IMLebanon

الإشكالات في الشمال تطرح مشكلة التسلّح وتُثير القلق

كتب مايز عبيد في نداء الوطن:

بالرغم من جهود المصالحات شمالًا، إلا أن الإشكالات بين الأشخاص والجماعات في القرى والبلدات تهدّد بحجمها المتزايد العلاقات بين الأطراف، في أي وقت.

ظواهر التسلح الحاصل في الشمال مثيرة للقلق، وليس بالضرورة أن تكون ظواهر منظمة أو ان تقف خلفها أحزاب أو ما شابه. فالناس في خوف مع انكفاء الأجهزة الأمنية عن القيام بدورها وضعفها، وصار كل مواطن يبحث عن اقتناء السلاح خوفاً على أمنه وأمن ممتلكاته من السرقة والتعديات. والمؤسف أن ضغوط الناس النفسية جراء الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية الصعبة، يتم تنفيسها في الشارع عبر السلاح. فأي إشكال بين شخصين ولو كان على أفضلية مرور سرعان ما يتحول نزاعاً بين عائلتين أو حتى منطقتين، تستعمل فيه الأسلحة على اختلافها من متوسطة إلى ثقيلة، ويذهب الكثير من الضحايا على أثرها، ناهيك عن ظاهرة حرق المنازل التابعة للأشخاص المعتدين، وكلها ظواهر تؤدي بالمحصلة إلى ديمومة الخلافات لتمتد إلى عشرات السنين، علماً أن الإشكال الذي تمّ حله قبل مدة بين عائلتين من الشمال كان عمره أكثر من عشرين سنة.

واعتبرت الباحثة الإجتماعية الدكتورة عيشة حبلص أن “ظاهرة حمل السلاح واستخدامه في المجتمع اللبناني هي ظاهرة مقلقة للمواطنين، كما أن حمل السلاح يعتبر سلوكاً غير حضاري له انعكاساته ومخاطره السلبية على الأفراد والأسرة والمجتمع”.

وقالت: “من الملاحظ أن خلف كل مصيبة وجريمة هو السلاح المتفلت الذي لا يرحم أحداً وقد سهّل من ارتكاب الجريمة وساعد على إنتشارها، حيث يسهل استخدامه في المشاجرات والمنازعات والتي قد تنتهي بقتل أحد الأطراف المتنازعة، أو إصابته بعاهة دائمة، ويتعداه على ذلك قتل الأبرياء، ولم يعد إستخدام الأسلحة النارية مرتبطاً بعادات وتقاليد إجتماعية موروثة يختلف إستخدامها حسب الموقف الإجتماعي. بالمقابل، البعض الآخر يعتبر الظاهرة مظهراً من مظاهر الرجولة، ولذلك ينظر هؤلاء الأفراد على أن حيازة الأسلحة حق شرعي حتى لو تعارض ذلك مع القانون”. ولفتت الى أن “الرؤية الإجتماعية في تفسير هذه الظاهرة تتمحور حول الظروف الاجتماعية والعوامل الاقتصادية والثقافية والسياسية وغيرها، والتفلت من كافة الضوابط الإنسانية والدينية والطائفية والحزبية والتدخلات على أنواعها لدى القضاء لتغييب المحاسبة إضافة إلى التهاون في تطبيق القانون.

ولأن الدولة غائبة عن دورها في تنظيم المجتمع وتأمين مصالحه والمحافظة على حقوق أفراده وإقامة الرادع الفعّال، بدأ أفراد المجتمع بالبحث عن حاضن جديد لاحتواء الضغوط الحياتية من أمنية ومعيشية واقتصادية التي يعيشها اللبناني، نتج عنها توتر إجتماعي وسلوك عدواني قائم على القتل والعنف متغذّياً من خلفيّات سياسيّة عقائديّة ومن عادات وتقاليد وقيم (كالثأر).. ومن الأسباب النفسية، التعصّب الأعمى، ما يجعله في دائرة منعزلة تدفعه مع الوقت الى رفض الآخر، خارج دائرته الذي لا يشاركه نفس التوجه والمعتقد. وينظر الى ظاهرة جرائم القتل على أنها ناجمة عن عدوانية يكتسبها الشخص بحكم تنشئته الاجتماعية والتعلّم الذي يكتسبه من خلال الجماعات التي تسمّى أوّلية لا سيما الأهل والأقران”.

وأشارت إلى أنه “في نظرية الاختلاط التفاضلي التي جاء بها العالم الأميركي إدوين سذرلاند (E-Sutherland)، وتقول بأن السلوكيات الإجرامية كحمل السلاح او إستخدامه بتهور من إختلاط الفرد مع جماعات سيئة وغير منظمة إجتماعياً، تسودها أفكار وقيم لا تحترم الروادع، فسلوك الفرد ناتج عن تأثره بالمحيط الإجتماعي من حوله، ولا تقلل من الأزمة الإقتصادية وما حملته من أعباء وعدم توفر فرص العمل وانعدام تكافؤ الفرص، والفساد المؤسساتي والحرمان والظلم الحاصل في حق بعض الفئات المجتمعية ولا سيما في المناطق النائية، حيث لا ثقافة حياة سوى حرب البقاء مما يشجعهم على حمل السلاح وإرتكاب الجريمة في تفسير منهم للحقد والنقمة والقتل بلا رحمة”.