IMLebanon

الوضع الرئاسي الداخلي جامد والمهمة على عاتق الخارج!

الداخل مقفل رئاسياً بالكامل، فلا حراك سياسياً على اي مستوى في اتجاه كسر التعطيل القائم، ولا كلام مفيداً مباشراً او غير مباشر بين مكونات الصراع الداخلي، حول الملف الرئاسي، فالساحة تبدو مضبوطة، وحتى إشعار آخر، على سجالات ومناكفات بين الخصوم، واجترار المواقف التذكيرية ذاتها بالمواصفات التي يراها هذا الطرف او ذاك في الرئيس العتيد، او بالفيتوات المطروحة من باب الكيد الشخصي والنكد السياسي على اسماء بعض المرشحين.

وعلى الرغم من لغة الكلام الرئاسي المفيدة المعطّلة في الداخل، فإنّ مسؤولًا سياسياً رفيعاً ابلغ إلى «الجمهورية» قوله: «صحيح انّ الوضع الرئاسي في الداخلي جامد بين تناقضات رافضة ان تلتقي مع بعضها البعض على مساحة رئاسية مشتركة، وأي رهان على تحوّل ايجابي في هذا المشهد ليس في محله على الاطلاق. وصحيح انّ الوضع الداخلي المرتبط بالملف الرئاسي محكوم كما هو واضح بما يسمّى «توازن التعطيل»، حيث انّ كل الاطراف يستطيع ان يعطّل، ويغلق على الآخرين ابواب الحلول ونوافذها. ولكن الصحيح ايضاً هو انّ توازن التعطيل مؤقت، ولن يستمر هذا الوضع على ما هو عليه الى ما شاء الله».
ويراهن المسؤول الكبير على الحراكات الجارية على أكثر من مستوى خارجي حول الملف الرئاسي، «حيث انّ كلّ المؤشرات المحيطة بها تشي بأنّ منسوب الايجابيات أكبر بكثير من ايّ وقت مضى، وستُترجم في الداخل. قد يتطلب ذلك بعض الوقت، انما ليس بالوقت الطويل، حيث سنشهد انقلاباً في المشهد وينكسر توازن التعطيل، ويكون للبنان رئيس للجمهورية حتماً».

ورداً على سؤال قال: «كنا نتمنى لو انّ الرئيس يأتي ثمرة توافق داخلي، ولكن مع الاسف، تعطّل الداخل، وصارت هذه المهمة ملقاة على عاتق الخارج، الذي قطع شوطاً مهماً جداً في صياغة تسوية رئاسية لبنانية، لا أقول انّها اكتملت، بل هي في مرحلة الإنضاج النهائي. فدول الاجتماع الخماسي اولويتها إتمام الانتخابات الرئاسية سريعاً، بمعزل عن هوية واسم الرئيس».

وتابع المسؤول عينه قائلاً: «الفرنسيون تحديداً اكثر من جادين وسيكون لهم حضور كبير بات وشيكاً، والسعوديون ليسوا بعيدين عن الفرنسيين، برغم محاولات بعض الداخل إلباس الموقف السعودي ثوباً معطلاً للمسار الرئاسي، من قِبل بعض الاطراف التي أوجعتها ايجابيات الحراكات الخارجية، وباتت تتصرف مع الأسف على قاعدة عليّ وعلى اعدائي، وفق ما لمسناه من مواقف بعض قادة الاحزاب. ولكن على الرغم من ذلك، وكما سبق وقلت، كل الدلائل تؤشر الى انّ خيوط التسوية تُنسج بهدوء، وقد ينام اللبنانيون على أجواء معقّدة وسلبيات، ولكنهم قد يستيقظون على ايجابيات تقلب الواقع رأساً على عقب، وهذا ما سيتأكّد في الآتي من الأيام».

وحول موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع القائل بأنّ مرشح الممانعة لن يصل إلى القصر الجمهوري، قاصداً بذلك رئيس تيار «المردة» الوزير سليمان فرنجية، وتلويح بعض الكتل النيابية التي تصنّف نفسها معارضة او سيادية، بتعطيل نصاب جلسة الانتخاب، قال المسؤول الكبير: «غير مسموح لا داخلياً ولا خارجياً ان يبقى لبنان اسيراً لبعض الأمزجة والعقليات، فعندما تحين ساعة الجدّ، فكل طرف يعيد حساباته، هكذا تعوّدنا في لبنان. واريد ان الفت هنا إلى ما قاله لي احد العارفين، بأنّ التسوية الرئاسية حينما تكتمل، ستشكّل سيلاً جارفاً، لن يكون في مقدور احد ان يقف في طريقه».