IMLebanon

عنوان المرحلة المقبلة: لا توافق!

كتب المحرر السياسي في IMLebanon:

بعد أن هدأت عواصف الحملات الانتخابية تتوقف مصادر سياسية متابعة عند ما آلت إليه طبيعة التوازنات الدقيقة في مجلس النواب الجديد لتخرج بعنوان أساس سيطبع المرحلة المقبلة وهو “اللاتوافق”.

وتردّ المصادر السياسية هذا الاستنتاج إلى عوامل عدة أبرزها:

ـ أولاً اعتراف الجميع بأن لا أكثرية واضحة في المجلس الجديد، لا بل إن طبيعة توزّع الكتل النيابية تجعل من الصعب التوافق على أي قرار، وخصوصاً أن من باتوا يشكلون “بيضة القبان” هم النواب الجدد الذين يسمون أنفسهم “النواب التغييريون”، وهم في العمق لا يتفقون فيما بينهم على عدد كبير من الملفات والمقاربات تبدأ بملف سلاح “حزب الله” وكيفية معالجته ولا تنتهي باختلاف في النظرة إلى عدد من الملفات الإصلاحية والمالية، وبالتالي لن يتمكن أي طرف من سحب هؤلاء الـ14 نائباً في اتجاه واحد في أكثرية الملفات.

ـ ثانياً إصرار “حزب الله” على أنه لا يمتلك الأكثرية بحسب تأكيد أمينه العام السيد حسن نصرالله، وهو ما يريح الحزب الذي لا يرغب بتحمّل أي مسؤولية في المرحلة المقبلة عن الانهيار وتبعاته في ظل التوقعات السوداء للمرحلة المقبلة. ولذلك يفضل الحزب أن يغسل يديه من المسؤولية ليلقي اللوم على “الآخرين” من دون أن يقبل أن يبقى خارج السلطة وخارج أي حكومة مهما كلف الأمر. في المقابل فإن “القوات اللبنانية” أعلنت مسبقاً رفضها المشاركة في أي حكومة يشارك فيها “حزب الله”، ما يعني أنها ستبقى خارج السلطة التنفيذية، وهذا ما يريحها في لعب دور المعارضة وعدم تحمّل مسؤولية المشاركة في مرحلة يستحيل أن تُنتج حلولاً. وبالتالي فإن “القوات” يمكنها أيضاً أن تؤكد أنها لا تملك الأكثرية وهذا يناسبها أيضاً لعدم تحمّل تبعات ما ستحمله المرحلة المقبلة.

ـ ثالثاً ازدحام الاستحقاقات الدستورية والمالية والاقتصادية والحياتية ما يعقّد أي توافق حول أي من الملفات المطروحة، بدءًا من انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، تسمية رئيس حكومة مكلف وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وليس انتهاء بمسلسل الأزمات التي تطال حياة المواطنين اليومية.

وتختم المصادر بأنه في كل ما تقدّم يستحيل التوصل إلى توافق على أي ملف في ظل تعدد المقاربات حيال ملفات بهذا الحجم، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستحمل عنواناً وحيداً هو اللاتوافق حول كل شيء!