IMLebanon

اهتمام أميركي بلبنان “فاق التوقعات”

بعد وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض سادت توقعات بأن الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني سيصبح في أدنى مستوياته وأن لبنان لا يشكل أولوية في حسابات الإدارة الجديدة التي تركز على إيران ومسألة العودة إلى الاتفاق النووي وتهمل كل الملفات والقضايا الأخرى في الشرق الأوسط. لكن ما جرى من وقائع وما رُصد من مؤشرات أولية يخالف هذه التوقعات، ويدل على أن الملف اللبناني مُدرج على أجندة الإدارة الأميركية، وعلى الأقل بنسبة تفوق ما كان عليه الحال أيام الرئيس دونالد ترامب. وهذا ما تأكد من خلال مبادرات وخطوات على المستويين السياسي والعسكري صدرت من الكونغرس والپنتاغون في غضون أسابيع معدودة:

1 ـ تلقى وزير الخارجية الأميركية (الشهر الماضي) رسالة موقعة من 25 نائبا في الكونغرس يحثون فيها الرئيس بايدن على اتخاذ خطوات طارئة للتطرّق الى الأزمة المستمرة في لبنان والحيلولة دون تدهور الوضع أكثر، وأعربوا فيها عن قلقهم الشديد من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تشهد تفاقما كبيرا وتؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد، مما يخلق تهديدات حقيقية وواضحة على المنطقة كلها. ودعا المشرّعون إلى التصرف بعجلة وبشكل بارز بالتعاون مع الشركاء الدوليين لمساعدة الشعب اللبناني الذي يعاني، والحيلولة دون انهيار لبنان اقتصاديا، الأمر الذي سيهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره وأمن الولايات المتحدة القومي. وحذر النواب، في الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية، من استغلال حزب الله وميليشيات أخرى وشبكات إجرامية، إضافة إلى قوى خارجية كإيران وروسيا، الأوضاع المتدهورة. وقالوا إن هذه العناصر تسعى إلى زرع مزيد من الانقسام في المجتمع اللبناني لمصالحها الخاصة، وطرح النواب أربع خطوات تحتاج الولايات المتحدة إلى اعتمادها لحلحلة الأزمة في لبنان، وهي: الدفع نحو إنشاء مجموعة دولية على غرار مجموعة «أصدقاء لبنان» تضم فرنسا وغيرها من الحلفاء الدوليين، والبدء فورا في تقديم مساعدات إنسانية مباشرة، وتوفير مزيد من المساعدات للجيش، ودعوة الخارجية الأميركية بشكل علني إلى إجراء تحقيق دولي ومستقل في تفجير مرفأ بيروت.

2 ـ كشف الجنرال ديوك بيراك، وهو نائب مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في القيادة الأميركية الوسطى (السينتكوم)، أن الجيش الأميركي سيقوم بأكبر تدريبات عسكرية برية وبحرية وجوية مشتركة مع الجيش اللبناني هي الأضخم في تاريخ لبنان في الفترة المقبلة. وجاء ذلك خلال مشاركته في منتدى حواري افتراضي عن لبنان عقده «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن أجراه على مدى أيام عدة، وشارك فيه عدد من الخبراء والمسؤولين الأميركيين المدنيين والعسكريين وخبراء ومختصون في الشأن اللبناني. وقال بيراك ان الولايات المتحدة تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على العلاقة والتعاون مع الجيش اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان في هذه الفترة. وأضاف أن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك إجماعا لبنانيا على دعم الجيش وعلى الحفاظ على النظام والديموقراطية رغم الظروف الصعبة. وأكد أنه رغم التهديد الكبير الذي يشكله حزب الله، فإن واشنطن ليس لديها أي مخاوف من احتمال أن يتم تسريب المعدات والمساعدات العسكرية التي نقدمها للجيش اللبناني إلى هذا الحزب، لأن الجيش اللبناني ليس حزب الله. وإذ شدد على الدور التخريبي الذي يمارسه الحزب على استقرار لبنان، أكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها للجيش اللبناني لأنه يتوافق مع سياساتنا في الحفاظ على استقلال ووحدة هذا البلد، ويصب في علاقتنا الاستراتيجية مع الجيش اللبناني.

3 ـ بدأ التحضير في الكابيتول هيل في واشنطن لجلسة مخصصة لعرض الوضع في لبنان. وكان من المفترض أن تبدأ هذه الحركة بعد الانتهاء من المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية حول الملف النووي (المتوقع خلال الشهرين المقبلين)، لكن الخطر الذي بات يطول مصير لبنان قد يكون الدافع وراء اختصار الوقت. ويُحكى عن التحضير لجلسة استماع تضم لجنتي العلاقات الخارجية في كل من مجلسي الشيوخ والنواب، مخصصة للأوضاع اللبنانية فقط. ومن المفترض أن يحضر جلسة الاستماع منتدبون من عدد من الوزارات الأميركية المختصة، إضافة إلى وزارة الدفاع والأمن القومي والمخابرات، وكذلك السفير ديفيد هيل، رغم انتقاله إلى القطاع الخاص، كونه خبيرا في الشأن اللبناني.

4 ـ تدور اتصالات بين الإدارة الأميركية ومجموعات لبنانية ناشطة وفاعلة في واشنطن لتحضير زيارة يقوم بها البطريرك بشارة الراعي في النصف الثاني من العام الحالي إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض.. هذا اللقاء يذكّر باللقاء الشهير الذي عقده البطريرك الراحل نصرالله صفير مع الرئيس جورج بوش عام 2002، وهذه الزيارة تجري في ظل تبدّل بالنظرة الأميركية إلى لبنان فحواها أنه حان الوقت لتبديل السياسة في كيفية حماية المصالح الأميركية في لبنان والحؤول دون تحوّله إلى دولة فاشلة.