IMLebanon

عكّار شيّعت عدداً من ضحايا مجزرة التليل: لا لطمس الحقيقة

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

يوم أمس كان يوم التشييع، يوم الحزن على شباب عكاريين قضوا ضحية إهمال الدولة لشعبها، وتخلّيها عن تأمين أبسط مقومات العيش الكريم لأبنائها. إنه يوم الحزن في عكار، تلك المحافظة التي يتمثل فيها إهمال الدولة بأبشع صوره، الدولة التي تخلّت عن مسؤولياتها تجاه مئات الآلاف من أبنائها وتركتهم يواجهون مصيرهم بمفردهم.

موكب التشييع

في السياق، شيّعت عكار وأهالي منطقة الدريب جثامين عدد من شهداء مجزرة التليل العكارية، في مأتم مهيب أقيم لهذه الغاية، في قرى الدوسة والحوشب وخربة شار ودوير عدوية، بمشاركة واسعة من أهالي المنطقة ورجال الدين.

الدوسة

فإلى قرية الدوسة بدريب عكار، وصلت جثامين 4 شهداء هم: الاخوان خالد وجلال شريتح، والاخوان فاضل وحسين شريتح إلى ديار ذويهم عند الساعة الواحدة ظهراً حيث استغرق طريقها من طرابلس إلى عكار قرابة الساعتين، بسبب توقف موكب التشييع أكثر من مرة في أكثر من نقطة ومنطقة لإلقاء التحية الأخيرة على الشهداء. ومن دون أي مشاركة حزبية أو سياسية، استقبل الأهالي والمشيّعون الجثامين الأربعة وسط إطلاق نار كثيف وحالة من الحزن خيّمت على الجميع. وبعدما زارت الجثامين ديار أهلها في الوداع الأخير، وبدا التأثر الشديد واضحاً على الوجوه، وعلت صرخات الأمهات المفجوعات والأخوات والأقرباء، انطلقت الجنازة باتجاه مقبرة الدوسة، حيث أقيمت الصلاة عن أرواحهم وأمّ الصلاة هناك المفتي الشيخ زيد بكار زكريا، ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان.

وقال الشيخ الدكتور سمير العلمان، الذي واكب موكب التشييع لـ”نداء الوطن”: “إن عكار اليوم حزينة على شبابها، مفجوعة على خيرة أزهارها، عكار اليوم تتألم لفراق أحبابها. شهداؤنا هم شهداء الحرمان، شهداء الإهمال، في وطن رُفع الدعم فيه عن الحياة والمحروقات والمواد الغذائية وصار الموت هو الشيء الوحيد المدعوم في كل مكان… للأسف ما بين النيترات والليترات ضاع الشعب فاحترقت قلوب الآباء والأمهات”. وطالب الشيخ العلمان بـ”الحقيقة والعدالة لأنهما مطلب جميع اللبنانيين، ولا نريد طمس هذه الحقيقة كما لا نريد تسييسها بأي شكل من الأشكال”. وشدّد على ضرورة “الإسراع في التحقيق، فلا نريد المماطلة كما حصل بجريمة مرفأ بيروت، إنما نريد قضاءً نزيهاً وشفافاً يؤدّي إلى كشف كل الملابسات ومعاقبة الجناة”.

كذلك، شيّعت قرية خربة شار الشهيدين أحمد سعد الله عثمان وشعبان عز الدين محمد.

وشيّعت قرية الحوشب الشهداء محمد مصطفى الكردي، محمد مروان ومحمد إسماعيل الحسن وهم من التابعية السورية. وتم تشييع الشهيد عامر محمد المصطفى في قرية دوير عدوية.

عند كل أزمة أو ملمّة تجد عكار هي المضحّية، وهي التي تقدّم أغلى ما تملك على مذبح الوطن. عكار أرض القداسة والتضحية والفداء، أهلها قالوا كلمتهم: “لن نقبل بعد اليوم أن نكون الضحية لسلطة ما قدّرت يوماً تضحياتنا”.