IMLebanon

الضغط على بيطار يتعاظم

جاء في “المركزية”:

بعيدا من الصخب السياسي والعجقة الحكومية، يواصل المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ، القاضي طارق بيطار، عملية حفره “جبل” لغز انفجار المرفأ، بـ”إبرة” المعدّات المتوافرة بين يديه، لكشف الحقيقة، التي لم تُكشف على رغم مرور عام ونيف على انفجار بات يُدرّس في معاهد الغرب، فيما العصي السياسية والامنية وحتى القضائية، تنهال على قاضي التحقيق من كل حدب وصوب.

امس، حدد بيطار جلسات استجواب للنائب علي حسن خليل يوم ٣٠ ايلول الحالي و1 تشرين الأول للنائبين غازي زعيتر ونهاد المشنوق، مستفيدا من فترة رفع الحصانات النيابية عنهم. قبل ذلك، حدّد تاريخ 4 تشرين الاول موعدا جديدا لجلسة رئيس الحكومة السابق حسان دياب. وقرر المحقق العدلي إبلاغ دياب موعد الجلسة المقبلة لصقا على ثلاثة أماكن منها مدخل منزله في منطقة تلة الخياط، وهو كان عقد الاثنين جلسة كانت مخصصة لاستجواب دياب، حيث حضر وكلاء الادعاء الشخصي، ولم يحضر اي محام عن دياب يبرر تغيبه عن الجلسة، ما استدعى إبلاغه لصقا. الى ذلك، اعتبر وزير الأشغال السابق ،يوسف فنيانوس، أنه “تعرّض لظلم كبير جرّاء إصدار المحقق بيطار مذكّرة توقيف غيابية بحقّه”، مشيراً إلى أن “بيطار لم يطبّق الأُسس القانونية الصحيحة في حالته، فالجلسة كانت مخصّصة للبتّ بالدفع الشكليّ لجهة عدم اختصاص المجلس العدلي، وعدم صحة تبليغه وعدم جواز السير بالدعوى لحين صدور قرار عن محكمة استئناف الشمال بخصوص منح الإذن بملاحقته”.

ازاء هذه المعطيات كلّها، لا تبدو المنظومة الحاكمة راضية عن سلوك بيطار، الذي بات مزعجا وأكثر، لها، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”. فبينما يستعد اكثر من طرف متضرر من النواب والوزراء لتقديم دعوى ارتياب مشروع ضد المحقق العدلي وللمطالبة بكف يده، ذهب حزب الله أبعد، شاهرا ورقة “التهديد الامني الشخصي” في وجه بيطار. ففي الساعات الماضية افيد ان “حزب الله بعث برسالة تهديد الى بيطار عبر مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا  مفادها: واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني واذا ما مشي الحال رح نقبعك”. فكانت اجابة بيطار: فداه، بيمون كيف ما كانت التطييرة منو”. على الاثر، طلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، من بيطار، إعداد تقرير حول ما يتم تداوله من رسالة شفهية وصلته بالواسطة من صفا.

اللافت ان اي موقف من الحزب لم يصدر بعد، ليؤكد او يدحض هذه المعلومات، تتابع المصادر. وهذه الاجواء الضاغطة، إن دلّت على شيء، فعلى ان بيطار يسير في الطريق الصحيح نحو كشف “المستور” لا بل “الممنوع” كشفُه. والا لما كانت القوى السياسية كلّها، على اختلاف طوائفها ومشاربها، تكتّلت ورصّت الصف وتجاوزت خلافاتها، لتلتقي على انتقاد بيطار واتهامه بالاستنسابية والانحياز وبخرق القوانين والحصانات…

حتى الساعة، تضيف المصادر، ما خرج الى العلن من التحقيقات هو ان بيطار يلاحق المقصّرين في واجباتهم ومَن عرفوا بوجود النيترات في المرفأ ولم يتصرّفوا كما يجب لتفادي الكارثة ومَن ساهموا في إنزال الشحنة من الباخرة روسوس وتركها في العنبر 12.. لكن على ما يبدو، يعمل الرجل بصمت في الكواليس على تركيب “البازل” كاملا، بدءا من الجهة التي أتت بالنترات الى لبنان واشترته ووضعته في المرفأ واستخدمته على مر السنوات الماضية، ويبدو انه تمكّن من الوصول الى أدلة ووثائق تدل بوضوح على هذه الجهة ما أخرجها عن طورها، ودفعها الى سلوك لم تلجأ اليه مثلا ابان التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري… ولهذا السبب، تتعاظم التهديدات التي يتعرّض لها، وهي ستشتد اكثر كلّما تجاهلها بيطار.. والمنظومة الحاكمة ستفعل المستحيل سياسيا وقضائيا وربما امنيا لـ”التخلّص” منه، كما فعلت بسلفه القاضي فادي صوان، اذا بقي مصرا على كشف الحقيقة كاملة.. حمى الله القاضي بيطار ولبنان من الاعظم، تختم المصادر.