IMLebanon

بري حصر العِقَد… ويحاول جمع الحريري وباسيل

جاء في الجمهورية:

يرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الاستسلام للفراغ والتعطيل وإعلان وفاة مبادرته، ويصرّ على إبقاء هذه المبادرة على قيد الحياة، ويضُّخ فيها الأفكار الجديدة سعياً لإنعاشها، خصوصاً انّها المبادرة الوحيدة المتبقية وتحظى بتأييد داخلي وخارجي، وهذا ما يفسِّر العمل الجاري بتكتم، ليس فقط في الأفكار والمخارج المحتملة في العِقد المتبقية، إنما من خلال حركة الوسطاء المستمرة والبعيدة من الأضواء. فهل يمكن ان تشهد هذه المحاولة المتجدّدة خرقاً هذا الأسبوع، أم انّ مصيرها سيكون الفشل وسيضطر صاحبها في نهاية المطاف إلى إعلان وفاتها وإطفاء محركاته، كون الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون وخلفه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من جهة، والرئيس المكلّف سعد الحريري من جهة أخرى، غير قابل للمعالجة؟

إبقاء بري الروح في مبادرته ساهم في ترييح الأسواق، وحافظ على الأمل في إمكانية الخروج من المأزق الحكومي، لأنّه في حال انتهاء هذه المبادرة يصبح التعايش مع الفراغ قدراً محتوماً، مع انعكاساته المالية والاقتصادية. ومن الواضح انّ رئيس المجلس يريد ان يستنفد كل المحاولات، بعدما نجح في حصر النقاط او العقِد الخلافية، وفي ظل وجود أفكار- مخارج عدة يعمل على تسويقها لدى الطرفين اللذين لا يبدو انّهما في وارد تحمُّل تبعات إفشال هذه المحاولة.

ولكن تجربة المبادرات والوساطات التي سبقت لا تطمئن، وتؤشر إلى عمق الهوّة التي تفصل بين الطرفين المعنيين بالتأليف، والتي يتداخل فيها السياسي والنظرة إلى الحكومة والشخصي. وهذا ما يفسِّر السعي إلى عقد لقاء يجمع هؤلاء المعنيين، في محاولة لإحياء التجربة القديمة المعروفة بلقاءات غسل القلوب التي كانت تحصل سابقاً، وتفي بالغرض المطلوب وتؤدي إلى الهدف المنشود، حيث يبدو أنّ مراسيم التأليف لن تصدر قبل عقد جلسة غسل قلوب تؤدي إلى صفاء النيات وفتح صفحة جديدة بين الفريقين.

فهل تنجح محاولة بري لجمعهما، في الوقت الذي لم تتمكن فرنسا من ترتيب لقاء من هذا القبيل لا في بيروت ولا في باريس؟ والأكيد حتى اللحظة، انّ هذا اللقاء ما زال مستبعداً، ولكن صاحب المبادرة لم ييأس، وهو ينطلق من مبدأ ان لا شيء مستحيلاً، خصوصاً انّ شكوى البعض في مطلع العهد كانت بسبب متانة العلاقة بينهما، وبالتالي، ماذا عدا مما بدا لتتحول هذه العلاقة عداوة، فيما من الواضح انّ المعبر للتأليف يكمن في عقد جلسة غسل القلوب، كخطوة ضرورية وإلزامية تمهِّد لإصدار مراسيم التأليف؟

في غضون ذلك، لاحظت اوساط سياسية مواكبة للمساعي الحكومية، انّ بري، مدعوماً من «حزب الله»، يكاد يكون الوحيد المتمسك بمبادرته والمصرّ عليها، وسط الاستنزاف الذي تتعرّض له من الجهات المعنية بها، والتي تدعمها في الظاهر لكنها لا تتجاوب بالمقدار الكافي مع متطلبات نجاحها.

واشارت هذه الاوساط، إلى أنّ مبادرة بري تواجه معاناة، لكن صاحبها لا يزال يتمسك بها، تاركاً أبوابها مفتوحة لملاقاة اي ردود إيجابية محتملة. واشارت، الى انّ مسعى بري هو الخيط الرفيع المعلّقة به الفرصة الأخيرة، واذا انقطع فهذا سيكون مؤشراً إلى اقتراب الوقوع في محظور الارتطام الكارثي.

