IMLebanon

بين فنيدق وعكار العتيقة: خطاب التهدئة يطغى على أجواء التصعيد

كتب مايز عبيد في نداء الوطن:

ساد الهدوء الخميس على خط فنيدق ـ عكار العتيقة بعد اشتباكات ومواجهات ليلية؛ أدت إلى مقتل غازي ميتا من عكار العتيقة، سيما وأنها كانت قد تجددت في القموعة بعد دفن الشاب رامي البعريني من فنيدق.

وفيما شيّعت بلدة عكار العتيقة أمس إبنها غازي ميتا إلى مثواه الأخير، نشطت لجان الصلح على خطّي المواجهة من أجل رأب الصدع، حيث يتولى وفد من “جبل أكروم” في عكار مساعي التهدئة بين البلدتين للسير في هذا الإتجاه، في زيارات مكوكية تقوم بها اللجنة من أجل إيجاد أطر حل للأزمة المستجدّة، وذلك منعاً لأي استفزازات، ولترسيخ قواعد حل معين وإنهاء كل أشكال الإشتباكات ومنع تجددها.

وللغاية نفسها، أوفد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وفداً للتعزية وللبحث في التهدئة وتثبيتها بين فنيدق وعكار العتيقة، برئاسة القاضي الشيخ خلدون عريمط وضمّ النائب محمد سليمان، ورئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في عكار الشيخ مالك جديدة ورؤساء البلديات ولفيفاً من العلماء وبعض اعضاء المجلس الإداري لأوقاف عكار والهيئات المدنية. وأكد الشيخ عريمط في كلمة للمناسبة أن “جرح فنيدق أو جرح عكار العتيقة هو جرح كل عكار وكل لبنان؛ وأن الحكمة والعقل يجب أن يحكما أقوالنا وأفعالنا؛ لان فنيدق وعكار العتيقة هما من البلدات العكارية التي نعتزّ بهما وبعطاءاتهما للوطن ولعكار وخاصة للمؤسسة العسكرية والأمنية”.

وفي السياق، علمت “نداء الوطن” أن الأسرى الذين تسلمتهم مخابرات الجيش من فاعليات فنيدق ما زالوا لديها ولم يسلموا إلى ذويهم في عكار العتيقة، وأن لجان الصلح التي تعمل على إنهاء الخلاف تُطالب ببحث الموضوع من جذوره، لا سيما قضية الخلاف العقاري المزمن الذي إذا لم يُحل فإن أي إشكال قد يتجدد للسبب نفسه.

واصدرت بلدية فنيدق وفاعلياتها بياناً جديداً أمس في هذا الشأن نوهت فيه بالجهود التي بذلت من جميع المخلصين الغيورين من أبناء عكار والشمال وكل لبنان، من أجل وأد الفتنة بين فنيدق وعكار العتيقة، البلدتين الجارتين المتلاصقتين والتي تجمعهما هموم وقضايا مصيرية مشتركة. وخصّت بالشكر “وفد جبل أكروم الأشم الغالي على قلوبنا جميعاً حيث دخلوا براياتهم البيض في ساحة القتال واستطاعوا نزع فتيل الفتنة وتم ذلك برغبة من الطرفين المتنازعين وهم يدركون بأن هذا الإقتتال ليس لصالح أحد، والشكر الموصول لقيادة الجيش وكافة الأجهزة الأمنية التي واصلت الليل بالنهار من إجل إيقاف هذه الفتنة ودخلوا ساحة المعركة بترحيب من الجميع. والله وحده يشهد أننا لسنا مع هذه الفتنة وبذلنا أرواحنا من أجل حماية الذين احتُجزوا وهم 7 من أبناء جارتنا عكار العتيقة وتم تسليمهم للجيش اللبناني والموقوفون شاهدوا بأنفسهم كل ما حصل من أجل حمايتهم وعودتهم إلى أهلهم سالمين رغم أن الضحية البريء الشهيد الشاب المغدور (رامي البعريني) كان قد فارق الحياة متأثراً بقنص متعمد وشدّينا على الجراح وأهل الشهيد أخذوا موقف الشجعان وقالوا البريء ليس هدفنا لأنه ليس من مبادئنا أن نقتل أو نظلم بريئاً وسلموا أمرهم للقضاء المختص لأخذ حق شهيدهم”. وأكد البيان أن “أصوات التهدئة كانت هي سيدة الموقف عند الحكماء والعقلاء من أهلنا في البلدة”. واضاف: “كما يؤسفنا مقتل المرحوم (غازي ميتا) من بلدة عكار العتيقة متأثراً بجراحه والتي أيضاً آلمت كل إنسان يؤمن بأن الروح هي ملك لله فلا يحق لأحد أن يزهقها مهما كانت الظروف، وكل ما حصل ويحصل هو بسبب التقصير المتعمد من الدولة اللبنانية منذ عشرات السنين بحق الشمال ومحافظة عكار بالذات وعدم تمكين القضاء المختص من إصدار الحكم بين البلدتين وذلك بسبب تسييس القضية وبقاء الفتنة لصالح أناس لا يخافون الله ولا يخافون على دماء الأبرياء التي سقطت بسبب جشعهم وطمعهم وفسادهم، ولا يهمهم من قتل أو مات لأن ضمائرهم ماتت عن كل إحساس إلا عن الفساد”.

