IMLebanon

الاستهتار بالوباء والتفلت… شهر سياحة وسنوات ندم!

جاء في “المركزية”:

40% من سكّان لبنان أصيبوا بكورونا، أي أنّهم اكتسبوا مناعة، و10% تقريباً حصلوا على اللّقاح، مقابل 50% من غير المحصّنين ضدّ الفيروس. توازياً، شهد عداد الإصابات انخفاضاً في الفترة الماضية إلّا أن مشاهد مخيفة نقلت من السهرات والتجمّعات في الأماكن المغلقة، رغم أن تراجع عدد الإصابات ليس ذريعةً طبيةً للتفلت من الإجراءات الوقائية، خصوصاً وأننا لا نعرف إن كانت السلالة الهندية الفتّاكة والشديدة العدوى متغلغلة في المجتمع. حتّى أن وزير الصحة العامة حمد حسن حذّر من تكرار سيناريو تمّوز 2020، وشدّد مدير عام “مستشفيى رفيق الحريري الحكومي” فراس أبيض على أن الشهرين المقبلين مفصليين، فكيف يقرأ نقيب الأطباء شرف أبو شرف الواقع الوبائي الداخلي؟

في حديث لـ “المركزية”، أوضح أبو شرف أن “أعداد الإصابات والوفيات مقبولة، لكن أي إفراط أو استهتار يردّنا أشواطا إلى الخلف إلى موقع نحن في غنى عنه في ظلّ الظروف القاسية التي نعيشها لا سيّما في القطاع الطبي، خصوصاً أن موسم السياحة على الأبواب وبالتالي التوعية والالتزام بالتدابير الوقائية مهمّة وضرورية مع أخذ الأمور على محمل الجدّ، إلى جانب التشجيع على التطعيم بأي نوع يمكن الحصول عليه لأن احتمال حصول مضاعفات نادر لدرجة أنه لم يوقف عمليات التلقيح في أي بلد، كذلك مضاعفات الإصابة بالوباء أخطر بكثير من مضاعفات اللقاح، وعدا ذلك يعني التراجع إلى واقع خطر”.

وأضاف “بقاء الاستهتار على حاله، لا سيّما التجمعّات في الأماكن المغلقة والتدخين بحجة الحفاظ على الاقتصاد والسياحة ينذر بالأسوأ وبتطييرهما مع القطاع الصحي خصوصاً وأننا لا نملك ترف الاستهتار ولا ترف الاعتناء بالمرضى مع شحّ المستلزمات الطبية والأدوية، بالتالي التوعية أساسية والتداعيات قد تكون كارثية في حال لم تؤخذ الأمور بجدية، لذلك نحذّر ونشدد على ضرورة تحمّل المواطنين مسؤوليتهم بالدرجة الأولى إلى جانب أصحاب النوادي والملاهي… الهدف ليس تعريض السياحة والاقتصاد للخطر بل العكس والبرهان وقف البلدان الأوروبية التدخين في الأماكن المغلقة مع بقاء القطاع السياحي مفتوحاً. لا يمكن أن نختبئ خلف إصبعنا إذ كي نربح شهرا قد نخسر سنوات في المقابل”.

وعن حملة التلقيح، أشار إلى أن “المراكز الموجودة تقوم بواجبها على أكمل وجه، المطلوب زيادة القدرة على التلقيح وفتح مراكز جديدة لحقن أكبر عدد ممكن في أسرع وقت. لا شكّ أن الأمر يتطلّب بذل الجهود لكن ذلك ممكن إذا تعاونت الجهات المعنية كلّها”.

في شقّ آخر، وعلى صعيد شحّ الأدوية، اعتبر أبو شرف أن “المشكلة الكبيرة تمثّلت بتخزين أو تهريب الأدوية، وعندما لم يتم التقيّد كثيراً بالوصفة الطبية الموحّدة  إلى جانب تزوير الوصفات لا سيّما أدوية الأمراض السرطانية من دون التأكّد من صحّتها، أرسلت النقابة شكاوى إلى وزارة الصحة ونقابة الصيدليات للتأكّد من أمور مماثلة ومحاسبة المخالفين، والأخيرة أخذت الأمور على محمل الجد ووعد النقيب بملاحقة الموضوع. لكن، رغم ذلك، نقص السيولة أثّر على القدرة على استيراد الأدوية بالكميات اللازمة”.

بالتوازي، لفت النقيب إلى أن “هجرة الأطباء تتزايد ومن تسنح له الفرصة بالمغادرة لا يرفضها، في ظلّ عدم تأمين الحدّ الأدنى من حقوق الأطباء إن كانت رفع الحدّ الأدنى للتعرفة الرسمية الهزيلة، أو تسديد مستحقاته في وقتها، وأرسلنا كتبا عدّة للجهات الضامنة للمطالبة برفع التعرفة الثابتة منذ 10 سنوات من 7000 ل.ل. إلى 20000 ل.ل. مع تسديدها في وقتهاـ كذلك، ما من حماية قانونية واجتماعية للطبيب، أي لا شيء يحفزّه على البقاء، والنقابة تسعى إلى التحسين عبر القوانين المقدّمة إلى مجلس النواب ولا يمكن للأمور أن تبقى على حالها حيث الهجرة متواصلة لا سيّما لذوي الاختصاصات المرتفعة والمنتسبين الجدد للنقابة”.