IMLebanon

اعتذار ميقاتي مسألة وقت لا أكثر!

مَن رأى معالم وجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وهو يصرّح من قصر بعبدا امس، فهم حتى قبل سماع ما سيقول أن الاجواء الزهرية والوردية التي عمّمها هو وفريق العهد اثر تكليفه، تبددت وتبخّرت ولم تصمد لأكثر من 3 لقاءات بينهما.

بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، إن هذا السيناريو كان متوقّعا، فالكلام والنوايا الحسنة شيء، وأرض الواقع شيء آخر. عند كل تكليف يكثر الحديث عن ايجابيات وعن مخارج وحلول لا بد ان يتم التوافق على واحد منها لان وضع البلاد لم يعد يحتمل. هذه الاسطوانة حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب منذ سنة، وقد تكررت على مسامعهم الف مرة منذ استقالة حسان دياب عقب انفجار المرفأ في آب الماضي. غير ان حسابات العاملين على التشكيل في مكان آخر. ليس هدفهم حكومة انقاذية تضع حدا لمعاناة الناس، بل حكومة انتخابات تضمن لهم مستقبلهم السياسي. ولأنّهم اليوم في حال “حرب” لا “تحالف”، فإنهم يتصارعون على الوزارات الدسمة، “لولب” الاستحقاق النيابي المقبل، وأوّلها “الداخلية”.

فريق التيار الوطني الحر، تضيف المصادر، هلّل لتخلّصه من سعد الحريري، وقد اعتبر انه حقق انتصارا بعد اعتذاره، وأن عرى تحالف بيت الوسط – عين التينة – كليمنصو الذي تكتّل في وجهه، تفتّقت. الا ان فرحته لم تدم طويلا. فهو اكتشف سريعا ان ميقاتي لا يمكن ان يعطيه ما لم يعطه اياه الحريري، تماما كما ان رئيس الجمهورية ميشال عون لن يعطي ميقاتي ما رفض اعطاءه لسيّد بيت الوسط. وعليه، وعند أوّل بحث جدي في تفاصيل التركيبة الحكومية وحقائبها السيادية الوازنة، داب ثلج المجاملات، وبان مرج الخلافات، وعدنا الى المربّع الذي انتهى عنده مشوار الحريري.

هل سينتهي ايضا مشوار ميقاتي عند هذا الحد؟ الامر غير مستبعد، تتابع المصادر، خاصة وان الرجل أعلن بنفسه امس ان مهلته للتأليف غير مفتوحة. لكن بحسب المصادر، ميقاتي، وبالتنسيق والتشاور مع رؤساء الحكومات السابقين وايضا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، سيحمل الى بعبدا، الخميس المقبل، مخارج جديدة لحقيبتي الداخلية والعدل، محاولا من جديد اقناع رئيس الجمهورية بها. اي ان ميقاتي لن يستسلم سريعا الا بعد ان يكون تأكّد بشكل جازم ان عون ليس في وارد التراجع عن مطلب الحصول على الداخلية لمسيحي يختاره هو بنفسه.

وبما ان موقف عون شبه محسوم في شأن “الداخلية”، حتى انه وفي حال حُلّت، ستفرض قضية الثلث المعطّل نفسها من جديد، فإن مسألة اعتذار ميقاتي بحسب المصادر، هي مسألة وقت لا اكثر. وفي رأيها، لن يتمكّن اي رئيس مكلّف آخر من التأليف الا اذا نفّذ اجندة الرئيس عون وشروطه: من المداورة في الحقائب، التي في الواقع، لا تُطرح لانتزاع المالية من الثنائي الشيعي بقدر ما هدفها وضع الداخلية في عهدة الفريق الرئاسي، وصولا الى الثلث المعطّل… اي ان الشغور الحكومي سيستمر حتى نهاية العهد، الا اذا وجد الفريق الرئاسي “حسان دياب ثانيا “يكلّفه ويُدخله السراي على رأس حكومة رسم العهدُ توزيعَها وحصصها ومشروعها… ويبقى معرفة موقف حليفه الاول حزب الله من هذا السلوك كلّه، وقد يتظهّر في كلمة الامين العالم للحزب السيد حسن نصرالله مساء السبت في ذكرى “انتصار حرب تموز”.