة، وتَصاعُد المَخاوف مِن بقاء هذا «الفتيل» وإمكانات توظيف الاضطرابات الاجتماعية في اتجاه أو أكثر مرتبط بالأزمة الحكومية وعملية «لي الأذرع» المستعرة على تخومها.

وتوقّفت أوساط مطلعة باهتمام كبير عند تطوريْن على جبهة تأليف الحكومة: الأول ما أوردتْه صحيفة «الأخبار» (القريبة من “حزب الله”) عن أن الرئيس المكلف سعد الحريري رفض اقتراحاً أبلغه رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم، وفيه أنه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء إضافة إلى وزير لحزب الطاشناق في حكومة من 18 «وبذلك، يكون سحب ذريعة الثلث المعطّل»، و«أصرّ في المقابل على أن يحصل على حقيبة الداخلية»، وأن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لم يعترض ولكنه أبلغ أنه لن يمنح الحكومة الثقة، عازية عدم سير الرئيس المكلف بهذا الطرح إلى أنه «لا يريد تشكيل حكومة قبل نيل رضى السعودية».

 

والثاني دعوة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى «تسوية» حكومية تتيح التأليف، مبدياً عدم تمسكه بـ«حكومة الـ18»، مبرراً تَراجُعه الذي يبتعد فيه عن الحريري بالخوف من اتجاه الأمور نحو «الفوضى نتيجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي» ومؤكداً «لم أقلب الى أي مكان، فالبلاد تنهار وما زلنا عند شكليات سخيفة».

وإذ كانت بعض الأوساط تتساءل هل ان ما سُرِّب عن تَنازُل عون في موازاة مرونة جنبلاط حيال رفْع الحكومة إلى ما فوق 18 بما يعزّز نيل فريق عون الثلث زائد واحد، يعكس مناخاً مستجداً يؤشر إلى شيء جديد يُبنى عليه حكومياً، فإن أوساطاً أخرى أعربتْ عن اقتناعٍ بأن الأمر لا يعدو كونه امتداداً لاستشعارِ مختلف الأفرقاء الذين باتوا أسرى «القفز فوق الأشجار» بعدم قدرتهم على تَحَمُّل تبعات أي رسو لكرة المسؤولية عما آل إليه الواقع في لبنان بملعبهم، معتبرة ذلك امتداداً لتَبادُل الاتهامات السياسي – المصرفي الذي أعقب بلوغ سعر صرف الدولار 10 آلاف ليرة وانفجار الشارع، وتالياً إشارةً متجددة إلى أن البلاد ستبقى تدور في الحلقة الجهنمية بانتظار انقشاع الرؤية إقليمياً وتحديداً في ما خص الملف النووي الإيراني.

ولم تتأخّر في البروز إشاراتٌ عزّزت هذه القراءة وأبرزها: ردّ الحريري، الذي غادر بيروت مساء الأربعاء إلى الإمارات، على ما أوردته «الأخبار»، مسجلاً أول انتقاد علني وعنيف لـ«حزب الله» الذي كان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تحدث على «الموجة نفسها» غامزاً من قناة انتظار الرئيس المكلف ضوءاً أخضر سعودياً للتأليف، ومُبَلْوِراً (الحريري) الأفق الاقليمي للأزمة الحكومية.

فقد أكد الرئيس المكلف في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أنه «لم يتلق أي كلام رسمي من الرئيس عون في هذا الصدد (القبول بخمسة وزراء زائد وزير “الطاشناق” في حكومة 18 مع الحصول على الداخلية)، ما يوحي بأن مَن يقف خلف تسريب مثل هذه المعلومات يهدف فقط الى نقل مسؤولية التعطيل من الرئيس عون والنائب باسيل الى الرئيس الحريري»، لافتاً الى أن الأخير «وعلى عكس حزب الله المنتظر دائماً قراره من إيران، لا ينتظر رضى اي طرف خارجي لتشكيل الحكومة، لا السعودية ولا غيرها، إنما ينتظر موافقة الرئيس عون على تشكيلة حكومة الاختصاصيين، مع التعديلات التي اقترحها الرئيس الحريري علناً وليس عبر تسريبات صحافية ملغومة كما يبدو الحال اليوم».

وأضاف “ان تطابق هذا التفسير الذي تسوقه الصحيفة لرفضٍ مزعوم من الرئيس الحريري مع كلام الشيخ نعيم قاسم في حديثه التلفزيوني (الاربعاء) عزز الشعور بأن الحزب من الأطراف المشاركين في محاولة رمي كرة المسؤولية على الرئيس الحريري، لا بل يناور لإطالة مدة الفراغ الحكومي بانتظار أن تبدأ ايران تَفاوُضها مع الادارة الاميركية الجديدة، مُمْسِكة باستقرار لبنان كورقة من أوراق هذا التفاوض”.

وإذ سأل “إذا كان قرار التيار الحر هو فعلاً حجب الثقة عن الحكومة ومعارضتها، فلماذا قام رئيسه بتعطيل تشكيل الحكومة لمدة خمسة أشهر قبل ان يعلن موقفه، بعكس ما كان التزم به رئيس الجمهورية ليبرر الحقائب الست من أصل 18 في سعيه للثلث المعطل”؟ أكد في ضوء ذلك “التزام المواصفات الحكومية التي انطلق منها منذ اللحظة الاولى للتكليف”.

مسارعة باسيل للردّ على الرئيس المكلف في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي، وقال فيه “ظَهر اليوم بالعين المجرّدة ان الرئيس الحريري غير جاهز لتشكيل الحكومة لأسباب خارجية معلومة كنّا قد امتنعنا عن ذكرها سابقاً إعطاءً لفرص إضافية”، مذكراً بأن التيار أعلن موقفه بعدم المشاركة في الحكومة وعدم اعطائها الثقة منذ الاستشارات النيابية وبعشرات البيانات والمواقف وصولاً للظهور الاعلامي الأخير لرئيس التيار”.

وتابع: “(…) من كل ذلك وأكثر من المغالطات التي أوردها بيانه، يتضّح اليوم للخارج المنتظر وللداخل الملتهب، انّ الرئيس الحريري اخترع معضلة جديدة أمام تشكيل الحكومة وهو يقوم بما اعتاد عليه، أي حجز التكليف ووضعه في جيبه والتجوال فيه على عواصم العالم لإستثماره (…)”
https://www.alraimedia.com/article/1524317/خارجيات/الحكومة-اللبنانية-العتيدة-مخطوفة-والشارع-إلى-تصعيد