IMLebanon

لهذه الأسباب.. الاتجاه لفرض العقوبات جدّي!

تدخل البلاد الى أسبوع جديد من دون حكومة، وكل أسبوع يكون أسوأ مما سبقه ليس فقط بسبب التردّي المالي المتواصل، والذي يُنذر بكوارث في حال تُركت الأوضاع بلا معالجة جذرية وفورية، إنما بسبب أيضاً وصول أصحاب الشأن في الداخل والخارج إلى اقتناع بأنّ الخروج من الفراغ بات يحتاج إلى قوة ما فوق بشرية، أي إلى معجزة، خصوصاً انّ كل وساطات الداخل اصطدمت بحائط رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وكل وساطات الخارج لقيت المصير نفسه، وسرعان ما تبدّد التعويل على الحركة الديبلوماسية الأخيرة، مع فتح عون معركة التدقيق الجنائي، قبل ان ينهي وزير الخارجية المصري سامح شكري جولته، وقبل ان يبدأ الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي لقاءاته، وجاء الانطباع الذي خرج به كل من شكري وزكي سلبياً جداً، ومفاده انّ الاعتبارات الشخصية تطغى على المصلحة اللبنانية العامة، وسجّلا مخاوفهما مما ينتظر لبنان في حال عدم المبادرة إلى تأليف الحكومة.

في ظلّ التعثر والتعطيل الذي تواجهه المبادرات الداخلية الهادفة الى إنجاز الاستحقاق الحكومي، بدا على الخط الفرنسي انّ التعويل الوحيد في هذه المرحلة هو على العقوبات التي يتمّ التحضير لها على مستوى الاتحاد الأوروبي. إذ بعد فشل «سياسة الجزرة»، لم يبق سوى استخدام «سياسة العصا» علّها تفتح باب التأليف، في حال رُبطت العقوبات ومن ثمّ فكّها بتأليف الحكومة. ويبدو انّ الاتجاه لفرض هذه العقوبات جدّي لثلاثة أسباب أساسية:

ـ السبب الأول، يتعلّق بصورة الاتحاد الأوروبي عموماً، وفرنسا خصوصاً، ولن تسمح باريس بأن تُضرَب هيبتها وصورتها مثلما ضُرِبَت في لبنان، من خلال رفض تطبيق المبادرة الفرنسية التي تشكّل مصلحة لبنانية بالدرجة الأولى، كما لن تسمح بالتعامل مع مبادرات رئيسها وتخصيصه لبنان بزيارتين متتاليتين بهذه الخفة والاستلشاق.

– السبب الثاني، كون العقوبات ستشكّل المدخل الوحيد لتأليف الحكومة. فبعد توسُّل كل الوسائل وأساليب الضغط السياسية، لم يبق سوى العقوبات التي تعاملت معها بالتحذير أولاً قبل اللجوء إلى استخدامها على قاعدة «أُعذِرَ من أنذَر»، ويُخطئ كل من يعتقد انّها ستكتفي بالتهويل فقط لا غير.

– السبب الثالث، يرتبط بالرسالة التي أرادت توجيهها إلى الداخل اللبناني والخارج، وفحواها انّ كل من «يستوطي» حائط فرنسا او الاتحاد الأوروبي عليه ان يعيد النظر في سياساته من الآن فصاعداً.

وفي موازاة كل هذا المشهد، تبقى مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي أكثر ما ينطبق عليها المثل القائل «لا معلّق ولا مطلّق»، ولكنها الوحيدة المتبقية، وتشكّل مساحة مشتركة بين الجميع، ويمكن العودة إليها متى فُتحت أبواب التأليف، كونها القاعدة التي يمكن الانطلاق منها والاتفاق على أساسها. ولكن في الانتظار، ما زالت جسور التواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف مقطوعة، والأسوأ انّ البلاد دخلت في سخونة سياسية تُضاف إلى السخونة الشعبية بسبب سوء الأوضاع المالية.