IMLebanon

2022.. عام التعطيل والخيبة في لبنان

كتب ناصر زيدان في “الانباء الكويتية”:

على أمل أن تحمل السنة الجديدة بوادر انفراج، يمكن وصف عام 2022 المنصرم، بأنه كان عام التعطيل والخيبة.

في نصفه الأول تفرج الحاكمون على المأساة، وانشغلوا بالتحضير لانتخابات نيابية جرت بقانون خاو ساعد على الشرذمة، وخرج على أثرها الرئيس سعد الحريري منكفئ عن العمل السياسي، ونصفه الثاني قضى على الآمال التي كانت معقودة على نتائج الانتخابات، وحال غلاة العهد السابق دون تشكيل حكومة جديدة، وشلوا عمل حكومة تصريف الأعمال المستقيلة، ومازالوا يتحكمون بمفاصل الحياة الدستورية ويعطلون نصاب جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية رغم مغادرة الرئيس السابق ميشال عون قصر بعبدا، وبقيت البلاد في جحيم معتم، ولم يحصد المواطنون من زرع الممانعين والتغييرين وغيرهم سوى الخيبة.

هبط مستوى إدارة البلاد الى الحدود الدنيا، وغالبية المواقع الهامة على اختلافها، تدار من قبل أشخاص مكلفين بتصريف الأعمال، وبذلك تراجعت ثقة المواطنين بالدولة، وبدأت أصوات التشكيك باستمرار الكيان على الحال الراهنة، تسمع من هنا وهناك، حتى ان مرجعيات دينية كبيرة، قالت كلاما قاسيا خلال فترة الأعياد، مهددة بالمطالبة بوضع وصاية دولية إذا ما استمر الفراغ في موقع الرئاسة الأولى.

لم يتخذ المسؤولون على اختلافهم أي خطوة باتجاه الإنقاذ، رغم وصول الأزمة الى حلقات غير مسبوقة، والجميع يتقاذفون التهم، رغم أن أصحاب الشأن والممسكين بالقرار معروفون، ويشار اليهم بالبنان، وتضييع المسؤولية عن الانهيار يساهم في تفاقم الصعوبات، ومن الظلم اعتبار المسهلين للحلول مثل الذين يعرقلون اتخاذ خطوات إنقاذية تحت حجج طائفية ومذهبية واهية.

وقد تمدد التعطيل إلى غالبية القطاعات التي تعتبر أعمدة للنظام، ومنها سلك القضاء والمصارف والإعلام، وفقد لبنان الميزة التفاضلية التي كان يتمتع بها في هذه المجالات، فغابت أركان العدالة خصوصا بعد التجربة المريرة للتحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وتلاشى القطاع المصرفي بعد فقدان الثقة به بالكامل من جراء ضياع الودائع وبسبب الاضطراب في سوق القطع، أما الإعلام اللبناني الذي كان مثالا للموضوعية وللجرأة، فقد تحول جزء أساسي منه الى شركات تجارية ودعائية، وخسر موقعه المتقدم في الدفاع عن القضايا العربية والإنسانية المحقة.

وفوق كل هذه الويلات، فقد امتنع المسؤولون عن تنفيذ قوانين مهمة صدرت خلال السنوات الماضية، ومنها على سبيل المثال: قانون تنظيم قطاع الكهرباء وقانون منح البطاقة التمويلية للفقراء الذين تخطى عددهم 80% من اللبنانيين وفق إحصاء هيئات الأمم المتحدة، وقانون الدولار الطالبي الذي صدر لمساعدة الطلاب اللبنانيين في الخارج، وتم استغلاله لتهريب أموال بعض النافذين وأصحاب البنوك.

أما الصراع على الصلاحيات، فقد شكل قمة الانحلال، لأن المتصارعين تحت هذه الحجة يتجاهلون الاختناق الذي يعيشه المواطنون، ويتطلعون الى ما يخدم مصالحهم الفئوية والشخصية، ولا يتورعون عن إثارة العصبيات الطائفية للوصول إلى هذه الغاية، ولولا إيمان اللبنانيين بالعيش المشترك، وتمتعهم بالوعي الوطني، لكانت الفتنة وقعت في أكثر من مكان، ومنذ زمن بعيد.

وقد زاد من حالة الكرب والهوان، وجود ما يزيد على مليوني نازح على أرض لبنان، قدموا هربا من النكبات التي أصابتهم في فلسطين وسورية. وهؤلاء يعانون من أوضاع مأساوية، ويشكلون عبئا على البلد الجريح في آن واحد.

وقد تفاعل الوضع إلى درجات مخيفة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في سورية، بسبب عدم توافر المواد الغذائية الكافية، ولبنان لا يستطيع احتمال الانعكاسات الخطرة لهذه الوضعية، وإذا ما استمرت حالات التهريب على الحدود المشتركة بين البلدين، سيؤدي الأمر الى فلتان في غاية الخطورة، وقد يهدد الأمن الذي مازال متماسكا، وربما تتدنى قيمة الليرة اللبنانية أكثر ومن دون أي سقف.

مهما كانت الصعوبات، اللبنانيون يحتكمون الى الرجاء، ولن يفقدوا الأمل.