وأبدت الاوساط نفسها، خشيتها من ان تكون القطبة المخفية التي تؤخّر ولادة الحكومة هي خارجية، على رغم كل التأكيدات بأنّ الازمة داخلية، معتبرة انّ لا شيء يمكن ان يفسّر على المستوى الداخلي المحض، العجز المتمادي عن التشكيل، على رغم تفاقم عوارض الانهيار.

هدنة بري

وفي الوقت الذي عبر الاسبوع من دون تسجيل اي جديد على جبهة التأليف الحكومي، تلاقت مصادر عدة على التأكيد لـ«الجمهورية»، أنّ بري ينوي تسريع اتصالاته مطلع الأسبوع الجاري بحثاً عن خرق ما، وهو لا يزال يبحث في طريقة إخراجه إلى العلن، محتفظاً بما يمكن اعتباره معطيات جديدة يمكن ان تزخّم مبادرته، متسلحاً بدعم خارجي غربي، وتحديداً فرنسي وعربي تتقدّمه مصر، التي باركت المبادرة وتسعى عبر اتصالاتها في الداخل والخارج الى تسهيل التأليف.

وقالت هذه المصادر، انّ بري بعدما حقق ما يمكن تسميته «هدنة اعلامية» بين طرفي النزاع، ابدى ارتياحه الى توقف سيل البيانات وكلام المصادر الذي اشاع جواً سلبياً كبيراً، بعدما خشي ان يكون مضمونه مؤشراً سيئاً الى مستقبل مبادرته، بعدما تجاوز ما كان مطروحاً للبحث.

بعبدا ترصد

وكشفت مصادر قريبة من قصر بعبدا لـ«الجمهورية»، انّ الاتصالات مستمرة، وانّ عون تلقّى حصيلة مقبولة للإتصالات الاخيرة، لم تشر الى اي تقدّم فعلي ولكنها تأخذ منحى ايجابياً. وتحدثت عن «مقترحات تروح وتجيء» في انتظار ان يقيّمها بري للانتقال الى مرحلة مقبلة.

ورفضت هذه المصادر الحديث عن توتر بين معاون بري النائب علي حسن خليل ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في آخر لقاء بينهما. ولفتت إلى انّ آخر اللقاءات لم يكن مقفلاً، وكل ما تبلّغته هو انّ للبحث صلة وانّ بري لن يألو جهداً في الإتجاه الذي يخدم مبادرته.

«بيت الوسط»: لا تقدّم

من جهتها، لفتت مصادر «بيت الوسط» عبر «الجمهورية»، إلى «انّ الاتصالات الاخيرة لم تأت بجديد كان يتوقعه الحريري، بعدما قدّم مزيداً من التسهيلات لخطة الرئيس بري، وخصوصاً تلك المتصلة بتشكيلة الـ 24 وزيراً وعملية توزيع الحقائب».

وقالت: «انّ المهم هو انّ نقدّم التنازلات على طاولة مبادرة الرئيس بري، وانّ ما يعبّر عنه بعض المتحدثين من مسؤولي «التيار الوطني الحر» لا يوحي بالارتياح، فكأنّهم يعيشون في زمن آخر وبلد آخر، وخصوصاً عندما يطلقون تصريحات تتجاهل ما نعرفه ويعرفه جميع اللبنانيين من حقائق».

لا زيارات سرية

وانتهت هذه المصادر الى التأكيد «انّ مبادرة بري ماضية إلى الأمام وليس هناك من شيء محدّد».

وعمّا إذا كان هناك موعد للحريري لزيارة عين التينة، قالت المصادر: «لا شيء معلناً، وإن حصلت هذه الزيارة لن تكون سرية كما يرغب البعض ان تكون زياراته سرّية وفي امكنة غير معلن عنها، في إشارة إلى مجموعة من اللقاءات التي عُقدت في مواقع رسمية كان يفترض ان تكون مخصصة للقاءات أخرى ومبادرات أخرى. فالبلد يتفكك وينهار، وهناك من يسعى الى مكاسب آنية لا تتناسب وحجم النكبة في البلاد».