IMLebanon

حين تستجلب المنظومة “التوبيخ” الدبلوماسي…

كان يفترض بلقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مع السفراء وممثلي البعثات والمنظمات الدولية في السراي الحكومي أن يكون “ديبلوماسيا” بامتياز، فإذا به يتحول إلى ما يشبه ساحة معركة فتحها دياب فتلقى ردا قاسيا من ممثلي الدول. لم يقبل الدبلوماسيون تحميلهم تبعات الانهيار باتهام دولهم بحصار لبنان ففتحوا النار على عجز الحكومة المستقيلة والمنظومة السياسية التي تتحمل مسؤولية التدهور الحاصل في البلاد. وعلى رغم قطع النقل المباشر ابان الرد الفرنسي العنيف على دياب بقي صدى كلمات السفراء يصدح… “نحن وقفنا إلى جانب لبنان لكن أين هم السياسيون في لبنان، ولماذا لم يفعلوا شيئا للحد من الهدر ومكافحة الفساد؟”.

وزير الخارجية الأسبق فارس بويز أكد عبر “المركزية أن “الأبعاد الديبلوماسية لكلمات السفراء المعتمدين في السراي والهجوم العنيف على دياب “غير عادي في دولة سيدة حرة ومستقلة. أما في لبنان فالوضع برمته غير اعتيادي. وعندما تصبح الدولة فاشلة في نظر العالم على غرار لبنان، يصبح كلام السفراء عاديا”.وأضاف: “ما يحصل اليوم لا يخرج عن إطار نظرة العالم وحتى الداخل اللبناني إلى الفشل الفاضح في طريقة إدارة البلد. فالسفراء المعتمدون ليسوا في منأى عما يحصل على الأرض. هم يرون ويسمعون صرخات الشعب. من هنا يجب ألّا نتعجب من أسلوب تعاطي العالم معنا ولا يمكننا أن ندّعي العفة ونحن في قعر جهنم”.

“قد يكون رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أخطأ في تصويب بوصلة الصرخة في طلب “المساعدات” نحو الدول التي تغدق على لبنان ومؤسساته وتحديدا الجيش اللبناني المساعدات. والأخطر من ذلك محاولته تحوير أسباب الإنهيار بإلقاء المسؤولية على محاصرة هذه الدول للبنان. فعندما نكون مفلسين وفاشلين لا يجوز الإستنجاد بالخارج على هذا الشكل، ومن الطبيعي أن يكون التعاطي معنا على مستوى دولة غير سيدة. كان الأجدى بهذه المنظومة التي أوصلت البلاد إلى هذه الحال المزرية، أن تبادر إلى مساعدة نفسها وشعبها، لأن مطلق أية مساعدة من الخارج مشروطة، وما من دولة مستعدة لدعم لبنان إذا لم تكن واثقة من أن هذه المساعدة ستصب في مصلحة الدولة والشعب”.

وسأل بويز: “كيف يمكن لدولة أن تطلب مساعدة ومسؤولوها عاجزون عن تشكيل حكومة ووضع خطة إصلاح أو إعطاء الضوء الأخضر للتدقيق الجنائي؟ حتى بات اللبنانيون على يقين بأن الخلاف على الحصص في توزيع الحقائب ليس إلا غطاء وهميا للمعركة الحقيقية المتمثلة بمعركة رئاسة الجمهورية ويقولون للرئيس المكلف لا حكومة قبل الإتفاق على إسم رئيس الجمهورية العتيد”.

“لبنان في عين العالم بات أشبه بدولة “مارقة” والناس شاهدة تماما كما سفراء الدول والطاقم الديبلوماسي”. ويضيف بويز: “أخطر ما في الأمر أن العالم بات على اقتناع بأن القوى والمكونات اللبنانية غير قادرة على إعادة تركيب الدولة ومؤسساتها وأخشى أن نكون دخلنا دائرة الخطر على الكيان، وكلام السفراء والإجتماعات التي تحصل في الخارج دلالة على القلق الكبير الذي يعتري العالم حول عجز المسؤولين في لبنان عن إعادة استنهاض البلد، مما يعني أن الوضع بات مفتوحا على كل الإحتمالات التي يمكن أن تطرأ على الخريطة الإقليمية. وهذا مقلق للغاية”.

وردا على سؤال عن إمكان الإستعانة بقوات دولية أكد بويز “أن الأمم المتحدة لا تتخذ خطوة مماثلة إلا إذا استشعرت بأن الأمن العالمي مهدد من خلال لبنان، ولا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة. جل ما قصده الوزير الفرنسي في كلامه عن إرسال قوات لمساعدة لبنان يترجم بفريق متابعة أو تدخل إنساني لأن لا أحد مستعداً للدخول في حروب في لبنان من أجل أيّ كان. وسيتم إرسال هيئة تدخل إنساني تحت عنوان الأمم المتحدة حتى لا تلتصق المبادرة بدولة واحدة”.

وتعليقا على زيارة سفيرتي فرنسا والولايات المتحدة إلى السعودية ونتائج هذه الزيارة على الأزمة الحكومية قال بويز: “الوضع في لبنان خطير ويستوجب مشاورات دولية على كل المستويات، من هنا جاءت زيارة السفيرتين إلى السعودية للتنسيق والتشاور بين دولتيهما في مسألة التعامل مع الأزمة اللبنانية ولا أتوقع صدور قرارات حاسمة”. ويختم: “من يفرّط بكرامته الوطنية عليه أن يتوقع ردود فعل مماثلة من سفراء الدول، والواضح أن كرامتنا الوطنية “مجروحة” وعلينا أن نتوقع لهجة “توبيخية” مع الدولة اللبنانية، وهذا ما يحتم رحيل هذه المنظومة”.