IMLebanon

“أولويات ملحّة” في صدارة عمل الحكومة

انّ العبرة ليست في نيل الحكومة ثقة مضمونة سلفاً من أكثرية موصوفة في مجلس النواب، مقابل أقلية نيابية ستحجبها، بل إنّ العبرة هي في مقاربة اولويّات ما بعد هذه الثقة، حيث يفترض ان تطلق الحكومة عجلة العمل الكثير المطلوب منها.

وبمعزل عن مندرجات البيان الوزاري وبرنامج عمل الحكومة الذي لحظه، وسيل الوعود الوردية التي قطعتها الحكومة الجديدة، فإن المناخ الشعبي العام، قد سبق وأعدّ ما يبدو انّه بيان وزاري شعبي تنال على أساسه ثقة الناس، ويتمحور حول مجموعة اولويات تتطلب مقاربة سريعة وهي:

اولاً، إنهاء الحالة الشاذة التي يشهدها لبنان منذ فترة طويلة، والمتمثلة بطوابير الإذلال امام محطات المحروقات، والتي تحولت مع الايام الى اماكن إقامة للبنانيين، توسّلاً لصفيحة بنزين او مازوت. ولعلّ الخطوة الاولى في هذه المهمة الملحّة، الشروع في اجراءات تعيد الانتظام الى هذا القطاع، بالتوازي مع خطوات رادعة للتهريب والتخزين والسوق السوداء.

ثانياً، أن تثبت الحكومة نفسها راعية للبنانيين، من خلال إجراءات تحمي المستهلك من مافيات التجار، وكبح الجريمة المتمادية برفع اسعار السلع الاستهلاكية والغذائية الى مستويات جنونية، بذريعة ارتفاع سعر الدولار، وبالإبقاء عليها على غلائها الفاحش، برغم التراجع الكبير في سعر الدولار، وبلوغه بالأمس عتبة الـ15 الف ليرة، بتراجع 5 آلاف ليرة عمّا كان عليه قبل تشكيل الحكومة.

ثالثاً، أن تبادر الحكومة وسريعاً، الى أن تخوض معركة الدواء وتوفيره للمواطنين، عبر فرض إجراءات بالقانون وغير القانون، على المستوردين والمخزّنين والمحتكرين والمهرّبين، بعيداً من العراضات الإعلاميّة التي توالت في زمن الحكومة السابقة. ومعاملة عصابات التخزين والاحتكار والتهريب كمجرمي حرب، لحجبهم الدواء عن المرضى، وخصوصاً من يعانون من أمراض خطيرة ومستعصية.

تلك الاولويات تشكّل عصب الحياة للبنانيين، وبالتالي هي تفرض نفسها في صدارة عمل الحكومة الجديدة قبل أيّ أمر آخر، والمزاج الشعبي العام سيحكم على الحكومة من خلال مقاربتها لهذه الاولويات بصورة عاجلة وبالشكل الصارم الذي تتولّد عنه نتائج سريعة وملموسة.