IMLebanon

الكلام المعسول عقب التأليف: إقرأ تفرح جرّب تحزن؟

فور إبصار الحكومة العتيدة النور امس، قال رئيس الجمهورية ميشال عون في دردشة مع الصحافيين “وصلنا الى نتيجة وتألفت الحكومة، وسنبدأ بحل المشاكل الأساسية، من بنزين ومازوت وخبز. لقد ورثنا الازمات نتيجة الحكم السيئ منذ 30 سنة، إضافة إلى مصائب الفقر والدين والإضرابات والكورونا وانفجار المرفأ، والمال قليل لمعالجتها”. واضاف “لم آخذ الثلث المعطل وكان الأمر حربا سياسية. ما كان يجب أن نأخذه اخذناه، والمهم أن نتوافق في العمل”. واعلن ان “كلمة جهنم أسيء تفسيرها، أما عن جهل او عن قصد. نحن نعيش جهنم حاليا وسنخرج من هذه الهوة”، خاتما “مررنا في المهوار والآن سنصعد”.

وتحدث ايضا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقال “الأم الدمعة في عينيها وحبّة بانادول لا يمكن أن تشتري والوضع صعب ويجب أن نضع يدنا في يد بعضنا ولا شيء كاملاً ولكن نؤكد اننا سنكون فريق عمل بيد واحدة وسنعمل بأمل وعزم. واضاف: أعد اللبنانيين أنني سأتصل بكل الهيئات الدولية لتأمين أبسط أمور الحياة، وتابع ميقاتي: سنعمل بمبدأ وطني ولسنا مع فئة ضد فئة ولن أفوّت فرصة لدقّ أبواب العالم العربي ويجب أن نوصل ما انقطع ولبنان ينتمي الى هذا العالم العربي وهو فخور بهذا الأمر. وردا على الاسئلة، قال ميقاتي: دمعتي من القلب ويكفينا جدلاً “ثلث وثلثان” ولنترك السياسة جانباً ونريد العمل وورشة العمل ستكون لتأمين الحد الأدنى المطلوب للناس. واردف ميقاتي: آمل ان ننهض بهذه الحكومة وأن نوقف على الاقل الانهيار الحاصل وإعادة لبنان الى عزّه وازدهاره، مضيفا “عون أكد انه يتواصل مع تكتل “لبنان القوي” الذي حتماً سيمنح الحكومة الثقة، والتواصل مع رؤساء الحكومات السابقين مستمر وهم أعطوني ثقتهم وأنا أقوم بما يمليه عليّ ضميري والمهم عندهم تشكيل الحكومة”. واعلن ان: الناس شبعوا من الكلام ومن الوعود وأتعهّد بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها وهناك نيّة لديّ بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية أيضاً في موعدها في 8 ايار. وقال ميقاتي: هناك خطوات ستقوم بها الحكومة في أسرع وقت لإنقاذ البلد”.

بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، فإن هذه المواقف جميلة لا بل ممتازة، لكن العبرة تبقى في التنفيذ. ذلك ان الكلام المعسول والمشاريع والخطط “النظرية” لا اكثر، هما مَن اوصلا البلاد الى الانهيار الشامل الذي تغرق فيه اليوم. غداة كل استحقاق يتم انجازه في لبنان، بشق النفس وبعد اشهر من المماطلة والتسويف والنكايات وشد الحبال، تضيف المصادر، كنا نسمع هذه “المواويل” نفسها، عن تعاون وتنسيق بين الافرقاء وعن فريق عمل متجانس سيضع اليد باليد للنهوض بالبلاد، وهذه “السمفونية” كان آخر من عزفها حسان دياب وحكومته التي قادت البلاد الى الهلاك، بادّعائها الاختصاص والاستقلالية وبقراراتها الاعتباطية غير المدروسة.

فهل ستكرر للحكومة الميقاتية التجربة السيئة نفسها، بحيث تنطبق عليها مقولة “إقرأ تفرج جرب تحزن”؟ ام ان اهل المنظومة الذين ألّفوها، يشعرون بالسخن اليوم ويخشون انفجار الشارع، وسينكبون فعلا على العمل للانقاذ بعيدا من الحسابات الشخصية والسياسية؟ اللبنانيون من جهة والمجتمع الدولي من جهة ثانية يراقبانها للحكم على ادائها… فإذا اخفقت وغلب عليها السلوكُ السياسي لا التقني، ستكون تحكم على نفسها بالسقوط: فلا دعم دوليا سيصلها وبالتالي سيكون انفجارٌ اجتماعي قوي يطيحها..