IMLebanon

الموافقات الاستثنائية هرطقة استثنائية على أيدي عون-ميقاتي

كتب جان الفغالي في “أخبار اليوم”:

ما انتقده بشدَّة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حين كان رئيسًا لتكتل التغيير والإصلاح، في أداء رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي عام 2013، يتوافقان عليه بعد ثمانية أعوام في اول جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة .

ففي الجلسة اليوم بند “الموافقات الاستثنائية التي صدرت خلال فترة تصريف الاعمال، وعددها 561 موافقة”.

المعروف أن جدول أعمال مجلس الوزراء يضعه رئيس الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية، يعني ان الرئيسين عون وميقاتي متفقان على بند “الموافقات الاستثنائية”.

ما سيجري اليوم “مجزرة دستورية” او على الأقل هرطقة دستورية: ما هي طبيعة ” لموافقات الدستورية” الـ 561 التي سيتم “البصم” عليها؟ مَن دقَّق فيها؟ ام ان هناك “تدقيق بسمنة وتدقيق بزيت”؟ كيف يوافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ما سبق ورفضه بشدة عام 2013؟ أين هي المادة الدستورية او النص القانوني الذي يتحدث عن “الموافقات الاستثنائية”؟ لماذا “الموافقات الاستثنائية” بهذه الغزارة، فيما قرارات مجلس الوزراء كانت بالقطارة؟ هل لأن “الموافقات الاستثنائية ” تُقر ولا تُناقَش؟ ما هي قيمة ان يُطعَن بالموافقات الاستثنائية إذا كانت مفاعيلها تمت وقُضي الأمر؟

وما أدراكُم ما طبيعة الموافقات الاستثنائية؟ مخصصات لجيش من المستشارين في المقرات والوزارات. تجديد لمقالع وكسارات. فتح اعتمادات على القاعدة الاثنتي عشرية من دون تدقيق. عشرات السلفات للهيئة العليا للإغاثة. وغيرها وغيرها …

والسؤال هنا  أين دعاة “التدقيق الجنائي”؟ امامهم 561 موافقة استثنائية، فهل يُقدِمون على ضمها إلى ملف التدقيق؟

التدقيق في هذه الملفات ليس شائكًا، خصوصًا ان الدستور يساعد المدقِّقين إذا ارادوا، فهرطقة  “الموافقات الاستثنائية” لا أثر دستوريًا لها، وكل المراسيم والقرارات التي صدرت وفقا لهذه الالية هي مخالفة للدستور والقانون ما يوجِب إبطالها في حال تم الطعن بها أمام مجلس شورى الدولة.

ولإنعاش ذاكرةِ مَن تخلو عن ذاكرتهم، ان “جهابذةً” في الدستور والقانون، مقربين جدًا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومنهم: الوزير الحالي عبدالله بو حبيب، الوزيران شكيب قرطباوي وسليم جريصاتي، عادل يمين ، بالإضافة إلى آخرين، وضعوا دراسة عام 2013، ومما ورد في الدراسة حرفيًا :”… ان “الموافقات الاستثنائية” بدعة دستورية تختزل سلطة مجلس الوزراء والوزير المعني معا، شكلا ومضمونا، كما تُشرك رئيس الجمهورية في السلطة التنفيذية في حين انه يتولى رئاسة الدولة، كل ذلك وفقا لإفادة موقَّعة من المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء منفردا”.

هنا الفضيحة الكبرى ، فمَن اعدوا هذه الدراسة، وزيرٌ حالي يجلس على طاولة مجلس الوزراء، والمستشار الدستوري لرئيس الجمهورية الوزير السابق للعدل الدكتور سليم جريصاتي، والوزير السابق للعدل من حصة رئيس الجمهورية النقيب شكيب قرطباوي، والذي كان مرشح الرئيس عون لأن يكون وزيرًا للعدل في الحكومة الحالية، فكيف هؤلاء الاربعة “افتوا” عام 2013 بان الموافقات الاستثنائية “بدعة” واليوم يوافقون عليها او يسكتون عنها؟

هل إلى هذا الحد اصبح الدستور والقوانين المرعية الإجراء وجهةَ نظر وغبَ طلب ومشيئة … الحاكم . هل مَن يوقِف هذه “المجزرة الدستورية” قبل حدوثها؟

لسنا متفائلين، ويبقى ان نقول: “أيها الدستور، كم من الجرائم والانتهاكات تُرتَكَب باسمِك”!