IMLebanon

كنافة ميقاتي “والشيف” باسيل! (بقلم رولا حداد)

أتحفنا الرئيس نجيب ميقاتي بمقولته من بكركي أنه لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يأكل الكنافة ويتركها في الوقت نفسه وعليه أن يختار. وميقاتي كان واضحاً بأنه لا يمكن لصهر الرئيس ألا يسمّيه لرئاسة الحكومة وأن يرفض منح الثقة ايضاً ويعلن رفضه المشاركة في الحكومة ومن ثم يدخل في بازارات التشكيل على قاعدة أنه شريك مضارب لأنه يملك توقيع رئيس الجمهورية!

في السياسة كلام ميقاتي لا غبار عليه، فإما يكون “التيار الوطني الحر” منخرطا إلى جانب ميقاتي عبر تسميته للتكليف وبالالتزام بمنح الثقة لحكومته ليحق له بوضع مطالب على صعيد التشكيل، وإما يجلس جانباً ويتفرّج كما تفعل القوى والحزاب التي رفضت التسمية كما رفضت المشاركة. لكنّ كثراً يدركون أن “الشيف” جبران باسيل المتخصص في المطابخ والحلويات الحكومية منذ أيام “لعيون صهر الجنرال ما تتشكل حكومة”، لن يترك مطبخ التشكيل اليوم قبل أقل من 4 أشهر على نهاية العهد، ولو اضطره الأمر إلى إحراق ليس فقط “صدر الكنافة” إنما كل الطبخة الحكومية.

وإذا كانت المواجهات في ملف التشكيل ظهرت بشكل واضح منذ الساعات الأولى لانتهاء الاستشارات غير الملزمة عبر مسارعة رئيس الحكومة المكلف إلى تسليم رئيس الجمهورية الاقتراح الأول لتشكيلة حكومية يراها ميقاتي مناسبة، فإن هذه المناورة لم تمرّ على باسيل الذي أجهضها كالعادة رافعاً السقف بالشعارات الممجوجة إياها والتي يعلم علم اليقين أن لا قدرة له ولا نية لتطبيقها، كمثل شعار المداورة في كل الحقائب في استهداف مباشر لإبقاء حقيبة “المالية” بيد الثنائي الشيعي، وخصوصاً أن باسيل ليس في وارد الدخول في مواجهة مع “حزب الله”، لا بل على العكس تماماً فإن باسيل يسعى لإرضاء الحزب بكل الوسائل عشية الانتخابات الرئاسية، وباسيل يدرك أن أهمية وزارة المالية اليوم مضاعفة بالنسبة للثنائي الشيعي بعد استخدام توقيع وزير المالية لعرقلة تعيينات رؤساء غرف محاكم التمييز بما يمنع السير قدماً في التحقيقات في جريمة تفجير مرفأ بيروت.

مما تقدّم يتضح أن باسيل يسعى عملياً إلى الجمع ما بين الشعبوية بعدم تسمية ميقاتي وإعلان عدم الرغبة بالمشاركة في الحكومة، وما بين فعل المستحيل للمشاركة بقوة في الحكومة العتيدة لا بل محاولة السيطرة على الثلث المعطل فيها ليتمكن من التحكم بمفاصل اللعبة بعد انتهاء عهد عمّه الرئيس ميشال عون والدخول في فراغ رئاسي متوقع وقد يطول في ظل المواجهات الإقليمية التي تعطل أي إمكانية للحلول والتسويات في لبنان والتي تمرّ حكماً وأولاً بملف الانتخابات الرئاسية وكل العهد الجديد حكومياً وإصلاحياً واقتصادياً مالياً.

ولعل باسيل يقول في سرّه لميقاتي: “قبل أن تصل إلى الحلوى والكنافة ستكون عليك مواجهتنا في كل صحن من صحون “المازة” الحكومية وعلى كل حقيبة واسم ولن ندعك تستمتع لا بكنافة “الحلاب” ولا بغيرها بل نتعهّد لك بأن تكون كل “لقمة” على طاولة التشكيل بغصّة”.

وكل ما سبق يبقى في إطار النوايا الحسنة إذا نزعنا الأفخاخ وكل السمّ الذي قد يدسّه باسيل في دسم طبخة التشكيل عشية بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. فملف الرئاسة يشكل قبلة أنظار باسيل ولا يمكن أن يكون ملف تشكيل الحكومة سوى “مقبّلات” للطبق الرئاسي الذي سيتصارع عليه كل الطباخين في الداخل والمنطقة والعالم… وألف صحة أيها اللبنانيون!