IMLebanon

منطقتان حسّاستان أمنياً.. هل تتخطيان الخطوط الحمر؟

كتبت نجوى أبي حيدر في “المركزية”:

مع ان الاجهزة العسكرية والامنية تؤكد وتشدد وتكرر في كل مناسبة، امساكها بالوضع الامني في البلاد ومنع اي كان من التلاعب بالاستقرار المخطط باللون الاحمر محليا ودولياً، ولا يفوّت قادتها مناسبة الا ويتعمدون فيها الحديث عن استتاب الوضع على مساحة الوطن،على رغم الازمات الخانقة التي تلف البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فإن كل مقومات الانفجار الامني تبدو جاهزة والارضية مهيأة، لا سيما في بعض المناطق المصنّفة حسّاسة امنيا وخاصرة رخوة للبنان تشهد حوادث واشكالات بوتيرة يومية واكثر، اذ لا يمر يوم من دون تسجيل حدث امني يستوجب تدخل الجيش لضبطه وتطويق مفاعيله.

واذا كان الاقرار بأن ثمة مناطق بعيدة كل البعد عن واقع التفلت الامني لا سيما في العاصمة ومعظم قرى وبلدات جبل لبنان، حيث لا يخلو الامر من حوادث السرقة والنشل التي تشهد نشاطا ملحوظا في الآونة الاخيرة لا سيما في ساعات الفجر الاولى في ظل ظلمة حالكة بفعل انقطاع التيار الكهربائي، ما استلزم تعميم مبدأ الامن الذاتي من قبيل حماية الممتلكات في غياب اي حضور للبلديات وشرطة الحراسة الليلية، فثمة اخرى لا سيما التي تشهد اكتظاظا سكانيا وانتشارا واسعا لللاجئين والنازحين وحالات فقر معممة، ليست في افضل حال لا بل في اسوأه. اذ تكشف تقارير امنية حصلت عليها “المركزية” ان هذه المناطق باتت قنابل موقوتة يُخشى انفجارها ان لم يتم احتواء تداعيات الاشكالات اليومية فيها ولجم حالات الفوضى والتسيّب والفلتان واستشراء الآفات التي تجد في بيئات كهذه موائل لها. واذ تطمئن الى ان العين الامنية ساهرة وتبذل اقصى جهد ممكن لابقاء الأوضاع تحت السيطرة من خلال الاطباق على العصابات وملاحقة اوكار المخدرات وتجارها وعصابات الخطف، لا تسقط من حساباتها احتمال افلات الامور من عقالها في لحظة ما تتداخل فيها العوامل السياسية بالضغوطات الاجتماعية والمصالح الخارجية في واقع منقسم على نفسه، ترتفع حدة خطورته من زاوية حصوله فيما البلد في حال انهيار شامل ومجلس الوزراء مستقيل وشبح الفراغ الرئاسي يظلل المشهد العام الآتي وثمة من يتحدث عن سخونة قد تكون مطلوبة لاحداث التغيير المنشود.

وفي السياق، تضيء مصادر متابعة للملف الأمني على منطقتين تحتلان صدارة المتابعة الامنية راهنا، طرابلس والضاحية الجنوبية. في الاولى، حيث بات المواطنون وبعض النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين يفضلون ركوب زوارق الموت على العيش في ظل ظروف تشبه الموت في حد ذاته، غير آبهين بالمصير الذي يلقاه اخوتهم في البحر، ويعتبر هؤلاء ان فرصة الواحد في المئة ان توافرت للعيش في بلد آخر، افضل من البقاء حيث هم في بلد انعدمت فيه سبل العيش. واقع يحمل من لا تتوافر لديه قدرة المغامرة على امتهان السبل الملتوية لتأمين قوته اليومي، فتستغل ظروفه كبريات العصابات، واحيانا كثيرة تنظيمات ارهابية تتحرك عبر خلاياها النائمة لتوتير الامن ومحاولة فرض مشاريعها الجهنمية.

اما في الثانية، تضيف المصادر، فحدّث ولا حرج. ضاحية لبيروت تضم ما “يشتهي المرء ويطيب له” من آفات وموبقات تعجز عن مواجهتها اجهزة الامن ومعها عناصر “فائض القوة”، عصابات “عا مد عينك والنظر” تنشط في كل مجال خارج عن القانون، تتمدد عنكبوتيا وصولا الى البقاع، تفرض شرائعها وخواتها وتصدر احكامها في حق من لا يلتزم تنكيلا وخطفا وقتلا ان لزم الامر، تنشر مخدراتها وتروجها وتتاجر بها في المنطقة وخارجها لا تردعها اندفاعة نارية للدولار ولا اجهزة امنية. امر حدا بكثيرين من سكان الضاحية الى مغادرتها واستئجار منازل في مناطق تصنّف بالآمنة، وقد تنامت هذه الظاهرة في اعقاب الحديث عن استهداف اسرائيلي لقيادات في حزب الله تسكن في المحلة والخوف من اعمال امنية يذهبون فيها فرق عملة .
لا شك في ان المؤسسات الامنية، وفي مقدمها الجيش وقوى الامن كأبرز مؤسستين فاعلتين، حقّقت إنجازات ونجاحات بامكانات قليلة، وباللحم الحيّ في ظروف اجتماعية كارثية. لكن التجربة اظهرت ايضا ان الحاجة تكبر الى مرجعية سياسية تظلل المؤسسات الامنية وتفعّل شبه المعطلة منها، وتؤمن الغطاء اللازم لاطلاق يدها على مساحة الوطن في وقت تكثر التحديات امام القوى الامنية والعسكرية، على تنوّعها.
اليوم، اجتمع وزير الدفاع موريس سليم مع قائد الجيش العماد جوزف عون واطلع منه الوضع الامني العام في البلاد خصوصاً في المناطق التي تشهد بعض الأحداث الأمنية بين الحين والآخر، بالإضافةً الى ما تقوم به وحدات الجيش في مجال ضبط الحدود ومكافحة التهريب والدخول غير الشرعي الى الأراضي اللبنانية. وكان توافق على “أهمية دور الجيش في هذه المرحلة الدقيقة لحفظ الإستقرار الأمني ومكافحة العصابات الإجرامية لاسيما عصابات الإتجار بالبشر والمخدرات تحصيناً لأمن المجتمع وسلامة الوطن”.

فهل يكفي التنسيق على النطاق الضيق لابعاد شبح اهتزاز الامن ولجم اي تدهور محتمل وقد يكون مطلوبا في لحظة ما متخطيا الخطوط الحمر، ام ان الظرف المثقل بالتحديات يوجب اكثر من ذلك بكثير؟