IMLebanon

لمصلحة من سقوط لبنان؟

دخل لبنان مرحلة ستاتيكو يبدو زمانها غير محدد. مستقبله وحل الازمة ارتبط عضويا بالتطورات في المنطقة. على هذا الخد دخلت موسكو ساعية للمحافظة على الاستقرار، بحيث يعيش مع الستاتيكو في ظل استقرار سياسي وأمني وحتى اقتصادي. لذلك استدعت بعض القيادات السياسية بعدما اجتمعت مع الرئيس المكلف سعد الحريري ووفد من حزب الله. اذ يزورها رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل غدا ومعه مستشار الرئيس عون للشؤون الروسية النائب السابق امل ابو زيد، وبعده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، لتبلغهم موقفها الذي تلخصه اوساط سياسية مطلعةلـ” المركزية” بالآتي: حرص روسيا على الاستقرار في لبنان خدمة لمصالحها في سوريا، دعم المبادرة الفرنسية، تأييد حكومة من اختصاصيين غير سياسيين برئاسة سعد الحريري من دون ثلث معطل لأي مكون، قادرة على تنفيذ الاصلاحات وفق الورقة الفرنسية، استعداد روسيا لمساعدة لبنان، استغراب واسع لاداء بعض المسؤولين التدميري للمؤسسات ولمصلحة مَن سقوط لبنان؟

عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله أكد لـ”المركزية” ان الدور الروسي “ايجابي” وشكر اهتمام روسيا بالوضع اللبناني، مشددا على “ان الاولوية للتسوية الداخلية. الدولة الروسية كأي دولة خارجية لديها مصالح وموازين ومعايير في تعاطيها مع الازمات الداخلية لكل دولة، وليست منفصلة عن غيرها. فالروسي لاعب اساسي في المنطقة بعد دخوله الى سوريا، اضافة الى موضوع النفط والغاز في المنطقة والصراع الحاصل حوله”، لافتاً الى “ان وضع لبنان لا ينتظر كل هذه المسائل. نشكر الروس وغيرهم اذا ساعدوا في تذليل العقبات، لكن المطلوب ان نجلس معاً لإنجاز تسوية وعندها نتوجه للخارج من اجل المساعدة. الواضح ان الخارج يساعد دولة وحكومة وليس فرقاء. لا احد في الخارج يريد ان يحسب نفسه على فريق ضد آخر. اكثرية الدول التي نتحدث معها ليست لديها مصلحة ولن تدخل في هذه اللعبة”.

وأشار الى “أن وليد جنبلاط حذر سابقاً وما زال من سقوط لبنان. فإذا كان المطلوب إنهاء هذا الكيان لإعادة تأسيس نظام او كيان آخر، فليُقل ذلك صراحة، اما اذا كان المطلوب إعادة إحياء لبنان بتركيبته وموازينه الحالية، فنحتاج الى حكومة انقاذية وسريعة. الاولوية اليوم هي للانقاذ والاصلاح وليس لإعادة ترتيب الجغرافيا السياسية للكيان اللبناني في ظل موازين القوى الجديدة، الا اذا كانت هناك حسابات أخرى”، مشيراً إلى “ان من الواضح انه لا تُبذَل الجهود المطلوبة باتجاه تذليل كل العقبات من أجل تشكيل الحكومة. عندما تنتهي مشكلة تتنطح اخرى وتظهر الارانب من هنا وهناك من كل الجهات بعكس ما هو مطلوب”.

أضاف: “يبدو ان المعنيين بتشكيل الحكومة لا يتحسسون معاناة الناس. البلد ينهار اقتصادياً ونستنزف آخر مدخرات البنك المركزي، والمطلوب تسويات باتجاه تشكيل الحكومة وتخفيض السقوف، خاصة وان هذه السقوف ارتفعت أكثر في الفترة الاخيرة، واصبح هناك جدار كبير وسميك بين المعنيين يحول دون التأليف. هذا الخطاب العالي اللهجة وهذه الاجراءات التي تحصل احيانا والتصاريح والضغوطات والملفات تشكل نوعا من الهروب الى امور غير اساسية على حساب الامر الاساسي، الا وهو تشكيل  حكومة تحمل برنامجاً انقاذياً سريعاً يستطيع ان يحاكي المجتمعين العربي والدولي. لكن للاسف تمّ تحميل الملف “ثقّالات” كبيرة جدا داخلية او خارجية، وتم ربط ميزان القوى الداخلي بالاستحقاقات المقبلة الرئاسية والنيابية. لذلك لا شيء واضحا حتى الآن بانتظار ان يعود الحس الوطني ويتغلب على الحسابات الفئوية او الكيدية السياسية”.

وختم عبدالله: “ما زلنا كحزب اشتراكي على موقفنا ونصر على التسوية الداخلية لأن الرهان على التسوية الخارجية طويل جداً، والمفاوضات الايرانية الغربية طويلة جداً، كما أنها مرتبطة بأمور أخرى تبدأ من التخصيب وصولاً الى الوضع في اليمن وسوريا وفلسطين والعلاقات مع دول الخليج… موضوع شائك وطويل. فلنركن جميعاً الى تسوية داخلية بالحد الادنى، يكون برنامجها انقاذيا. لهذا المطلوب اليوم أكثر من اي وقت ان نقوم بتسوية داخلية ونشكل حكومة بعناوين اقتصادية اجتماعية اصلاحية ونتوجه بعدها لكل الدول الصديقة من الغرب الى العرب الى روسيا، الى كل الدول المعنية بالملف اللبناني ونطلب منها المساعدة، على اساس برنامج تضعه الحكومة، وليس على مواقف مسبقة لكل فريق بوجه الآخر، والا سنبقى في ستاتيكو طويلة