IMLebanon

ماذا وراء تحديد نصرالله “أياماً حاسمة” في الملف الحكومي؟

 

على أهمية الزيارة التي كُشف أن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني سيقوم بها لبيروت اليوم، في إطار مساعي الدوحة للمساعدة بحلحلة الأزمة السياسية في لبنان، فإن أوساطاً مطلعة لم تُبْدِ تفاؤلاً كبيراً، بأن تساهم هذه المحطة بإحداثِ اختراقٍ في «الأبواب الفولاذية الموصدة» على صعيد مأزق تأليف الحكومة الذي يبقى «القفلَ والمفتاحَ» في فرْملة السقوط الحرّ لـ «بلاد الأرز» في الحفرة السحيقة أو المضيّ في المسار الذي «يَسْحَقُ» الوطن الصغير.

وتأتي زيارةُ الوزيرِ القطري، الذي أعلنت قناة «الجزيرة» أنه سيلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، كأوّل معاينةٍ خليجية «ميدانية» للواقع في لبنان بعد تطوريْن بارزيْن:

الأول الدينامية المتجدّدة المثلثة الضلع التي اضطلع بها الفاتيكان وباريس وواشنطن بإزاء الأزمة في «بلاد الأرز».

والثاني اللقاء الذي جَمَع وزراء خارجية الولايات المتحدة انتوني بلينكن وفرنسا جان – ايف لودريان والسعودية الأمير فيصل بن فرحان في ايطاليا في محاولةٍ لتفعيل استراتيجية «العصا والجزرة» في سياق الضغط على الأفرقاء اللبنانيين لتأليف حكومةٍ باتت مهمتها محصورة واقعياً بإدارة الانهيار وبدء إرساء إصلاحاتِ الحد الأدنى التي تتيح فتْح نصف باب أمام الدعم المالي بانتظار الانتخابات النيابية (مايو 2022) التي يراهن عليها المجتمع الدولي لإرساء «شرعية جديدة» تتولى «قيادة التغيير» الحقيقي عبر الإصلاح بركائزه الجذرية المعروفة وبالمفهوم الذي يُفضي ضمناً إلى الحدّ من «تمكين حزب الله» لبنانياً.

وكما عشية زيارة الشيخ لبيروت في فبراير الماضي، وعلى وقع الكلام عن مبادرةٍ سيحملها اليوم تتصل بعملية التأليف، تساءل بعض المصادر عما إذا كانت قطر في وارد الإعداد «لمؤتمر دوحة – 2» على غرار الذي انعقد في مايو 2008، وهو ما استبعدتْه الأوساط المطلعة التي رجّحتْ أن تكون محطة الوزير القطري في إطار المزيد من الحضّ على تأليف الحكومة وتَجاوُزِ الخلافات المُسْتَحْكِمَة حولها، مستدلّة على ذلك من وقائع عدة أبرزها:

* أن الدوحة، لن تكون بوارد التفرّد في أي مسار ذات صلة بالواقع في «بلاد الأرز».

* أن الدور الذي اضطلعت به الدوحة لبنانياً في 2008 جاء في ظل ظروفٍ تبدّلت بالكامل في ضوء المكاسرة الإقليمية – الدولية التي تطبع المنطقةَ منذ عقد ونيّف.

وبأي حالٍ، تتجه الأنظار إلى هذا الدخول القطري المتجدّد على الوضع اللبناني وآفاقه والذي جاء على وقْع مناخاتٍ تشي بأن ملف تأليف الحكومة بلغ مرحلةً مفصليةً مع عودة الحريري الى بيروت وبدئه لقاءاتٍ مهمّةٍ سيستكلمها ويُنتظر أن يحدّد معها، وبالتنسيق مع بري، الخطوةَ التاليةَ في واحد من اتجاهين:

الأول، حمْل تشكيلةٍ جديدةٍ من 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين وبعيداً من أي محاصصة سياسية إلى عون بحلول يوم الجمعة وفق مبادرة رئيس البرلمان وبما يرْمي كرة ما سيترتّب على رفْضها داخلياً وخارجياً في ملعبه.

والثاني، تأخير اللجوء إلى هذه الورقة المحكومة برفْضها من رئيس الجمهورية، باعتبار أن ما بعدها بات يُربط بحسْم مسألة الاعتذار أو عدمها والتي تتصل بدورها باعتباراتٍ محلية واقليمية ودولية تجعل من الصعب جداً تَصَوُّر الإقدام عليها بمعزل عن «سلة متكاملة» تنظّم المرحلة اللاحقة ويكون للحريري الكلمة الأقوى فيها، وسط طغيان الأجواء التي سبق لـ «الراي» أن أشارت إليها قبل أسابيع عن أن أي اعتذار من الرئيس المكلف يُراد أن يكون مرفقاً بضماناتٍ حول إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها بمعنى أن يكون اعتذاره ممراً لحكومة انتخاباتٍ تتطلّب مظلّة اقليمية – دولية.

وإلى أن تتبلْور كل هذه المناخات، لم تكن عابرة المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله من الملف الحكومي، مستخدماً للمرة الأولى «لغة الحسم»، ومحدداً أياماً حاسمة يُنتظر أن «ترسم صورة المشهد الحكومي بشكل واضح في مسألة الحكومة»، بعدما كان في إطلالتيه السابقتين تحدث عن أن مبادرة بري مازالت في منتصف الطريق داعياً إلى عدم تحديد مهل لها، وذلك قبل أن تصدر إشاراتٌ سلبية برسم الحريري من رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد.

ولم يكن ممكناً تَلَمُّس خلفيات هذا المعطى الجديد الذي أرفقه نصرالله بهجوم حاد على الولايات المتحدة وسفيرتها في بيروت دوروثي شيا، وصولاً إلى اعتباره أن أزمة الحكومة هي نتيجة «أزمة النظام» في لبنان.