البلد يُعدَم من داخله، على أيدي لصوص مجرمين مكمّلين لبعضهم البعض ومتآمرين مع بعضهم البعض. من جهة، هناك قراصنة السياسة ومدّعو العفة من مواقعهم الرسمية والسياسية ذبحوا البلد واهله على مذبح مصالحهم، وعطّلوا وما زالوا يُمعنون في تعطيل كل فرصة حلّ. ومن جهة ثانية، هناك لصوص اللقمة ومجرمو التجارة والاحتكار ورفع الاسعار واخفاء الاساسيات، واعادة اللبنانيين الى اسوأ من ايام الحروب، بطوابير مصطفة امام الافران ومحطات المحروقات.
هي الجريمة الكاملة ترتكب بحق البلد ولا أحد ممن يقبضون على الحكم تحرّك ماء وجهه وخجل من نفسه وبادر الى ما تقتضيه مسؤوليته. وتبعاً لذلك، من يراقب المشهد الداخلي في الساعات الاخيرة يرى بأم العين ان مقدمات الانفجار الاجتماعي والمعيشي الكبير تلوح في الافق، الناس لم تعد تملك شيئاً، فكما فقدت قوتها ومدخراتها، فقدت طاقتها على الاحتمال وبلغت ذروة الاحتقان، الى حد ان انفجاره صار واردا في اي لحظة، وقد لا يبقى محصورا في شقه الاجتماعي والمعيشي، إذ ربما يتوسّع الى ما هو اخطر وادهى، ولا يلام الناس ابداً إن اجتاحوا كل مغاور اللصوص واوكارهم.