IMLebanon

الغاز والكهرباء وترسيم الحدود في سلة أميركية واحدة

جاء في “المركزية”:

على مسافة أيام قليلة من انتهاء مهمة نائبة وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند و رئيس الوفد الأميركي للمفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين في لبنان بدأت تظهر العناوين الكبرى للاستراتيجية الاميركية تجاه لبنان في ما خص ملف الطاقة بالتعاون والتنسيق مع البنك الدولي والأمم المتحدة في خطة تهدف للربط الطويل المدى ما بين مشاريع استدراج الغاز المصري والكهرباء الاردنية الى لبنان بملف ترسيم الحدود البحرية بما يضمن الاسراع باطلاق عمليات الاستكشاف في الجزء الجنوبي من المنطقة الاقتصادية اللبنانية قبل اي منطقة اخرى  ولو اقتضى ذلك عدم انتظار عملية الترسيم.

ومن هذه المعادلة بالذات، قالت مصادر ديبلوماسية لـ “المركزية” انه لم يكن من الصعب اكتشاف التوجهات الأميركية الجديدة فالدور الذي تعهدت به في “اتفاق الإطار” يتعدى عملية الترسيم الحدودية الى معالجة شاملة وكاملة لملف الطاقة وضمان حاجات لبنان منها لتأمين الطاقة الكهربائية للبنانيين العاجزين عن استعادة العمل كاملا في مؤسسة كهرباء لبنان نتيجة حجم الازمة النقدية والاقتصادية التي انفجرت واعادة البلاد الى القرون الوسطى.

وقالت هذه المصادر انها وامام القراءة الاميركية لحجم الازمات المتناسلة في لبنان لم يعد ممكنا التفنن في معالجة ازمات بهذا الحجم الكبير بخطوات صغيرة ومحدودة في زمانها وحجمها وأن الأمور تقتضي الوصول الى مصادر كافية من الطاقة توفر على اللبنانيين معاناتهم والتي لا يمكن ان يتحملها شعب في القرن الواحد والعشرين وهي قضايا تحدثت عنها ووثقتها تقارير وضعتها مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات خاصة تعنى بالطاقة والشؤون الانسانية والاغاثية عدا عن المالية منها وسبق ان قالت كلمتها التحذيرية منذ سنوات عدة لكن المسؤولين اللبنانيين احتفظوا بها او اودعت في ادراج بعض المؤسسات المعنية وهو ما ترجم حجم الخلافات الكبرى على مستوى أهل الحكم وعدم القدرة على اتخاذ اي قرار حاسم يسقط ازمة واحدة من لائحة الأزمات التي يعانيها لبنان منذ سنوات عدة.

وان دخلت هذه المصادر في المزيد من التفاصيل، فهي اعتبرت ان الفصل بين زيارة نولاند وهوكشتاين ولو بفارق أيام قليلة من أجل عدم الربط بين مجموعة الحلول السياسية التي تسعى اليها الادارة الاميركية وخصوصا تلك المتصلة بالاصلاحات السياسية والنقدية والادارية وضبط الحدود ومنع التهريب واعادة النظر بالرسوم والضرائب وكلفة الخدمات المعيشية اليومية من جهة وملف الطاقة الذي عد الأخطر من بينها قياسا على مدى انعكاساته السلبية على مختلف أوجه حياة اللبنانيين والملف الأكثر تعقيدا وكلفة. واضافت هذه المصادر لتقول ان الاهتمام بهذه الجوانب من الازمة كان بقرار استراتيجي من أجل الفصل بين هذه القضايا وباقي الازمات الواقعة تحت عناوين انسانية وطبية التي يمكن مواجهتها بشكل دوري بعدما خصصت المنظمات الدولية ما يكفي من المساعدات الاممية والدولية لمواجهتها على مستوى العالم والتي زادت من صعوبتها جائحة الكورونا التي اجتاحت العالم من دون اي تمييز بين ما عانته دولة عظمى وأخرى وجعلتها أزمة كونية تضافرت الجهود العالمية لمواجهتها.

على هذه القواعد، شددت السيدة نولاند على أهمية ان تصرف الحكومة الجديدة الى تطبيق ما تعهدت به في البيان الوزاري  بعض الإصلاحات المتواضعة الممكنة التي يمكن القيام بها لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بما يمكن ان يؤدي الى استعادة الثقة الدولية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها  بشكل تدريجي في موازة السعي الاميركي والدولي توصلا الى ما يؤدي الى حل قضية الطاقة الكهربائية بطريقة مستدامة للمرة الاولى.

ومن هذه النقطة بالذات بدأ السيد هوكشتاين مهمته في بيروت وتل أبيب سعيا الى تفاهم على تجاوز الخلاف حول الخطوط البحرية والبحث في حجم الثروة المقدرة في المنطقة ولو اقتضى الأمر الوصول الى خط “متعرج” تحدث عنه من باب الخروج من نظرية الترسيم بخطوط ثابتة والتركيز على حجم الثروة النفطية في الحقل المشترك وكيفية الاستفادة منه بالنسب التي تحددها القوانين الدولية من اجل الاسراع بعملية التنقيب من الجانب اللبناني .

وختمت هذه المصادر لتقول ان المسافة الفارقة بين ما أنجزته اسرائيل وما يمكن ان يقوم به لبنان ان اعترف بهذه الآلية تقدر بما بين 6 على الأقل وثماني سنوات او تسعة سنوات على الاكثر . مع التأكيد ان الحديث عن عملية التطبيع بين لبنان وإسرائيل باتت شأنا ثانويا في ظل الآفاق التي فتحتها اتفاقيات التطبيع بين الدولة العبرية ومجموعة دول الخليج العربي والتي بلغت بحجمها في وقت قياسي ما لم يكن يتوقعه احد. وهو امر لا تريد ان تعترف به طهران القوى المتحالفة معها من محور الممانعة التي تسعى الى تعزيز علاقتها مع دول التطبيع واعادة ترميم علاقاتها معها.