IMLebanon

ميقاتي يؤمن الغطاء المسيحي الروحي

جاء في “المركزية”:

تعويضا عن “خطايا” الكتل السياسية المسيحية التي لم تسمه في الاستشارات النيابية الملزمة واعلنت عدم مشاركتها في حكومته، في غير الملزمة منها، وفي محاولة للحصول على غطاء روحي مسيحي، يجول الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على القيادات الكنسية المسيحية. فبعد زيارة الى الديمان السبت الماضي، اطلق في اعقابها مواقف مهمة من الملف الحكومي تشاور في شأنها مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حطّ اليوم في مطرانية بيروت للروم الارثوذكس حيث استقبله المتروبوليت الياس عودة “وعرضا لهواجس وآلام الناس خصوصاً في المواضيع الحياتية والاجتماعيّة” بحسب ما اعلن ميقاتي بعد اللقاء، مضيفا “ان المطران عودة كان مطمئناً وقال “طالما أننا نعمل بصدق وانتماء ووطنية فبإذن الله سيكون الإنقاذ قريباً”.

بالدعم الروحي المسيحي اذا، وتطابق الافكار والاراء مع الراعي وعودة، ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكد بيان صادر عن حركة “امل” التي يرأس ان “الوقت لم يعد يتّسع للنكد والحرد السياسي داعيا الى ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة تتحمل المسؤولية” في اشارة الى شروط التيار الوطني الحر، يعود ميقاتي الى بعبدا يوم غد الثلثاء، بحسب ما اكدت مصادر معنية لـ”المركزية” امس، للتشاور مجددا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تركيبته الحكومية التي حملها اليه الثلثاء الماضي، وتطرق اليها في لقائه والبطريرك امس الاول، اذ تفيد اوساط مطلعة “المركزية” ان الرئيس المكلف اعرب عن استغرابه للمنطق الذي يعتمده التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، فكتلة “لبنان القوي” النيابية لم تسمه في الاستشارات الملزمة وقد اعرب باسيل بعد الاستشارات غير الملزمة عن عدم الرغبة في المشاركة في الحكومة، فيما يريد اليوم فرض شروطه في التشكيلة المقترحة ويعترض على منح حقيبة الطاقة لشخصية سنية، تملك ما يكفي من الخبرة في هذا المجال لاعادة التيار الكهربائي الى اللبنانيين، رافعا لواء “حقوق المسيحيين”، وهي النغمة القديمة المتجددة في كل مرة تتطلب ذلك المصالح الخاصة. وتعتبر ان منطق الامور يفترض ان يتعاطى باسيل كما تعاطت القوات اللبنانية اذ هي لم تسم ميقاتي واعلنت عدم مشاركتها في الحكومة ولم تضع شروطها لانسجامها مع نفسها والتزامها بمواقفها بعيدا من شعار “حقوق المسيحيين”.

واذ تؤكد ان طريقة التعاطي الشعبوية هذه لا يمكن ان تبني وطنا وتعيد بناء الدولة، توضح الاوساط ان خلف المطالبة بحكومة سياسية، سعي لاشراك باسيل فيها لتنفيذ مشروعه وتحقيق مطالبه المتمثلة بقبع رموزالحريرية السياسية في الادارة و”ازاحة” قائد الجيش العماد جوزيف عون، وتعيين شخصيات من الفريق “العوني” قبل 125 يوما على انتهاء العهد، لامساك زمام المال والعسكر إن لم يتم انتخاب رئيس جمهورية خلفا لعون، الا ان ميقاتي يرفض تطعيم حكومته بسياسيين من خلال تعيين وزراء دولة دون حقائب، لا بل يرى استحالة في ذلك، ما دامت اطراف سياسية كثيرة رفضت المشاركة في الحكومة.

وتضيف الاوساط ان الذريعة التي يتحجج بها التيار لتنفيذ مشروعه، اي تأمين الغطاء الشرعي الوطني، ساقطة سلفا ، معتبرة ان الرئيس ميقاتي مصرّ على الابقاء على الحكومة هذه ،” فقد تعودنا على بعض وعملنا معا كفريق عمل والوقت ضاغط، في ما تشكيل حكومة جديدة يحتاج الى وقت للمشاورات ولتشكيلها، وهو شأن غير متاح راهنا، اذ ان مهمة الحكومة استعجال التفاوض مع صندوق النقد الدولي والاتفاق معه للانتقال الى المرحلة التنفيذية للاصلاحات للحصول على المساعدات ووضع لبنان على سكة التعافي”.

واذ تؤكد ان حكومة تصريف الاعمال قادرة على تسلّم صلاحيات رئيس الجمهورية في حال لم يتم انتخاب رئيس في المهلة الدستورية، تسأل لماذا لا يستعجل العهد الاتفاق على هوية الرئيس الخلف تجنبا لأزمة دستورية قاتلة في ظل الظرف الراهن، وقد عانينا تداعيات الفراغ الرئاسي لاكثر من عامين ونيف قبل ولاية الرئيس عون، فكيف الحال اليوم فيما الدولة منهارة، عوض ان يسعى سيد العهد الى تنفيذ مطالب باسيل بحشر المحاسيب في الدولة عبر التعيينات والتشكيلات التي يريدها سريعا؟