IMLebanon

توتر ونفور بين “الحزب” والأسد؟

كل التطورات التي يشهدها الاقليم، أكانت في العلن او في الكواليس، تؤكد ان ثمة ما يُطبخ على نار هادئة، لمستقبل المنطقة، وتؤشر الى ان الاخيرة ذاهبة نحو توازنات وتحالفات جديدة ستبدّل جدّيا صورتها وواقعَها، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”.

في الايام الماضية، كشف موقع أكسيوس الإلكتروني عن أن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، أثار مسألة التطبيع بين السعودية وإسرائيل خلال اجتماعه الأخير مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حسبما قالت ثلاثة مصادر أميركية وعربية للموقع. وفي حال تطبيعها، ستكون المملكة العربية السعودية أكبر قوة إقليمية توقع على اتفاقات التطبيع المعروفة “باتفاقات أبراهام” مع إسرائيل، الأمر الذي يعتقد الخبراء أنه سيؤدي إلى إقناع دول عربية وإسلامية أخرى بأن تحذو حذوها.

ورغم ان احدا من المعنيين لم يؤكد او ينفي هذه المعطيات، تشير المصادر الى ان في حال حصول هذا “التطبيع”، فإنه سيدخل المنطقة بأسرها في عصر جديد، ليس فقط لناحية التعاون الاقتصادي والمالي والتجاري بين الخليجيين وتل ابيب، بل ايضا استراتيجيا، حيث سيقوّض في شكل غير مسبوق تمدد ايران فيها وسيخلق توازن رعب عسكريا وامنيا، في وجهها، لا بل سيختلّ هذا التوازن بقوة، مرجحا الكفة لصالح تحالف العرب – تل ابيب.

لتكتمل هذه الحلقة، يفترض فك التحالف القائم اليوم بين ايران والنظام السوري، على ان يكون ثمن هذا الطلاق، انفتاح العرب من جديد على دمشق. في السياق، وفي تواصل لافت، ناقش ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الأسد منذ ايام التطورات في سوريا والشرق الأوسط. وفي الاطار عينه، كان العاهل الأردني الملك عبد الله، تحدث مع الأسد لأول مرة منذ عشر سنوات هذا الشهر. والتقى وزيرا الخارجية المصري والسوري الشهر الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما وصفته وسائل إعلام مصرية بأنه أول اجتماع على هذا المستوى منذ ما يقرب من عشر سنوات، وبحسب المصادر، يضطلع العاهل الاردني بمهمة اعادة الاسد الى الحضن العربي.

ويبدو ان الاتصالات بين الاسد والعرب بدأت تغضب ايران وفصائلها، وإن في شكل صامت او محدود، حيث تكشف المصادر عن معلومات حصلت عليها من تقارير استخباراتية غربية، تفيد بأن العلاقة بين الاسد وحزب الله ليست على ما يرام في الاونة الاخيرة، متحدثة عن اجواء من التوتر والنفور تخيم عليها، تترجم بين الفينة والاخرى، مواجهات سياسية واشتباكات عسكرية، تبقى، حتى الساعة، بعيدة من الاضواء.

وبعد، تشير المصادر الى ان في حال انبعث الاتفاق النووي من جديد، سيساهم في تعزيز استقرار المنطقة اكثر لانه بطبيعة الحال، لن يطلق يد ايران لا عسكريا ولا نوويا. اما اذا تعثّرت فيينا، فإن الخريطة الجديدة التي يعمل عليها، ستمنع طهران من الذهاب بعيدا في مشاريعها التوسّعية في المنطقة، تختم المصادر.