IMLebanon

“الحزب” لا يتجاوب مع باسيل

الكرة التي دحرجها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في اتجاه امين عام «حزب الله» بالاحتكام الى قراره، وان كانت قد تفاعلت سلباً في الشارع المسيحي، الّا انّ ارتداداتها السلبية شملت المقلب الاسلامي، حيث اعتُبر طرح باسيل نوعاً من «المراهقة السياسية ومحاولة تذاكي وتحايل ساقطة ضمن حدود المكان الذي انطلقت منه».

واللافت في هذا السياق، هو الصمت الكامل من قِبل «حزب الله» حيال طرح باسيل، فيما هذا الطرح حرّك نقاشاً واسعاً وجدّياً في اوساط الحزب، قاربه كمحاولة لا طائل منها، بل كإحراج للسيد نصرالله.

فيما اكّدت مصادر سياسية مسؤولة لـ«الجمهورية»، انّ هذا الطرح، وبعيداً من حسن النية او سوء النية، ليس مرتجلاً او متسرّعاً، بل هو معدّ عن سابق تصوّر وتصميم، لكن مفاعيله الفورية انّه من جهة، أذى باسيل مسيحياً، وعبّرت عن ذلك الحملة الاعتراضية التي قابلته من قوى مسيحية متعدّدة. ومن جهة ثانية لم يلق الصدى الايجابي لدى «حزب الله»، بحيث انه قد يفسّر بأنّه يضع امين عام الحزب في موقع المعطّل للحكومة، وعلى كلمته يتوقف حلّ العقد، علماً انّ باسيل نفسه يعرف موقف نصرالله تمام المعرفة، وسبق له ان لمسه شخصياً في الاجتماعات الاخيرة والفاشلة بينه وبين المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، والاخيران عبّرا عن موقف نصرالله بضرورة ان يسهّل باسيل تشكيل الحكومة.

وتضيف المصادر المسؤولة: «هذا الطرح ليس عاملاً مسهّلاً لتشكيل الحكومة، بل يعكس الإمعان في التعطيل. فباسيل ينسف مبادرة الرئيس نبيه بري، مكمّلاً بذلك ما ذهب اليه البيان الرئاسي اواخر الاسبوع الماضي، وبالتالي هو يدرك انّ «حزب الله»، وتحديداً السيد نصرالله، لا يتبنّى موقفه، ولا يماشيه في طروحاته والشروط التعجيزية التي تُطرح، سواء الثلث المعطّل وغيره، بل هو متمسك بمبادرة الرئيس نبيه بري، وهو صاحب مقولة «الاستعانة بصديق اسمه نبيه بري والتجاوب مع مبادرته كفرصة وحيدة للحلّ، وشدّد اكثر من مرة على انّ تشكيل الحكومة ضرورة توجب تنازلات من كل الاطراف».

وتخلص المصادر الى القول: «لنذهب الى المدى الأبعد، ونفترض انّ السيد نصرالله استجاب لنصرالله، وقال كلمته وشُكّلت الحكومة بعد ذلك، فكيف سيُنظر الى هذه الحكومة، ألن تُصنّف هذه الحكومة على انّها حكومة «حزب الله»؟ علماً انّ قرار الحزب واضح لجهة رفضه تحمّل هذا الوزر، وعدم التدخّل من قريب أو بعيد في مسار التأليف تجّنباً لإلصاق هذه التهمة بالحكومة العتيدة، ما خلا ملاحظات وتمنيات يبديها بين حين وآخر، للتوفيق بين الاطراف وتقريب وجهات النظر في ما بينهم، وصولاً الى حكومة شراكة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأي طرف».