IMLebanon

متى نتوجّه مع طفلنا عند الاختصاصي النفسي؟

كتب د. أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”: 

بعد المشاكل الصحية التي عانى منها العالم بسبب كوفيد-19، والتراجع للنمو الإقتصادي الذي أثّر بشكل مباشر على جميع بلدان العالم وخاصة على البلدان النامية، وبعد الإنغلاق الإجتماعي بسبب التدابير الصحية وغيرها من الأمور، وإقفال المدارس، ومنع التجول وبالتالي التواصل الإجتماعي بشكل مباشر… أجمعَ العلماء على أن مرحلة كورونا التي مرّت علينا سيكون لها تأثيرات كبيرة وكثيرة على الصحة النفسية عند الإنسان. وبدأت تلك التأثيرات تظهر في الآونة الأخيرة في جميع العيادات النفسية، حيث توجه الكثير من الأهالي طالبين مساعدة الأخصائي النفسي. فمن هو الأخصائي النفسي؟ ومتى يلجأ الأهل إليه لمساعدة طفلهم؟

تنقسم المهن إلى ثلاثة أنواع، النوع الأول هو العمل بشكل مباشر مع الإنسان، النوع الثاني هو العمل مع الإنسان بشكل غير مباشر، أما بالنسبة للنوع الثالث فهو نوع العمل الذي ليس له علاقة مع الإنسان بل مع الآلة. عمل الأخصائي النفسي، ككثير من الاختصاصات، له علاقة مباشرة مع الإنسان وصحته النفسية. ولنعرّفكم الى الحالات التي يجب فيها إستشارة طبيب نفسي للطفل، أجرت مكاتب «الجمهورية» مقابلة مع الأخصائية النفسية الآنسة «فرح الخيمي».

الأخصائي النفسي… أهميته ومهمته

تفسّر «فرح الخيمي» أنّ الأخصائي النفسي هو الشخص الحائز على إجازة وعلى ماستر في علم النفس العيادي أو في علم نفس توافقي أو مدرسي أو علم نفس العمل، على أن يكون قد أنهى رسالة الماستر والساعات التدريبية في المراكز المختصة، وقد قام بالتدريب الذاتي المؤلف من العلاج النفسي الفردي والعلاج النفسي الجماعي، وذلك بهدف التخصص في المقاربة المرجوّة ممارستها. كما يجب أن يستوفي الشروط اللازمة من خلال حيازته على إذن مزاولة المهنة من وزارة الصحة اللبنانية.

الأخصائي النفسي هو من يدرس الحالات العقلية السوية وغير السوية، الإدراكية، المعرفية، العاطفية، السلوكية والسياقات الإجتماعية عن طريق التجربة، الملاحظة، التأويل والتحليل وتسجيل ارتباط الأفراد مع بعضها البعض وارتباطهم مع محيطهم.

لم المتابعة النفسية مهمة؟

تعتبر الأخصائية النفسية الآنسة فرح الخيمي أن العلاج النفسي مخصص للجميع. فالأخصائي النفسي موجود لدعم الفرد خلال الفترات الصعبة، وتحفيز طاقة الحياة وتطوير الذات، خاصة في الأوقات الأكثر شدة. وتضيف الأخصائية النفسية أن استشارة الأخصائي النفسي ضرورية عندما تمنع الإضطرابات النفسية الفرد من قيادة حياة إجتماعية لبقة، ما يشمل العلاقات المهنية كما العلاقات الشخصية. كما تكمن أهمية المتابعة النفسية في الحفاظ على سيرورة المجهود الذي توصل إليه الفرد والمواظبة عليها على مختلف الأصعدة.

الأخصائي النفسي وطفلنا

خلال المقابلة مع «الجمهورية»، فسّرت الأخصائية النفسية «فرح الخيمي» أن زيارة الأخصائي النفسي تأتي بعد زيارة الطبيب المختص أو الطبيب النفسي لبعض الحالات التي تتطلب هذه الزيارة (كالإكتئاب أو القلق المُعمم أو حالات عصبية شديدة)، ويجب التأكد أن أسباب الإضطرابات التي سيتم ذكرها تكون من مَنشَأ نفسي وغير عضوي، أي انّ سببها نفسي وليس فيزيولوجياً. وتقرّ الخيمي أن هناك علامات متعددة يمكن أن تدفع الاهل إلى التوجه عند الأخصائي النفسي لأطفالهم الصغار ومنها:

– عندما يبلغ الطفل ثلاث سنوات من العمر أو أربع، يمكن أن يحدث اضطراب الأهوال الليلية المتكررة حيث يستيقظ الطفل ويصرخ بوحشية، لا يتعرّف الى أي شخص، ثم يذهب إلى النوم ولا يتذكر أي شيء في اليوم التالي. إذا كانت تلك المخاوف الليلية متكررة وحدتها تتصاعد يوماً بعد يوم وأسبوعاً بعد أسبوع، تصبح استشارة الأخصائي النفسي ضرورية.

– إذا رفض الطفل فتح فمه، أو كان يبصق ويتقيّأ عندما يجبر على تناول الطعام، يجب أن نتحدث إلى طبيب الأطفال، الذي يسعى أولاً للبحث عن سبب عضوي قبل إجراء تشخيص فقدان الشهية العصبي. في هذه الحالة، يصبح من المهم جداً العثور على السبب؛ عند الأطفال الرضّع، يمكن ربطه، على سبيل المثال، بمرور مفاجئ من الثدي إلى الزجاجة، لذا يرفضها.

– إذا استمرت اضطرابات اللغة (سوء النطق أو فقر في المفردات) بعد سن الأربع سنوات، تكون زيارة معالج النطق أمراً ضرورياً بدايةً، وفي حال التعذر عن وجود مشكلة عضوية يمكن حينها إستشارة الأخصائي النفسي، والأمر ذاته في حالة التَأتأة.

– في 25 % من الحالات، يصاحب التبوّل الليلي في الفراش التبرز (إنبعاث البراز في السراويل الداخلية قبل اكتساب النظافة بعد 4 سنوات). وينبغي عدم التقليل من شأن هذه الحالة أو تهيّمها. ويعطي العلاج النفسي نتائج فعالة عندما لا يكون السبب عضوياً. ويترافق التبول الليلي في الفراش في بعض الأحيان مع ولادة الأخ الصغير أو عندما تتغير المربية.

– مشاكل الجهاز الهضمي، الأكزيما، الصداع المتكرر أو الربو يمكن أن يكون لها أصل نفسي ويكون المظهر الجسدي هو التعبير عن الصعوبة النفسانيّة. ويمكن لطبيب الأطفال الرجوع إلى الأخصائي النفسي للأطفال.

وتنهي الأخصائية النفسية الآنسة فرح الخيمي حديثها قائلة إنه من الضروري الذهاب عند أخصائي نفسي إذا كان الطفل الصغير في مدرسته يميل لعزل نفسه، أو إذا كان عنيفاً. لكن لا داعي للخوف عندما تكون هذه المواقف استثنائية أو حِدّتها غير مقلقة. لكن، إذا كان هذا الأمر يتكرر، أو إذا اشتكى المربّي باستمرار من أن الطفل يعضّ أو يضرب أو يركل رفاقه، وأنه لا يشارك في أي نشاط، أو أنه يلعب بنسبة قليلة جداً ويظل سلبياً لساعات طويلة بمفرده في زاويته، فإنّ تَدَخّل الأخصائي يكون ضرورياً.