IMLebanon

بين سطور نصرالله: إيران لا تريد حكومة!

في خطابه لمناسبة يوم القدس امس، لم يأت الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على ذكر الملف الحكومي. مع ان التشكيل يُعتبر ملف الساعة، غداة مغادرة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان بيروت، طاويا صفحة المبادرة الفرنسية – وإن في صورة غير مباشرة- وفاتحا صفحة العقوبات، وفيما مصير الاستحقاق هذا ومعه مصير البلاد برمّتها بات في مهب الريح، لم يحضر التأليف في كلمة نصرالله.

هذا الغياب المدوّي، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، يشكل دليلا قاطعا الى كون الحكومة في آخر سلّم اولويات الحزب، وتاليا ايران، في الوقت الراهن، ويؤشر الى ان تعطيل المبادرة، صحيحٌ حصل على أيدي حلفاء الحزب وعلى رأسهم الفريق الرئاسي، الا انه صبّ تماما في مصلحة الضاحية ونَفّذ بالضبط ما تريده الاخيرة وما يتماشى مع حساباتها الاقليمية المضبوطة على ساعة طهران، دائما وفق المصادر.

الموقف النافر الثاني في الخطاب، يتمثل في ما قاله نصرالله عن ترسيم الحدود البحرية. فبعد ان تعثّرت مفاوضات الناقورة من جديد، بفعل رفض اسرائيل والوسيط الاميركي تمسُّكَ لبنان بالحصول على حقوقه المائية والنفطية كاملة.. لم ينل هذا الحرصُ ايَّ تنويه او اشادة من قِبل نصرالله. بل ان الاخير، بدا ينفض يده من المحادثات، ويقف في موقع المتفرّج عليها، معلنا “قلنا في العام 2000 بعد التحرير، اننا كمقاومة لا نتدخل ولن نتدخل في موضوع ترسيم الحدود”، داعيًا الدولة “إلى تحمّل مسؤوليتها التاريخية في تحديد الحدود والحفاظ على حقوق الشعب اللبناني وأن تعتبر أنها تستند الى قوة حقيقية”.

ومع انها اشادت بكون نصرالله اعترف لِمَرّة، بالدولة وبدورها في الحسم في ملف سيادي بامتياز، انتقدت المصادر عدمَ اعلان الامين العام بصريح العبارة، تأييدَه لموقف الوفد اللبناني المفاوض وعدمَ دعوته رئيسَ الجمهورية او الحكومة او المؤسسات الدستورية – التي وللمفارقة يُمسك هو بقرارها – الى تعديل مرسوم الترسيم وإحالته الى الامم المتحدة للتصديق عليه وتبنّيه، بما يُعزّز موقفَ لبنان في مفاوضات الناقورة. وقد رأت المصادر في هذا الإحجام، محاوَلةً من قِبل الحزب لترك الترسيم معلّقا والحدود ضبابية ومدار أخذ ورد ومحطّ نزاع بين بيروت وتل ابيب، فتتحوّل، بوَضعها الرماديّ هذا، الى مزارع شبعا بَحريّة، يستخدمها الحزبُ ذريعةَ اضافية للإبقاء على سلاحه في حال قرّر احدُهم، يوما ما، مساءلته عن جدواه.

وفي وقت دعا نصرالله حلفاء السعودية الى القلق من المحادثات الدائرة حاليا بين المملكة وطهران، معتبرا ان اركان محور الممانعة هم الاقلّ خوفا من مصير هذه المفاوضات، تقول المصادر ان هذا الموقف يؤكد ان درب هذا الحوار لا يزال طويلا وانه لا يزال في بداياته وان الجمهورية الاسلامية لم تنخرط فيه جديا بعد، ربما في انتظار نتائج انتخاباتها الرئاسية. الا ان كلام نصرالله يؤشر ايضا الى ان الحزب هو أهمّ اوراق طهران التفاوضية في المنطقة، ويتفوّق في وزنه وتراتبيته على الحوثيين، كونه متموضع على حدود الكيان العبري الشمالية. وعليه، فإن الحزب مطمئنّ الى ان طهران لن تضحّي به بسهولة، واذا كان لا بد من تسليم سلاحه (آخر خيارات ايران طبعا) فإن الثمن الذي سيتقاضاه الحزبُ في لبنان سيكون باهظا، اذ سيُعطى امتيازات ومكاسب غير مسبوقة في النظام اللبناني من حيث دور المكوّن الشيعي فيه وحجمه وحصصه.