IMLebanon

لا خلاف بين عون وميقاتي… مقاربة واحدة في الملفات العالقة

كتبت كارول سلوم في “اللواء”:

تُظهر مداولات رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في كل مرة يجتمعان فيها ان ما يحصل في البلاد يستدعي معالجات فورية لا تحتمل التأجيل، لكنهما على إدراك أن العوائق كبيرة وأن الحكومة التي ما لبثت أن قلّعت لتواكب بالحد الأدنى والمطلوب الواقع المالي والإجتماعي تعرضت للإهتزاز ولا تزال غير قادرة على الإجتماع، وقد ذهب البعض إلى وصفها بالمشلولة على أن الرئيس ميقاتي قالها : الحكومة ماشية بس مجلس الوزراء مش ماشي.

ومع أن اللقاءات بينهما تعقد بشكل دوري وأن هناك تنسيقاً يتم عند كل محطة وفي كل مفصل لكن ثمة من يتحدث عن نوع من الخلافات ، الأمر الذي تنفيه اجواء بعبدا بشكل تام.

وهنا تستغرب مصادر قريبة من القصر الجمهوري عبر «اللواء» التركيز على إشاعة اجواء الخلاف في وقت أن المعطيات والوقائع تؤكد على التفاهم بين الرئيسين عون وميقاتي على معالجة الملفات بتروٍّ وواقعية لإزالة الأسباب التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء، مع العلم أن هناك مواضيع وبنودا تتطلب انعقادا لمجلس الوزراء لا سيما أن الحل الموقت الذي كان يعتمد ويعرف بـ «الموافقة الاستثنائية»، توافق رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على عدم اللجوء إليها وإعطاء بالتالي الدور إلى مجلس الوزراء بدلا من الحلول الاستثنائية التي تؤثر بشكل مباشر على ثقة المجتمع الدولي في العمل الحكومي من جهة وبجهوزية السلطة التنفيذية من جهة ثانية.

وتشير المصادر إلى أن الذين يحاولون التشويش على العلاقة بين عون وميقاتي يهدفون إلى ضرب التعاون القائم بينهما والذي مكَّن البلاد من تجاوز أزمات كثيرة من خلال إيجاد حلول لبعض القضايا العالقة حفاظا على سير المؤسسات. ولعل أبلغ دليل على التعاون بينهما هو اعتمادهما مقاربة واحدة في الملفات العالقة ومنها الملف القضائي المرتبط بالتحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت حيث يلتقيان على معالجة هذه المسألة ضمن المؤسسات المعنية أي السلطة القضائية والسلطة التشريعية لأن لا مفر من احترام مبدأ الفصل بين السلطات بحيث لا تتعدى سلطة على أخرى، مع العلم أن لدى السلطتين القضائية والتشريعية خيارات عدة يمكن اعتمادها لإيجاد حل للأزمة التي عطلت جلسات مجلس الوزراء ولا تزال .

ومن المتعارف عليه أن من بين الخيارات إنشاء لجنة تحقيق برلمانية واتباع الآلية المناسبة. اما الشق القضائي فيتناول بإنهاء الوضع الشاذ المتمثل بالدعاوى التي تنهمر على المحاكم المختصة لرد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار عن التحقيق في ملف انفجار المرفأ. ولا تخفي هذه المصادر القريبة من القصر الجمهوري التأكيد أن استمرار توقف مجلس الوزراء عن الانعقاد يسيء إلى انتظام السلطة التنفيذية في البلاد وله انعكاسات سلبية تزيد من تعقيد الأوضاع العامة التي لا تخلو من صعوبات وعراقيل.

وتشدد المصادر نفسها على أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يلتقيان على ضرورة التعاطي بإيجابية مع المسعى الذي قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المملكة العربية السعودية من خلال الاتصال الذي جرى بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من جهة والرئيس ميقاتي من جهة ثانية، بهدف ترميم العلاقات بين بيروت وعدد من دول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية لا سيما وأن الرئيس عون أكد أكثر من مرة حرصه على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية عموما ودول الخليج خصوصا وكانت له سلسلة مبادرات في هذا الاتجاه رغب في ابقائها بعيدا عن الأضواء كي تعطي ثمارها.

وتكشف المصادر أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بالسفيرة الفرنسية آن غريو جاء تمهيدا للإتصال الذي سوف يجريه الرئيس ماكرون مع الرئيس عون لإستكمال البحث والنقاط التي أثيرت في زيارة الرئيس الفرنسي إلى جدة ، مشيرة الى انها اطلعت رئيس الجمهورية على تفاصيل اللقاء بين الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي والنقاط التي تم التشاور بشأنها ووردت في الببان المشترك السعودي _ الفرنسي كي تشكل هذه النقاط الآلية التي سوف تعتمد لتحسين العلاقات اللبنانية _ الخليجية .

وتجدد المصادر التأكيد أن ما من خلاف بين الرئيسين عون وميقاتي، وهناك تفاهم بينهما على ضرورة مواجهة المرحلة المقبلة بالتعاون والتنسيق لأن البلد لم تعد تحتمل الخلافات التي يدفع ثمنها المواطن. وفي مجال آخر، تلاحظ المصادر اصرار رئيس الجمهورية على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لأنه أراد من ذلك أن يضع حدا للحملات التي تقف وراءها جهات معروفة تتهمه بالعمل على عرقلة إجراء الانتخابات من خلال رده تعديلات اقرها مجلس النواب في وقت سابق وتقديم نواب تكتل لبنان القوي طعناً أمام المجلس الدستوري. وهنا تشير إلى أن عون كان حاسما وجازما امام السفراء والوفود الأجنبية التي زارته مؤخرا بأن الانتخابات في موعدها وهذا أمر ثابت بصرف النظر عن القرار الذي سيصدره المجلس الدستوري .