IMLebanon

“أقوى فاوندايشن” ومنصة “جسور”: لوقف الهجرة غير الشرعية وتحديث القوانين

نظمت منظمة “أقوى فوندايشن” بالتعاون مع منصة “جسور” الإعلامية، ندوة تفاعلية بشأن مخاطر الهجرة غير الشرعية، وذلك في مركز الصفدي الثقافي، في طرابلس، تم خلالها عرض فيلم وثائقي من إنتاج “جسور”بعنوان “الهروب إلى الاعماق”، تضمن توثيقاً لحادثة غرق المركب وسقوط الضحايا.

شارك في الندوة وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي ممثلا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وزير الإعلام في حكومة تصريف الاعمال زياد المكاري، السفير الهولندي لدى لبنان هانس بيتر فادر وود والنواب أشرف ريفي، أديب عبد المسيح وجميل عبود، النائب السابق مصباح الاحدب، وممثل الرئيس ميشال سليمان الإعلامي بشارة خيرالله وممثلون عن المرجعيات الدينية في طرابلس، وفاعليات إقتصادية وثقافية واجتماعية وإعلامية.

أدار الندوة الإعلامي داني حداد الذي دعا الى اتخاذ إجراءات وتدابير لا الى الإستسلام والتقاعس، لمواجهة ظاهر الهجرة غير الشرعية، ثم كانت كلمة لرئيسة منظمة “أقوى فاونديشن” رولا فاضل ، رحبت فيها بالحضور “في طرابلس المدينة التي ولدت وترعرعت فيها”، طرابلس الجميلة والتي يقال إنها الأفقر على حوض البحر المتوسط بسبب التهميش والحرمان، لكن هي الأهم بتاريخها وشعبها وتراثها وضيافتها.

وأضافت فاضل أن هذه المدينة تستحق وقوفنا الى جانبها ، كما يجب تضافر كل الجهود من الشخصيات والأفراد والجمعيات والمنظمات والاعلاميين والمسؤولين بهدف تقديم الدعم الذي عجزت الدولة عن تقديمه.

وتابعت:” لقد تحولت الهجرة غير الشرعية الى آفة خطرة وكارثة حقيقية تهدد مستقبل شبابنا، حيث بات الحلم الأوروبي هاجسهم من دون الأخذ في عين الإعتبار تجارب غيرهم ممن سبقوهم الى هذا الحلم، للأسف تجاربهم كانت محفوفة بالمخاطر والمآسي والحزن، والجميع يعلم أنه ليس بهذه البساطة يغدو الحلم الأوروبي ورديا. ودعت إلى مواجهة “هذه القضية الإنسانية بحلول ومعالجات على عدة مستويات، مشيرة إلى أن “أقوى فوندايشن” بدأت كمبادرة لتأهيل الخبرات البشرية وتطوير الإمكانيات ونشر التوعية بشأن العديد من الموضوعات الوطنية ومنظومة الحقوق والواجبات وغيرها، وبالتالي فإن موضوع الهجرة غير النظامية يعد من صلب أولوياتنا كجمعية ، لذا نتمنى اليوم من خلال هذه الندوة التي يشارك فيها عدد كبير من المهتمين، الاضاءة على هذه الكارثة الإنسانية والتكاتف في سبيل نشر الوعي لمخاطرها. ”

بدوره أكد الصحافي أسعد بشارة معد الفيلم الوثائقي “الهروب إلى الاعماق”أنه صحيح أن الجمرة لا تكوي إلا مكانها،لكن نحن أتينا لكي نقف إلى جانب أهالي الضحايا لبلسمة جراحهم، ولن نكتفي بذلك بل سنسعى الى وضع تصور ونتعاون كي لا تتكرر هذه الكارثة، فمنذ اللحظة الأولى التي قررت فيها منصة ” جسور” الإعلامية التي تشرف عليها السيدة رولا فاضل ابنة طرابلس، أن تعد هذا الفيلم الوثائقي، كان الهدف الإضاءة على هذه القضية ورسم التصورات العملية لمنع تكرارها في المستقبل.

بعد ذلك تم عرض الفيلم الوثائقي، ثم كانت كلمة لسفير هولندا في لبنان استهلها وهو يتساءل “ماذا عساي ان أضيف بعد الوثائقي الذي شاهدناه”؟
ثم أشار الى أن لبنان يشهد واحدة من أوسع موجات الهجرة في تاريخه ولطالما كانت الهجرة جزءاً من هذا التاريخ ولطالما صدّر لبنان رأس المال البشري بفضل نظامه التعليمي. وتابع “نلاحظ أن أصحاب الكفاءات والقدرات قد هاجروا، هذا و نشهد حالياً تزايداً للهجرة غير النظامية في البحر في صفوف من لا يملكون الكثير من الفرص والمقدّرات.

