IMLebanon

هيل نفّذ “غارته” ومشى.. وخطوط عريضة لواشنطن

لم يكن بقدرة وكيل وزارة الخارجية الاميركية دايفيد هيل ان يفعل أكثر مما فعل، فهو نفذ مهمة كلفه بها وزير الخارجية انتوني بلينكن من اجل توجيه رسالة واضحة الى اللبنانيين ودول المنطقة يرسم من خلالها عناوين المرحلة ورؤية القيادة الاميركية الجديدة تجاه اوضاعها في  المرحلة الانتقالية، بانتظار ان ينجز تركيبته السياسية والديبلوماسية قبل  ان تعبر الإدارة الأميركية الجديدة شهرها الثالث بقليل.

على هذه المعادلة البسيطة، يستند مرجع ديبلوماسي ليصف زيارة هيل بـ “الغارة الاميركية” التي لم يكن منها بد. وأضاف في قراءته لـ “المركزية” لكل ما رافق الزيارة وتلاها متوقفا عند مجموعة من الملاحظات وابرزها:

– سواء كانت “الزيارة – الغارة” التي قام بها هيل الى بيروت باقتراح وبتكليف من الإدارة الأميركية المركزية في واشنطن او باقتراح من سفارة بلادها في بيروت فهي جاءت في توقيت دقيق تزامنت مع فشل مجموعة المبادرات الداخلية التي قادها وسطاء كثر كما بالنسبة الى تلك الخارجية التي لم تفعل فعلها بعد.

– لم يكن بقدرة الإدارة الاميركية الجديدة ان تتفرج اكثر على مجموعة المبادرات الخارجية الدولية منها والاقليمية تجاه ما يجري في لبنان من دون ان يعيد “ترسيم الحدود الديبلوماسية” التي تراها بلاده وتحديد هوامش الحركة التي يمكن ان تعطى للاعبين الدوليين والاقليميين على الساحة اللبنانية.

– كان لا بد من ان يكرس الديبلوماسي الاميركي في زيارته مجموعة الاقتراحات التي تقدمت بها سفيرة بلاده في بيروت دوروتي شيا ويشدد على الأخذ بها والتنبيه من مخاطر الانزلاقات المقدرة في اكثر من مجال. فهي كانت على تماس مع مجموعة المقترحات المتداولة في السر والعلن، وجاء ليؤكد عليها ويعطيها زخما افتقدته بفعل عناد المسؤولين اللبنانيين منعا لتفاقم الوضع وبلوغ مرحلة يصعب بعدها العودة الى الوراء ويستحيل معها امكان التوصل الى حلول يمكن تنفيذها على اكثر من مسار.

– ظهر جليا ان هيل توسع وللمرة الاولى في توجيه رسائله الدولية والاقليمية من “منصة بيروت”، فتناول ملفات اقليمية ودولية وتوقف مليا امام الملف النووي الايراني وما ارتبط الحديث عنه بما يجري على الساحة اللبنانية وان تجاهلها البعض من اللبنانيين، فان السفراء الخليجيين والاجانب في بيروت يدركون حجم تأثيرات هذا الملف ومصيره على الساحة اللبنانية وان تلبست الأزمة وجوها داخلية فهم لا يشككون للحظة بأن هناك محاولات للاستثمار في ما يسميه البعض انتصارات في الإقليم ولا بد من ترجمتها بخطوات متقدمة في الداخل اللبناني.

بناء على ما تقدم، لا يرى المرجع الديبلوماسي حرجا في الإشارة الى ان بعض المطالب التعجيزية التي رافقت المعالجات الجارية للأزمة الحكومية والاقتصادية شكلت مؤشرا الى إمكان الذهاب باتجاه بعض الخطوات والتحركات “المشبوهة” التي لا بد من لجمها بقدرة قادر ،فكان الاقتراح بأن تأتي الإشارة الأميركية مباشرة من واشنطن من اجل لجمها ووضع حد لبعض ما يمكن تسميته بـ “المغامرات الانتحارية المحتملة”.

وتأسيسا على هذه القاعدة، استطرد المرجع الديبلوماسي الى الترجيح بأن زيارة هيل اعطت زخما لبعض الأفكار المتداولة تحت “عباءة” المبادرة الفرنسية من دون ان تحرج أحدا من القوى المؤثرة على الساحة اللبنانية. فليس في ما اطلقه هيل من مواقف ما يمس التحرك الروسي الذي رفع من مستوى تدخله في الكثير من التفاصيل الى جانب موافقة فرنسا على الإستمرار بمساعيها بعد فترة كادت تؤدي الى وقف حركتها والتراجع عن مبادرتها ،رغم حجم التأييد الذي حظيت به اوروبيا وعربيا وخليجيا.

وطالما ان هيل اعطى كل ذي حق حقه، واستعار بشكل واضح في مواقفه من مختلف الافكار المتداولة بكل اللغات بما فيها الروسية، بما يمكن الذهاب الى تطبيقه لانقاذ لبنان وما في ذلك من التحضيرات التي سيطلقها لقاء وزراء الإتحاد الأوروبي مطلع الاسبوع المقبل والعقوبات المحتملة تمهيدا لدخول الخطوات الاولى المؤدية الى التعافي والإنقاذ بدءا بتشكيل الحكومة العتيدة.

وعليه، فقد انتهى المرجع الديبلوماسي الى النصح بمراقبة ما اطلقته زيارة هيل من مسار ديبلوماسي جديد، لا بد من ان يترجمه اصدقاء لبنان في الايام المقبلة ومواكبته للتثبت من جديته ومدى اندفاعه.