IMLebanon

هل يمكن أن تتلقى الحامل لقاح “أسترازينيكا”؟

كتبت كارين اليان في “النهار العربي”:

في مرحلة أولى من انتشار الوباء، لم تبدُ الحامل أكثر عرضة للخطر. شيئاً فشيئاً اتضحت الأمور واختلفت وجهات النظر إلى المرض وبدا واضحاً أن الحامل تعتبر أكثر عرضة للخطر في حال الإصابة بكورونا، خصوصاً إذا حصلت الإصابة في مرحلة متقدمة من الحمل. في دراسة جديدة أجريت في دول عدة تبيّن أن الحوامل اللواتي يصبن بكورونا أكثر عرضة للوفاة ولدخول العناية الفائقة نتيجة مضاعفات المرض وللولادة المبكرة وغيرها من المشاكل.

إذ يتسبب الحمل بتغييرات كثيرة في الجسم قد تجعل المرأة أكثر عرضة للأضرار الناتجة من الإصابة بفيروس كورونا. في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن الآمال تعلّق على اللقاحات القادرة وحدها على وقف انتشار الوباء، تكثر التحديات مع الآثار الجانبية المحتملة لها. فلكل لقاح آثار جانبية يجب توقعها، لكن منها ما قد يبدو أكثر خطورة، بانتظار تأكيد الدراسات والجهات المعنية صحة ما يتم التداول فيه بهذا الشأن. يبدو اليوم لقاح استرازينيكا أكثر اللقاحات التي تتوجه الأنظار إلى الخطر الذي يمكن أن ينتج منه، وإن لم تظهر حتى الآن طبيعة العلاقة ما بين اللقاح والتعرض لجلطات. فكل ما يتم التداول فيه حول اللقاح، أثار مخاوف كثيرين منه، هذا فيما يؤكد الأطباء أن احتمال التعرض لجلطة بعد تلقي اللقاح يعتبر بسيطاً مقارنةً مع الخطر المرافق لعوامل عديدة أخرى يمكن أن تساهم في ذلك.

بالنسبة إلى الحامل بشكل خاص، وبعد فترة ترقب بانتظار التوصيات لتلقيها لقاح كورونا للحد من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها، وعلى أثر الدراسات التي قامت بها الشركات المعنية، توصى اليوم الحوامل بالحصول على اللقاح. بشكل خاص، توضح الطبيبة الاختصاصية في طب النساء والأطفال والمتخصصة في العقم وأطفال الأنابيب ورئيسة مركز حفظ الخصوبة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة غنى غزيري أن الدراسات قد صدرت حول لقاحي فايزر ومودرنا. كذلك بالنسبة إلى لقاح استرازينيكا ثمة دراسات تؤكد أنه يمكن للحامل أن تتلقى اللقاح ولا مشكلة في ذلك. فبات معروفاً أن الحامل تعتبر أكثر عرضة لمضاعفات كورونا، خصوصاً في حال إصابتها بالمرض في مراحل متقدمة من الحمل فقد يشكل عندها خطراً على حياتها.

هل يزيد خطر تعرّض الحامل إلى جلطة جراء تلقيها لقاح استرازينيكا؟

يمكن أن تتلقى الحامل لقاح أسترازينيكا من دون خطر زائد عليها، خصوصاً أن الجلطة التي يمكن التعرض لها جراء تلقي اللقاح ليست جلطة بالمعنى المتعارف عليه وبالشكل الذي يمكن أن يحصل في الأيام العادية. حتى أن الجلطة عادةً تصيب من هم أكبر سناً بمعدل أكبر، أما الجلطة الناتجة من اللقاح فقد تصيب من هم اصغر سناً. وفي هذه الحالة تهبط صفيحات الدم مع ردة الفعل المناعية فتحصل الجلطة عندها. حتى اليوم توضح غزيري أنه يمكن ان تتلقى الحامل لقاحات فايزر ومودرنا وأسترازينيكا من دون اي مشكلة. أما بالنسبة إلى لقاح سبوتنيك فلا تنصح حتى الشركة نفسها بأن تتلقاه الحامل، بانتظار صدور البيانات حول هذا الموضوع والدراسات.

تجدر الإشارة إلى ان الحامل تعتبر بشكل عام أكثر عرضة للجلطات بنسبة 2 في المئة مقارنةً بغيرها من الأشخاص، لكن في حال إصابتها بكورونا، يصبح الخطر بمعدل أعلى بكثير وعندها يمكن أن تتعرض إلى جلطة على الخلاص أو على الرئتين أو على الدماغ أو الساقين. الخطر هنا أعلى بكثير مقارنةً بالخطر الذي تتعرض له الحامل في الايام العادية، وفق ما توضحه غزيري. بالنسبة إلى اللقاح، السبب الوحيد الذي قد يدعو إلى تجنب إعطائه للحامل هو ان تعاني حساسية ضد أي من مكوناته، أياً كان نوع هذا اللقاح. أما في ما عدا ذلك، فاللقاح يحميها حكماً ويخفف من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها جراء إصابتها بفيروس كورونا الذي يهدد حياتها.

هذا، فيما تشدد غزيري على أن اللقاح لا يعطى إلا في مستشفى بمراقبة طبية للتأكد من عدم تعرضها لأي آثار جانبية. اما الجلطة، ففي حال تعرضت لها قد يحصل ذلك خلال أسبوعين أو 3 من تلقيها اللقاح. ويترافق ذلك عادةً مع أعراض كآلام حادة في الرأس وغشاوة في النظر، إذا كانت الجلطة دماغية وهذا ما يحصل عادةً مع تلقي اللقاح. أما ذا كانت الجلطة في الساقين فتعاني آلاماً فيهما.