رئيس بلدية عكار العتيقة الدكتور محمد خليل قال في اتصال مع “نداء الوطن”: “هناك مساعٍ تُبذل للحلحلة عبر لجان الصلح، ونحن مع التهدئة ومع أن يأخذ الجيش اللبناني دوره في حماية المنطقة بالكامل وهذا موقفنا منذ البداية، شرط أن يأخذ كل صاحب حق حقه”. أضاف: “لسنا مع لغة الدم والنار والرصاص ولن نكون، وما يهمّنا هو أن يضع الجيش اللبناني يده على الملف بالكامل لمنع حصول أي إشكال، وفي قضية الخلاف العقاري حول القموعة والذي عمره سنوات طويلة، نرى أن على الدولة أن تقول كلمتها النهائية بهذا الملف بما يضع حدّاً نهائياً للأزمة، وأن تأخذ لجان الصلح التي تسعى على خط الحل، هذا الأمر في الحسبان وتعمل على حل الخلاف المزمن بما يضمن الحقوق لأصحابها”.

الجار قبل الدار

واكد الشيخ زياد عدرة، من لجنة الصلح في “جبل أكروم” لـ”نداء الوطن”: “جاء تحرّكنا على مبدأ أن الجار قبل الدار. كنا موجودين بين الطرفين في لحظات الإشتباك، وبحمد الله ومعية الفاعليات، أكرمنا الله بأن نبعد طرفي الإشتباك عن بعضهما البعض”.

أضاف: “كل ما نتمناه في هذه الظروف الصعبة ألا يحصل أي إشكال، ونتمنى أيضاً الهدوء والوعي من أهلنا في عكار. ففي هذه المسألة كلنا خاسرون ولا أحد رابح، ونأمل أن تكون غيمة صيف وتعبر. طبعاً نحن مستمرون بمساعينا للوقوف على رأي الطرفين وسيكون إن شاء الله للجنة الصلح رأيها الذي يجمع ولا يفرّق، من أجل إيجاد الحل ودرء الفتنة بإذن الله”.

وأكد عدرة أن “مسألة الخلاف العقاري حول ملكية القموعة تدرس ليكون هناك صيغة حل قانونية أو التوافق العشائري الذي يضمن الحقوق ويغلّب منطق الرضى عند الطرفين بإذن الله”.

في المحصلة، استلم الجيش منطقة الإشتباك أمنياً. وفي السباق بين التهدئة والتصعيد، يبدو ان الأمور تتجه نحو التهدئة بحذر لتفسح في المجال أمام لجان الصلح لتقوم بدورها، والتي من المفترض إلى جانب سعيها لحل الإشكال الأخير الحاصل، ألا تنسى القضية الأساس، وهي الخلاف العقاري على ملكية القموعة، لتنتهي بذلك مشكلة شاخت وصار عمرها من عمر عكار.