IMLebanon

بوريل في بيروت نهاية الاسبوع.. كيف ستُساعد أوروبا لبنان؟

جاء في “المركزية”:

في بيروت، سيحط نهاية الاسبوع المفوض السامي للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزف بوريل في اطار مهمة تهدف الى استطلاع الأوضاع عن كثب بهدف تكوين مقاربة للاتحاد قد تشكل العنوان الاساس للمساهمة البنّاءة في مساعدة لبنان. المقاربة هذه، تتخذ اهميتها من كونها ستكون مادة دسمة للقمة الاوروبية التي تعقد في 24 الجاري في بروكسل وتناقش ملف الازمة اللبنانية بالتفصيل في ضوء تقرير ستقدمه فرنسا، هو نتاج معاينة ميدانية لواقع حال الشعب اللبناني ومعاناته جراء ممارسات المنظومة السياسية التي انهكت البلاد ونخرتها بفسادها ومحسوبياتها ومحاصصاتها حتى النفس الاخير.

وفي انتظار ما قد يصدر عن القمة، تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” ان الدول الاوروبية وخلافا لما يروج البعض، عازمة على فرض عقوبات على بعض المسؤولين اللبنانيين لا سيما من يعرقل تشكيل الحكومة، من دون التوقف عند المضاعفات والتداعيات لاسيما بعدما اطلعت العواصم الاوروبية على تقارير مفصلة عما يتعرض اليه الشعب اللبناني بسبب عدم التشكيل متحدثة عن سلة عقوبات مطروحة في القمة الاوروبية . وتشدد على ان فرنسا التي بقيت حتى الامس القريب متراسا حصينا في وجه محاولات اقناعها من بعض الدول الاوروبية، لا سيما المانيا وبريطانيا ، بفرض عقوبات على حزب الله، اذ تعتبر باريس انه جزء من الشعب اللبناني له موقعه في الحياة البرلمانية والحكومية وقوته الفاعلة سياسيا، تتجه الى التخلي عن موقفها هذا لاقتناعها بأن لا مجال بعد اليوم لمسايرة الحزب وايران وقد تبين انهما سبب اساسي في ما وصل اليه لبنان جراء سياسة المحور التي اغرقوا بفعلها البلاد في اتون جهنم وحجبوا عن اللبنانيين اي امل بمستقبل افضل.

ولأن البلاد تمر بمرحلة مفصلية خطيرة سيوليها الاوروبيون عناية خاصة في قمتهم ليمنعوا  انهيارها الشامل، تقول المصادر ان ثمة اقتراحات كثيرة مطروحة للبحث من بينها المعلن الذي تحدث عنه الرئيس ايمانويل ماكرون منذ نحو اسبوع ومنها السري الذي سيبقى ضمن الابواب المغلقة الى حينه.

في الظاهر، سيتجلى الدعم الاولي للمؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية التي توليها اوروبا عموما وفرنسا خصوصا اهتماما بالغا وتعوّل في شكل خاص على الجيش الذي خصّت قائده جوزيف عون باستقبال “الرجالات الكبار” في خطوة حرصت عبرها على ارسال اشارة الى من يعنيهم الامر علّ”اللبيب من الاشارة يفهم”، من خلال المؤتمر الذي سيعقد في 17 الجاري في باريس برعايتها عبر تطبيق زوم، وتشارك فيه مجموعة الدعم الدولي للبنان ودول عربية وقد نجحت الاتصالات التي اجراها مسؤولون فرنسيون وايطاليون بعدد من الدول الغربية والعربية في تأمين نحو 75 مليون يورو حتى الساعة، بحسب المصادر، التي اكدت ان عددا من المسؤولين العرب، لاسيما من دول الخليج، سيشارك في المؤتمر، مشددة على ان المشاركة العربية عامل ايجابي لانجاح المؤتمر لدعم ومساعدة الجيش اللبناني في هذه المرحلة الخطيرة لانها المؤسسة الوحيدة الى جانب مصرف لبنان التي لا تزال تؤمن الاستمرارية والصمود في وجه مخططات تهدف الى الدفع في اتجاه انهيار الدولة. وتكشف المصادر ان الرهان المتعاظم على الجيش هو نتاج تثبّت فرنسا من عقم الحل عبر القادة السياسيين، فلا يبقى اخيرا الا هذه المؤسسة للامساك بالبلاد حينما تدق الساعة.

وللشعب ايضا حصته في الدعم الدولي، ففرنسا تعمل مع الشركاء في المجتمع الدولي لتقديم مساعدات في الوقت المناسب لا سيما اذا انقضت الايام القليلة المتبقية المراهن على ان تشهد ولادة الحكومة ، من دون ان تبصر النور. آنذاك، لا بد من خطوات قد يقدم عليها المجتمع الدولي لانقاذ لبنان لان فرنسا لن تتخلى عن مسؤولياتها تجاه شعبه وستتحملها  والمجتمع الدولي لمنع موته وانهيار الدولة وستقدم التمويل اللازم عبر المنظمات غير الحكومية لتأمين حاجياته الاساسية من دواء وغذاء ومحروقات، وقد اشار بعض المعلومات الى ان الرئيس الاميركي جو بايدن قد يوفد اقرب مساعديه الى لبنان لاعداد تقرير عن حقيقة الازمة فيتحرك في ضوئه ويعين مسؤولا عن هذا الملف.

اما خلف الكواليس، فتؤكد المصادر الدبلوماسية ان الاتصالات تكثفت في نهاية الاسبوع الفائت بين باريس عبر خلية ازمة لبنان في الاليزيه وبيروت مع عين التينه وبيت الوسط والبياضة وبكركي، مواكبة للاتصالات الداخلية لدفع مبادرة الرئيس نبيه بري قدما، بعد اعلان حزب الله وقوفه الى جانبها. وابلغت عين التينه باريس ان الازمة تراوح مكانها وان الرئيس بري مستمر بمبادرته والرئيس سعد الحريري يواصل جهوده لحل العقد التي تعيق التشكيل. وتشدد المصادر على ان فرنسا وبعدما لمست اتجاه الحريري للاعتذار تمنت عليه التريث وعدم الاقدام على الخطوة ، الامر الذي تظهّر في اعقاب اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي، في انتظار نتائج التحرك الاوروبي وما قد يؤدي اليه في الايام القليلة المقبلة.