IMLebanon

إستعدّوا للصوم بهذه التوصيات

كتبت سينتيا عواد في “الجمهورية”:

الصوم لمدة 12 ساعة، أو الامتناع عن البروتينات الحيوانية، أو حذف البيض والأجبان والألبان بكافة أشكالها، أو حتى التوقف عن المذاق الحلو أو المالح… أساليب كثيرة يعتمدها الأشخاص عند بدء الصوم الكبير، لكنّ العديد منهم يجهلون أصول التصرّف غذائياً طوال هذه الفترة تفادياً لتعطيل وظائف الجسم، ومنعاً لحدوث أي مُضاعفات. فكيف تستعدّون لصومٍ صحّي وسليم؟

أشارت اختصاصية التغذية جوزيان الغزال، لـ»الجمهورية»، إلى أنّ «دراسات كثيرة وجدت أنّ الصوم غير مهمّ فقط على الصعيد الديني، إنما يساهم أيضاً في بلوغ مجموعة فوائد صحّية أبرزها تحسين وظائف الكبد، وخسارة الوزن، والحماية من أمراض كثيرة مثل أمراض القلب والسكّري والضغط العالي، ودعم الشرايين، وتعزيز المزاج، ومكافحة البدانة والربو وأوجاع المفاصل، وتأخير علامات التقدم في العمر».

لكن ولاستمداد هذه الفوائد الثمينة، لا بدّ من أن يعلم الصائم سُبل تنظيم غذائه بطريقة صحّية ومتوازنة.

وفي هذا السِياق، عرضت الغزال مجموعة اجراءات لا بدّ من تطبيقها بحذافيرها:

– عندما تصبح الساعة 12 ظهراً، يجب شرب كوب إلى كوبين من المياه قبل تناول أي طعام لأنّ الجسم بحاجة إلى مشروب صحّي يرطّبه جيداً. كذلك من المهمّ تأمين ما لا يقلّ عن 8 أكواب من المياه طوال اليوم لتعويض السوائل التي تتم خسارتها خلال ساعات الصوم.

-يُستحسن تفادي المشروبات المُدرّة للبول، مثل القهوة والصودا وسوائل أخرى تحتوي على الكافيين، منعاً لخسارة كميات هائلة من المياه.

-من الضروري الحصول على وجبات غذائية متعددة وليس الاكتفاء بوجبة واحدة، وبذلك يتمّ التنويع في المأكولات ومدّ الجسم بمختلف العناصر الغذائية.

-يجب عدم اعتبار الصوم بمثابة فترة لخسارة الوزن، لأنّ ذلك يدفع غالباً العديد من الأشخاص إلى قضاء الوقت بِلا أكل أو تقييد كمياته بطريقة مبالغة، الأمر الذي سيمنع الجسم من استمداد المغذيات الضرورية له.

-يُفضّل اختيار الكربوهيدرات بذكاء وتفضيل الأنواع الكاملة مثل خبز القمح الكامل، والشوفان، والنخالة، لغناها بالألياف التي تضمن الشبع أكثر، وتحسّن الجهاز الهضمي، وتمدّ الجسم بالطاقة.

أمّا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يصومون عن أصناف غذائية معيّنة طوال هذه الفترة المباركة، فإليكم توصيات الغزال:

إنّ الأشخاص الذين يصومون عن اللحوم يخسرون مصدراً أساسياً للبروتينات والحديد. ومن المعلوم أنّ نقص البروتينات يؤثر سلباً في جهاز المناعة والعضلات. ولتعويضها، لا بدّ من التركيز على البقوليات كالعدس والفاصولياء، والنشويات مثل الكينوا والأرزّ الأسمر والذرة والقمح. كذلك من المهمّ جداً مزج الحبوب مع بعضها، مثل تناول الأرزّ مع العدس أو الفاصولياء، لبلوغ التكامل الغذائي ومدّ الجسم بكل المغذيات الأساسية له. يُذكر أنّ البروتينات تختبئ أيضاً بجرعات عالية في السمك، وثمار البحر، والجوز، واللوز، والبندق، والصويا، ومشتقات الحليب، والبيض.

أمّا فقر الدم فيُعتبر من بين الأعراض الجانبية الرئيسة لنقص الحديد. ولحسن الحظّ، يمكن تعويضه من خلال التركيز على الأطعمة النباتية مثل العدس، والفاصولياء، والحمّص، والورقيات الخضراء، وثمار البحر، والتونة، ورقائق الذرة المدعّمة بالحديد… ولتعزيز قدرة الجسم على امتصاص الحديد النباتي، لا بدّ من إضافة مصادر الفيتامين C إلى الحبوب مثل العدس بالحامض.

أمّا بالنسبة إلى مَن يمتنعون عن الحليب ومشتقاته، فمن المحتمل أن تفتقر أجسامهم ليس فقط إلى البروتينات إنما أيضاً الى الكالسيوم، ما يزيد خطر تعرّضهم لمشكلات في العظام. لحسن الحظ، يمكن تعويض هذا المعدن من خلال التركيز على مصادره الأخرى كالسبانخ، والملفوف، والبقدونس، والخضار الورقية الخضراء، والسمسم، واللوز، والسردين، والصويا.

بعيداً من المأكولات الصحّية والمليئة بالعناصر الغذائية، يميل العديد من الأشخاص إلى الامتناع طوال الصوم عن تناول مأكولات يحبّونها، مثل الشوكولا والحلويات بمختلف أنواعها. ولتعويض المذاق الحلو، يمكنهم تناول الفاكهة لاحتوائها طبيعياً على السكّر، مع التركيز تحديداً على تلك التي تملك مذاقاً حلواً قوياً كالفريز الناضج والتفاح، بدلاً من الحمضيات.

أمّا لمَن اختاروا التخلّي عن الموالح، فيمكنهم التركيز على البهارات والتوابل والحمضيات والخردل وغيرها من المنكّهات التي تمنح الطعام مذاقاً قوياً.

ولفتت خبيرة التغذية إلى أنه «عموماً، وبعد مرور فترة وجيزة على اتّباع نمط حياة صحّي، تنخفض الحاجة إلى الكثير من الملح والسكّر، وبالتالي تقلّ الشهيّة على الأكل. ولمساعدة الجسم على التأقلم أسرع مع النظام الغذائي الجديد، من الجيّد أيضاً القيام بأي حركة خفيفة ولو اقتصر ذلك على المشي فقط».

يبقى أخيراً أن يستشير بعض الأشخاص طبيبهم قبل الصوم لمعرفة إذا كان ذلك لن ينعكس سلباً على وضعهم الصحّي. واستناداً إلى الغزال، «تشمل هذه الفئات الحوامل اللواتي يحتجن إلى تعزيز جرعات بعض المغذيات لسلامة نمو الجنين، ومرضى السكّري لأنّ عدم الأكل لفترات طويلة قد يؤدي إلى هبوط حادّ في معدل السكّر في الدم يشكّل خطراً عليهم، والأشخاص الذين خضعوا لعمليات جراحية منذ فترة وجيزة بما أنّ أجسامهم بحاجة إلى الطاقة وعليهم عدم البقاء مطوّلاً بِلا أكل».