IMLebanon

“الحزب” يتبلغ في روسيا: بقاء الأسد غير مضمون!

تتّخذ زيارة وفد حزب الله التي بدأها أمس  الى موسكو وتستمر مبدئيا حتى الأربعاء او الخميس بُعداً “لافتاً” من زاوية توقيتها والمضمون، في ظل التطورات المتسارعة إقليمياً ولبنانياً ودور الحزب المحوري فيهما، إنّ في السياسة أو في الأمن.

ففي وقت أطلّت موسكو اخيراً وبقوّة على ملف لبنان من بوّابة دعمها المبادرة الفرنسية لانقاذه، وهي التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون من بيروت خلال زيارتَيه المتتاليتين عقب إنفجار المرفأ، بحيث شكّلت محجّاً لمسؤولين وموفدين لبنانيين إليها، بالإضافة الى الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع أكثر من مسؤول، لا سيما الرئيس المكلف سعد الحريري في ابو ظبي الاسبوع الماضي، بدا لافتاً ما جاء في بيان وزارة الخارجية الروسية إثر إجتماع لافروف مع وفد “حزب الله” اللبناني، خصوصاً لجهة إشارته “بالإسم” الى ضرورة تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة سعد الحريري.

حكومة بشروط الحريري: وفي الإطار، أوضحت مصادر مطّلعة من العاصمة الروسية لـ”المركزية” “أن الوزير لافروف “أسمع” وفد الحزب الموقف الروسي الرسمي بأن حكومة لبنان يجب أن تتشكّل برئاسة الحريري وشروطه التي تتماهى مع المبادرة الفرنسية، أي حكومة غير فضفاضة لا ثلث معطّلاً فيها لأي طرف سياسي وتكون مهمتها نقل لبنان من المرحلة الصعبة التي يمرّ بها الى شاطئ الامان”.

ويأتي “الحزم” الروسي تجاه ملف تشكيل الحكومة في لبنان في وقت يُحمّل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل الرئيس المكلّف سعد الحريري مسؤولية إستمرار التعطيل الحكومي، وتلميح باسيل في إطلالته الأخيرة الى ضرورة ربط مهمة تشكيل الحكومة بفترة زمنية محددة بدل تركها مفتوحة كما ينصّ الدستور.

ولطالما عبّرت روسيا عن دعمها للرئيس الحريري إنطلاقاً من “حرصها” على العلاقة التاريخية التي ربطتها بوالده الرئيس رفيق الحريري الذي لعب دوراً إقتصادياً كبيراً عقب إنهيار الإتحاد السوفياتي وساهم من خلاله في تدفّق الإستثمارات الخليجية الى موسكو.

أما “الأبرز” في جدول محادثات لافروف مع وفد حزب الله، فطرح مصير الرئيس السوري بشار الاسد في سدّة الحكم بعد نحو عشر سنوات على حرب إستنزفت كل طاقات سوريا وهجّرت سكانها في بقاع الارض.

فبحسب المصادر المطّلعة من العاصمة الروسية، أشار لافروف الى “أن بقاء الرئيس الاسد في السلطة لولاية رئاسية جديدة أمر “غير مضمون”، وهو ما يُستنتج في إشارة بيان الخارجية الروسية الى تأكيد الجانب الروسي مجدداً تمسّكه بحق السوريين في تقرير مستقبلهم بشكل مستقل، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

فالحزب الذي دخل الى سوريا في العام 2013 للقتال الى جانب النظام السوري بعدما فقد السيطرة على مساحات شاسعة في سوريا، أبلغه الجانب الروسي كما تقول المصادر “بأن وجوده في سوريا لن يضمن فوز الأسد بولاية رئاسية جديدة، وما جاء في بيان الخارجية عن تمسّك موسكو بحق السوريين في تقرير مستقبلهم بشكل مستقلّ يعني أن حرية الإختيار هي ملك الشعب السوري وحده بعيداً من أي تأثير خارجي”.

وأشارت المصادر المطّلعة الى “أن تقرير المصير يتحقق عبر إنتخابات حرّة ونزيهة على أساس الدستور الجديد وبعيداً من أي تأثير خارجي تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما ينصّ عليه القرار الدولي 2254 الصادر عن جلس الأمن في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015″.

وبشأن الدستور الجديد، تحدّثت المصادر عن بحث في أروقة العواصم المعنية بالملف السوري، عن تقليص صلاحيات الرئيس السوري”.من هنا، أفادت “أن وفد حزب الله كان “مُستمعاً” أكثر من مشاركاً في تبادل الأراء في اللقاء مع الوزير لافروف، خصوصاً في الملف السوري، ما يعني أن ما قاله الجانب الروسي كان أشبه بـ”خطوط حمر” رسمتها موسكو للأزمة السورية لا يجوز لأي طرف تجاوزها حتى لو كان حليفاً، في إشارة الى إيران واذرعها العسكرية الموجودة في سوريا والتي تؤشر المعطيات الى ان قوة دفع اضافية انطلقت لاخراجها تمهيدا لاعادة سوريا الى الحضن العربي”.

وتجري الانتخابات الرئاسية المقبلة بين 16 نيسان و16 أيار 2021، ومن الأسماء التي أعلنت عن ترشحها بشار الأسد، مرشح حزب البعث، وجمال سليمان، ممثل ومرشح تيار الغد السوري، وفهد المصري، مرشح مستقل، وعبدالله الحمصي، مرشح مستقل.