IMLebanon

زعيتر ودقو… “بارون المخدرات” و”ملك الكبتاغون” الملاحقان

كتب نذير رضا في “الشرق الأوسط”:

تتعدى شهرة اللبنانيين المدرجين، أمس، على قوائم العقوبات الأميركية، نوح زعيتر وحسن دقو، القوائم الأمنية والقضائية في البلاد، إذ تمتد إلى الأحياء الشعبية، وصار زعيتر مضرب مثل بالخروج عن القانون. وفيما يحمل دقو لقب «ملك الكبتاغون»، يلقب زعيتر بـ«بارون المخدرات»، ويصفه بعض أبناء قريته بـ«روبن هود لبنان».

ولم يظهر دقو في أي مقطع تلفزيوني مصور، واكتفت «الميديا» اللبنانية بتجميع صوره من صفحات معارفه في مواقع التواصل الاجتماعي.
في المقابل، حاز زعيتر على شهرة واسعة جراء تداول اسمه وصورته منذ التسعينات في وسائل الإعلام اللبنانية، وبات منذ عام 2007 الأكثر ظهوراً بين «بارونات» المخدرات اللبنانية في الوثائقيات التي تتحدث عن هذا القطاع والخروج عن القانون في منطقة شرق لبنان.

ويُعدّ نوح زعيتر واحداً من أبرز المطلوبين بالاتجار بالمخدرات، وصدرت بحقه عدة مذكرات بحث وتحرٍ وتوقيف غيابية، لكنه متوارٍ عن الأنظار. وأوقف الجيش اللبناني ابنه مهدي إلى جانب آخرين في كمين بالبقاع الشمالي في شرق لبنان، في الأسبوع الماضي.
في جميع اللقطات التي ظهر فيها زعيتر كان مدججاً بالسلاح، وإلى جانبه مسلحون يتحركون على متن سيارات نقل رباعي. وبات الاتجار بالمخدرات وحمل السلاح سمتين ملتصقين به، ولم يخفِ زعيتر أنه مطلوب للعدالة بعشرات مذكرات التوقيف، وأن أحكاماً قضائية صادرة بحقه، لكنه لجأ إلى قريته في البقاع الشمالي، ويقيم تحت حراسة مشددة من أنصاره، ويُقال إنه يتنقل بين الأراضي اللبنانية والسورية، مثل سائر تجار المخدرات في لبنان.
ومع أنه حاول خلال عشرات الإطلالات الإعلامية، تقديم نفسه على أنه ضحية إهمال من الدولة، مثله مثل مئات الآلاف الذين يعيشون في البقاع، يحاول في الوقت نفسه تقديم نفسه على أن «روبن هود» البقاع، حيث ينفق الأموال على مؤيديه ومناصريه، كما يقول عارفوه، رغم أنه معروف بالاتجار بالمخدرات.
في عام 2019، دهمت دورية من مديرية المخابرات تؤازرها قوة من الجيش، مزرعة تعود للمطلوب نوح زعيتر وشقيقه زهير في بلدة ريحا – مراح المير في البقاع، حيث عثرت على مصنع للمخدرات، وصادرت كمية كبيرة من حشيشة الكيف قدّرت بنحو 20 شاحنة، لكنها لم تعثر عليه في مزرعته. وفي عام 2021، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة اللبنانية سلسلة أحكام بحق نوح زعيتر وآخرين، بتهمة الترويج للمخدرات والاتجار بها.

وهذا الرقم الضخم جداً من المخدرات، يرسم صورة واضحة عن حجم نشاط زعيتر، ولا يوازيه بالحجم إلا شحنة المخدرات الضخمة جداً العائدة للمعاقب الآخر حسن دقو، وتبلغ 100 مليون حبة كبتاغون، وضُبطت في ماليزيا في عام 2021، وتبين أنها كانت في طريقها إلى هونغ كونغ ومنها إلى المملكة العربية السعودية. تلك الشحنة كانت واحدة من شحنات أخرى تحركت خارج الحدود اللبنانية، أو كانت معدة للتحرك عند القبض على دقو الذي تحدثت معلومات أمنية عن أنه يخزن في سوريا في فترة القبض عليه في لبنان، كميات ضخمة أخرى.
بدأ التداول باسم دقو في عام 2018 بعد استعادته لجنسيته اللبنانية، وحيازته أراضي ضخمة في قرية الطفيل الحدودية بين لبنان وسوريا، مستفيداً من شق طريق لها من الداخل اللبناني للمرة الأولى، وطرد بعض السكان منها بإشكالات مسلحة تكررت خلال تلك الفترة مع الأهالي، ما أدى إلى تهجير بعضهم، وإرغام البعض الآخر على بيع الأراضي بهدف توسيع مشروعات إعمارية وسياحية وصناعية في البلدة.
آخر تلك الإشكالات كان في مطلع عام 2021، وبدأت تظهر معالم هذا النشاط لدقو الذي أوقفته شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في نيسان 2021 في عملية أمنية، حيث داهمت القوة في منطقة الرملة البيضاء، حيث عثرت في إحدى الشقق الثلاث التابعة له، على 2.5 مليون دولار نقداً.
ويطلق اللبنانيون لقب «ملك الكبتاغون» على دقو المتهم بإدارة إمبراطورية ضخمة يتاجر عبرها بحبوب الكبتاغون من منطقة البقاع في شرق لبنان.

وتقول مصادر لبنانية مواكبة لملف دقو، إن توقيفه جاء بعد ثبوت تورطه بمحاولة تهريب مليون حبة كبتاغون إلى السعودية، حيث حصل تواصل بين السلطات الأمنية السعودية وقوى الأمن الداخلي في لبنان، التي تحركت إثرها شعبة المعلومات، حيث أوقف في نظارة شعبة المعلومات في مبنى قوى الأمن، قبل نقله بعد صدور حكم بحقه بالسجن 7 سنوات، إلى سجن رومية المركزي، حيث يُسجن تحت حراسة شعبة المعلومات. وقالت المصادر إن محاولات عديدة لتبرئته باءت بالفشل في تلك الفترة.
وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إنه خلال التحقيقات في الملف دهمت شعبة المعلومات المباني التي شيدها في الطفيل، وتعرضت وحداتها لإطلاق نار من قبل مسلحين من الجانب السوري، فاضطرت للرد على مصادر النيران قبل هدم المنشآت التي شُيّدت لغير غرضها السياحي أو الصناعي. وتمت إعادة قسم من المهجرين إلى أرضهم.
وأصدرت محكمة الجنايات في بيروت في كانون الأول 2022، حكماً بالسجن سبع سنوات مع الأشغال الشاقة في حق حسن دقو، وإدانته بجرم تصنيع مادة الكبتاغون المخدرة وتهريبها إلى الخارج.

وكانت تلك أول إدانة لتاجر كبتاغون بارز على هذا المستوى في لبنان، وكان يخفي أنشطته في بعض الأعمال التجارية بينها معمل مبيدات زراعية في الأردن وشركة سيارات في سوريا وأسطول صهاريج. كذلك يستفيد، حسب المصادر ذاتها، من شبكة علاقات جيدة مع مسؤولين سوريين ولبنانيين.