وأضاف السفير الهولندي أن “أولوياتنا بالنسبة إلى الهجرة غير الشرعية هي:
– إنقاذ الأرواح ومساعدة القوات المسلحة اللبنانية في تعزيز قدراتها ومعارفها في مجال البحث والإنقاذ
– الحد من الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى الهجرة غير النظامية. وتقع مسؤولية كبيرة على كاهل الحكومة في هذا المجال من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية والاجتماعية. وعلى المانحين أيضاً تحمل مسؤوليتهم أي البلدان التي تساعد لبنان على بناء اقتصاد منتج واستحداث فرص العمل وتعزيز إمكانية الوصول إلى التعليم والتدريب المهني”.

وألقى كلمة نقابة المحررين عضو مجلس النقابة الصحافي صلاح تقي الدين الذي أكد أن الهجرة غير الشرعية واحدة من أخطر أزمات العصر، لأنها نتيجة أوضاع اقتصادية اجتماعية واضطهادات سياسية في البلدان التي ينزح عنها المهاجرون، سعيا لبناء حياة جديدة في بلدان توفر لهم الأمن والحرية والرخاء وتبعد عنهم شبح القهر والفقر المدقع، ولما كانت المسالك المؤدية الى تلك البلدان موصدة في وجوههم يتوسلون السبل غير الشرعية لبلوغها والتسلل اليها وفرض أمر واقع على حكوماتها التي غالبا ما تكون مضطرة الى الإذعان والقبول بهم كنازحين ومن ثم كمواطنين بعد دمجهم في المجتمعات وما يزيد الأمر حرجا هو تعرض مراكب الهجرة الى حوادث غرق تقضي على أعداد منهم، أو القوافل التي تستخدم طرق البر الى عوامل طبيعية أو أحداث تهلك بعضهم، وهذه الأزمة معقدة وتستلزم معالجة عميقة من خلال مساعدة البلدان الأكثر فقرا على السير في التنمية وتوفير فرص العمل وتعزيز آليات التحول الديمقراطي والاصلاحي فيها.

وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري، كانت له كلمة قال فيها:”لطالما كانت الهجرة مرة ومكلفة فكيف وهي غير شرعية أن نهاجر يعني ببساطة أن نخرج من أرض الى أرض، بحثا عن لقمة عيش لا نجدها في وطننا، أما أن نختار درب الهجرة غير الشرعية فهو أن نغادر دائرة الأمان الى دائرة المجازفة في الحياة نفسها التي نظن أننا نحلم بها، إذا بات العيش في لبنان مأزوما بل مستحيلا فإن الموت في قعر البحر ليس حلا.

أضاف: أقول هذا وعداد الهجرة غير الشرعية شغال ، اذ تم توثيق ما لا يقل عن 155 محاولة هجرة غير شرعية خلال الربع الثالث من عام 2022 شارك فيها 4637 مهاجرا وأدت الى وفاة 214 شخصا على الأقل، وفقدان 225 ، أمام هذه الأرقام يتنازعنا شعوران حزن على وطن بلغ به الوهن حدا جعله يرى المواطنين سكانا يهربون الى الموت المحتم لقلة الحياة في أرضهم، وأسف على مهاجرين لا يعون فظاعة ما يفعلون مع عائلاتهم او لعلهم آثروا الموت مرة على الوجع كل يوم في شغف العيش ، المشهدان مؤلمان وغير مبررين، فإذا كانت الدولة تعاني ما تعانيه من داء يفتك بمفاصلها، فعل يكون القفز في مراكب الموت ترياقا؟

وأكد مكاري أن للإعلام دوراً محوريا بالغ الأهمية في الحد من هذه الظاهرة الآفة من منابعها ويوثق حالات الفقر قبل انتشاره ويكثف حملات التوعية والارشاد على مخاطر سلوك طريق البحر هربا ويلاحق عصابات الإستغلال ويضعها تحت المجهر من خلال الصحافة الاستقصائية الهادفة الى اقتفاء أثر كل مجرم تسول له نفسه سرقة الباحثين عن فرصة للنجاة، نحن إذا أمام مسؤولية مشتركة تقتضي أن يتعقل المتعجلون الى ركوب البحر عشوائيا وأن يشغل الإعلام كل محركاته للتوعية وكشف أوكار عصابات الموت وتعريتها أمام المجتمع والأمن والقضاء.

