IMLebanon

خطاب عون أمام السفراء… تعجّب واستغراب!

في سلسلة المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال عون امام اعضاء السلك الدبلوماسي الذين زاروه في قصر بعبدا امس، استوقفت نقطتان اوساطا سياسية معارضة، اعتبرت عبر “المركزية”، انهما لافتتين من حيث الشكل والتوقيت والمضمون.

فقد توجه الى السفراء قائلا “يأمل لبنان أن تكون مواقف بعض الدول مماثلة لمواقفه، بحيث لا تستعمل ساحته ميداناً لتصفية خلافاتها أو صراعاتها الإقليمية، ولا تدعم فئات أو مجموعات منه على حساب فئات أخرى، بل تتعاطى مع جميع اللبنانيين من دون تمييز أو تفرقة، وسارعت دولكم مشكورة إلى تقديم العون والدعم للبنان وشعبه لاسيما بعد الانفجار المدمّر الذي وقع في بيروت”.

واضاف “أود صادقاً أن ألفت عنايتكم إلى أن بعض الجهات تجاوزت واجب التنسيق مع مؤسسات الدولة وتعاطت مباشرة مع جمعيات ومجموعات بعضها نبت كالفطر بعد انفجار المرفأ، وتعمل على استثمار الدعم المادي والإنساني لأهداف سياسية وتحت شعارات ملتبسة، خصوصاً وأن لبنان على أبواب انتخابات نيابية، و أحيّي الجهد الاستثنائي الذي تقوم به منظمات الأمم المتحدة في لبنان، والهيئات الإنسانية العربية والدولية التي عملت ولا تزال للمساعدة انطلاقاً من مبادئها السامية القائمة على العدالة والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والسياسات المحلية”.

فعلى الصعيد الاول، تشير المصادر الى ان كلام عون عن رفض تحويل لبنان الى صندوق بريد، على مسامع السفراء الاجانب، مثير لعلامات التعجب والاستفهام. ذلك ان العواصم الكبرى العربية والدولية لا تنفك تطالب لبنان بلجم اندفاعة حزب الله نحو الاطباق على سيادة لبنان، واستخدام اراضيه منصّة لخدمة مصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تمدّه علنا، بالمال والسلاح والنفط (…) ليطبّق أجندتها هي، في بيروت، ويتصرّف عسكريا او سياسيا او استراتيجيا، في الداخل او في الخارج، وفق مصالح طهران وما تقتضيه من تصعيد او مرونة.. غير ان علامات التعجّب تزول اذا كان عون يوجّه موقفه هذا الى السفير الايراني، فهل كان هو المقصود يا ترى، خاصة وان السفير السعودي كما البحريني والاماراتي كانوا كلّهم غائبين؟ فاذا كانت هذه هي الحالي (الامر الذي تستبعده المصادر بشدة) يمكن اعتبار موقف عون يحمل تحوّلا نوعيا، خاصة وان يده اليمنى النائب جبران باسيل كان في الوقت عينه يتحدث للاناضول عن خلاف كبير مع حزب الله.

الى ذلك، ومع ان الرئيس عون اكد ان لبنان “سيكون في الربيع المقبل على موعد مع استحقاق دستوري وديمقراطي يتمثل بإجراء الانتخابات النيابية التي ستتم في موعدها”، الا ن حديثه عن مال انتخابي خارجي يُصرف لدعم هذا الطرف او ذاك، تحت غطاء الجمعيات الانسانية، يعيد الى الضوء من جديد، القلق ليس من حصول هذا الاستحقاق فحسب، بل من التشكيك بنتائجه في مرحلة لاحقة. فمنسوب تنبيه العهد والتيار الوطني الحر وحزب الله، من مال انتخابي يُصرف لتطويقهم واستهدافهم، ارتفع بقوة في الآونة الاخيرة، والخشية جدية من ان يكون يمهّد إما لتطيير الانتخابات التي يشعر هذا الفريق انها لن تعطيه الاكثرية من جديد، ام لعرقلة مسار الحكم في البلاد بعد الاستحقاق، عبر وسائل قانونية او ربما ميدانية، لمنع الاغلبية الجديدة من الحكم، على غرار ما حصل في العراق…