IMLebanon

هل يتكرّر مشهد الفراغ الرئاسي؟

كتب أنطوان أبو فياض في “الجمهورية”: 

أنهى لبنان استحقاقه الإنتخابي بنتائج توقّعتها الجهات الدولية المانحة معنوياً ومادياً لبعض أحزاب الداخل من مختلف المحاور، كذلك شهد هذا الاستحقاق تجاذبات داخلية قبيل إعلان النتائج الرسمية، فتحجّمت أحزاب أعلنت فوزها باكراً، واكتسحت أحزاب أُخرى انتظرت الحاصل لتأكيد الفوز، فضلاً عمّا لعبته صناديق المغتربين في غربلة الحواصل النهائية، ليدخل لبنان مسارات دستورية جديدة أبرزها دخول الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال بدءاً من ليل السبت الاحد المقبلين. على ان تبدأ معركتا الرئاستين الأولى والثانية، وتدخلا مساحة الجدل في ظل رهانات البعض على تسويات سياسية قد تظهر من جراء معادلات جديدة تفرضها طبيعة التحالفات بين الكتل النيابية.

تدخل معركة الرئاسة الأولى في منعطف جديد جراء التداول ببعض اسماء بعض السياسيين الموارنة التقليديين، كمرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية، في مقابل مرشحين آخرين من الأحزاب المسيحية التقليدية، ويتصدّرهم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، كمرشحين معتمدين سياسياً ومعنوياً لدى الفريق الذي كان يسمّي نفسه 8 آذار، كونهما محسوبان عليه، وانّ ما خلّفته التجاذبات والمناكفات بينهما حتى الأمس، ستمحوه ضرورة الحوار والتفاهم والاصطفاف ضمن الخط الواحد، لضمان إنجاز الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً في ظلّ اختلاط الأوراق الإقليمية وما سيكون عليه مصير المفاوضات السعودية -الايرانية والمفاوضات في فيينا حول الملف النووي الايراني.

في المقابل، فإنّ من كان يسمّي نفسه فريق 14 آذار، قد يرشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، لكن هذا الترشيح ستواجهه عقبات التحالفات وتأمين النصاب الانتخابي في المجلس النيابي. ما يطرح السؤال، هل انّ القوى المعارضة لسياسة «حزب الله» وسلاحه ستتوحّد تحت مظلة «القوات» لخوض المعركة الانتخابية لإيصال «الحكيم» الى قصر بعبدا؟ وهل تطرأ تطورات تستبعد ترشيح جعجع لمصلحة ترشيح وجوه حزبية أخرى كعقيلته النائب ستريدا طوق جعجع مثلاً؟ أم يتمّ ترشيح وجوه كانت غادرت 14 آذار الى «الساحة الثورية» كرئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي جميّل الذي قد يطمح لتولّي الرئاسة، مستنداً إلى تجارب رئاسية سابقة للبيت الواحد والحزب الواحد (الرئيس أمين الجميل الذي خَلَف الرئيس الشهيد بشير الجميل)، لكن الفارق يكمن في رئاسات ما قبل «اتفاق الطائف» وبعده، وهل سيحظى سامي بدعم المجتمع المدني والقوى التغييرية، وهل سيدعمه بعض الأحزاب التقليدية كـ»القوات» تفادياً لمرشحي 8 آذار وتعذر تقديمها أي مرشح؟

ومن «التغييريين» النائب نعمة إفرام، الذي بعد فوزه بمقعده النيابي في دائرة كسروان، قد يسعى الى تسويق نفسه مرشحاً رئاسياً سيادياً مستقلاً برؤية اقتصادية، لتنافسه أحزاب سياسية قد تعدمه الحظوظ، وهل تؤيّده كتلة «الكتائب اللبنانية» في حال تعذّر على رئيسها كسب تأييد القوى التغييرية؟ وهل تنساق «القوات» الى تبنّي ترشيحه في حال تلاقت في»الرؤيا الوطنية» معه؟ وهل يتمكن إفرام من اقناع «القوات» و«الكتائب» لتجيير أصوات نوابهما لمصلحته، او لن يقبل ان تدعمه احزاب يعتبر انّها على مدى العهود أوصلت البلاد الى ما آلت اليه؟

وفي ضوء تعذّر اتفاق أفرقاء الداخل حتى الآن على مرشح وتعددية المرشحين المتنافسين، فإنّ ذلك قد يفرض على بعض الكتل النيابية ضرورة تقديم تنازلات وتسهيلات لحشد أكبر عدد ممكن من الأصوات البرلمانية.

لكن فريقاً من السياسيين يتخوف من تكرار مشهد الفراغ الرئاسي، وقد يتكرّر مشهد تطيير نصاب جلسات انتخابات الرئاسة عبر مقاطعة هذه الجلسات، في حال تعذّر الاتفاق على رئيس جديد خلال الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الرئاسي، علماً انّ الدستور ينصّ على انّ انتخاب الرئيس الجديد في مهلة الـ60 يوماً التي تسبق موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي، ما يعني انّ هذه المهلة تبدأ في اول ايلول وتنتهي في 31 تشرين الاول. على انّه قد تتغيّر الأهداف والرؤى لدى معظم الأفرقاء السياسيين، لكن موقع رئاسة الجمهورية التي قلّص الدستور المنبثق من اتفاق الطائف من صلاحياتها، يبقى في نظرهم منصباً وطنياً له موقعه في المعادلة السياسية والطائفية السائدة في البلاد منذ استقلالها عن الانتداب الفرنسي عام 1943، وكذلك له أبعاده المحلية والإقليمية والدولية.