بدوره أشار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، الى أنه وبالرغم من الظروف الصعبة نسعى الى توفير الأمن والأمان، كما ونسعى الى التأكيد على الإيمان والذي يمنع المواطن الطرابلسي الموجوع من التوجه الى المصير البائس بهدف تغيير واقعه المرير.

وقال: “تمكنت الأجهزة الأمنية ليلة رأس السنة من إعادة قارب يقل مهاجرين إلى الشاطئ بخير وسلام، وأقول لكم ليس هناك جنة موعودة في الخارج، وليس سراً أن أقول بأن من يصل الى أوروبا لا يجد المعاملة الجيدة واللجوء غير سعيد وما من فرص عمل ولا تغطية صحية”.

وتابع: “من الناحية الشرعية أي عمل يغلب عليه الهلاك على النجاة يكون محرما، من الناحية الوطنية أي هروب من المسؤولية هو جريمة، ففي السياسة اقول لماذا لا يلجأ المواطن اللبناني الى كل ما هو شرعي؟؟؟ لماذا يختار البناء غير الشرعي؟؟!! لماذا يهاجر بطريقة غير شرعية؟؟ لماذا لا يضع يده مع الدولة في ظروفها الصعبة، ويساهم في بناء الدولة التي يحلم بها. طرابلس موجوعة وهي ليست غريبة عن لبنان”.

وأضاف: “علينا أن ننظر بإيمان وثقة بطاقاتنا، بهدف مساعدة البلد، والمبالغ التي يضعها المواطن للهجرة فليستغلها في بلده ، علينا أن نضع نصب أعيننا ان إنماء الاقتصاد لا يتم إلا من خلال المبادرات الفردية وكذلك المجتمع، الدولة ظروفها صعبة إنما هذا لا يدفع القطاع الخاص للإبتعاد عن الدولة”.

ثم كانت جلسة حوارية أدارها الاعلامي داني حداد تحدث فيها كل من رئيسة إتحاد قيادات المرأة العربية فرع لبنان أمينة سر لجنة المرأة باتحاد المحامين العرب المحامية سهير مرشد درباس، الدكتور محي الدين الشحيمي الخبير القانوني في المفوضية الأوروبية، والباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، الحقوقي محمد صبلوح وكيل ضحايا شهداء المركب،والصحافي يوسف دياب المتخصص في الشؤون القضائية، حيث تطرقوا الى تاريخ وحجم وأسباب الهجرة غير الشرعية وتداعياتها وطرح الحلول الممكنة، إضافة الى الثغرات القانونية وتطوير النصوص مع جمع بعض المواد القانونية في قانون موحد لتجريم الهجرة غير الشرعية.

ثم كانت فقرة لعرض مقتطفات من فيلم ” طرابلس 06″ الذي يعالج ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وكانت مداخلة لمنتجه نبيل الرفاعي، ومداخلة للناشطة الاجتماعية مهى الأتاسي بشأن تأثير الفقر وغياب التنمية وصعوبة اللجوء السوري في لبنان وتأثيره على تفاقم الهجرة.
تلتها شهادات من أحد أقارب الضحايا وناج من أحد القوارب وقد حاورهما الاعلامي داني حداد والناشطة مهى الأتاسي.

وفي الختام ألقت رئيسة جمعية “أقوى فوندايشن” رولا فاضل التوصيات الآتية:

أولا: اطلاق حملة توعية تتولى القيام بها جمعية “أقوى” بالتعاون مع منصة جسور الإعلامية، وبرعاية وزارة الإعلام وتشارك مع الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، ووسائل التواصل بهدف الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، والتنبيه الى مخاطرها وذلك عبر تنظيم سلسلة برامج تلفزيونية وندوات في المناطق وعبر التواصل المباشر مع الشرائح الإجتماعية، لوقف هذه الظاهرة.

ثانيا: إعداد مشروع قانون لتجريم كل من يشارك او يتدخل أو يساعد فيتنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية والغاء أي استثناء في القانون يسمح بإستمرار القيام بهذه الأعمال من دون عقاب، وهنا نتمنى على النواب تبني هذه الفقرة.

ثالثا: إعداد مشروع قانون يفرض ضرائب على العمالة الأجنبية في لبنان وتسجيل عائد هذه الضرائب لصندوق مستقل يخصص للمساعدات الاجتماعية ولإعانة العائلات المحتاجة.

رابعاً: إجراء مسح للمناطق التي تشهد النسبة الأكبر من الهجرة غير الشرعية وتشكيل هيئة مختصة من جمعيات المجتمع المدني للتواصل مع هذه العائلات ومساعدتها وتشجيعها على رفض الهجرة غير الشرعية والتوعية على مخاطرها”.