IMLebanon

البرّ والبحر مقفلان أمام المزارع… موسم القمح مهدد!

كتبت سمر الخوري في “المركزية”: 

ينتظر المزارع اللبناني “الموسم” السنوي ليسترزق من خيراته ويُعيل عائلته التي تواجه كسائر العائلات اللبنانية أزمة مالية واقتصادية كبيرة. وفي وقت يحتاج الى “سند” لتصريف انتاجه عبر فتح اسواق خارجية لمنتوجاته، يجد نفسه متروكا من قبل دولته التي نأت بنفسها عن مشاكله وتركت له تصريحات ومواقف رنانة تُناقض الواقع المرير الذي يعيشه القطاع الزراعي اللبناني.

مشاكل كثيرة تواجه الموسم الزراعي وفق ما يؤكد نقيب مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي لـ “المركزية”، فيقول إن أسعار الخضار اليوم بـ “البلاش”، ففي مقارنة مع السنة الماضية يمكن الملاحظة أنّ الاسعار انخفضت حوالى الثلاثين في المئة، وبحدود السبعين في المئة عما كانت عليه قبل العام 2019 اذا ما احتسبناها بالدولار.

ويعزو ترشيشي سبب هذا التراجع الى ضيق أفق التصدير أمام المزارع وبروز عوائق كثيرة تجبره على الهروب من هذه المصلحة بعد خسارته الكثير من أمواله، إن عن طريق البر، إمّا المقفل بوجهه تصريف انتاجه أو الذي يفرض على المزارع ضرائب مرتفعة، أو عن طريق البحر حيث فرضت الدولة ضرائب عبر مرفأ بيروت وغالبيتها بات يُسدد بالدولار الطازج.

يعزز ترشيشي كلامه ببعض الامثلة ككلفة الحاوية التي تنتقل من المستودع الى المرفأ حيث يتم تسجيلها هناك قبل ثلاثة أيام من وصول الباخرة وتبلغ هذه الكلفة حوالى الالف دولار وهي الاغلى في العالم. والأغلى أجرا.

ويؤكد غياب الاسواق الجديدة أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، لافتا الى أن المزارع يأخذ من المسؤولين الكلام المعسول والخطابات والعناوين الفارغة، موضحا في السياق أن ما حُكيَ في الآونة الاخيرة عن فتح أسواق المملكة العربية السعودية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية لم يترجم بعد على أرض الواقع فلا تاريخ محددا لفتح تلك الاسواق او نقلها عبر البر.

ويذكّر ترشيشي بالوعد الذي قطعته الحكومة على المزارعين والمتعلق برفع الضريبة السورية عن الصادرات الزراعية اللبنانية فهذه أيضا لم تطبق، في حين يشكو نقيب مزارعي البقاع من الضريبة المرتفعة التي يفرضها الاردن على المنتجات الزراعية اللبنانية “حوالى الخمسة آلاف دولار”  لحماية منتجاتهم المحلية، وهذا الامر يستدعي أيضا من الدولة اللبنانية التواصل مع الاردن لتخفيض هذه الضريبة.

القمح

ترشيشي يتحدث أيضا عن “مشكلة المشاكل” التي يُعاني منها المزارع  وهي موسم القمح الذي ينتظر من يشتريه، مبديا تخوفه من كساده وتحويله الى علف للأبقار لأن الدولة تشتري القمح من الخارج بكلفة تصل الى 450 دولارا للطن وتبيعه مدعوما للمطاحن، مذكرا بالشعارات التي أُطلقت ودعا فيها المسؤولون الى زراعة القمح لاستهلاكه محليا. وهنا سأل الترشيشي “لمن نبيع المحصول والدولة منعتنا من تصديره والمطاحن ترفض شراءه؟”.

أمام هذا الواقع تداعى المزارعون الى اجتماع يُعقد يوم السبت المقبل لدرس الخطوات المقبلة والتي تساعد على تصريف الانتاج وفق ما أعلن ترشيشي.