IMLebanon

معركة رئاسية خاسرة… “الحزب” أمام خيارين!

جاء في “العرب اللندنية”:

مع إعلان “اللقاء الديمقراطي” بقيادة تيمور جنبلاط، وكتلة “التغييريين” في المجلس النيابي عن دعمها لترشيح الخبير في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور لمنصب الرئيس، تكون “الحسبة” العددية للفوز بالمنصب قد توفرت، ولكن “الحسبة” السياسية ما يزال بوسعها أن تعرقل الانتخاب. وإذا ما فشلت، فإن “انقلابا على الانقلاب” سيكون هو الخيار الوحيد المتبقي لحزب الله.

ويحتاج أزعور لكسب الرئاسة إلى أصوات 65 نائبا في الجولة الثانية الأربعاء المقبل. إلا أن بعض الترجيحات تقول إن بعض النواب المستقلين الذين يميلون إلى ترشيح أزعور قد يضعون أوراقا بيضاء في هذه الجولة، وذلك لإتاحة الفرصة لحزب الله لكي يحقق “التوافق” الذي يطالب به، خوفا من التداعيات الأمنية لترشيح رئيس لا يرضى عنه الحزب.

ويواصل حزب الله في الوقت نفسه رفع لهجة التحدي بالقول إن ترشيح أزعور لن يمرّ، ولكن الاعتقاد السائد يشير إلى أن الحزب بات يعرف أنه يخوض معركة سياسية خاسرة بالتمسك بمرشحه سليمان فرنجية، وأنه أمام خيارين هما: إما التفاوض مع أزعور لمعرفة ما إذا كان يستطيع أن يحصل منه على ضمانات لحماية سلاحه ومصالحه الأخرى. وإما “الانقلاب على رئاسته”.

وقال النائب فيصل الصايغ إنه لا يجب استبعاد المفاجآت في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا إلى أن “حزب الله قد يغير رأيه بشأن الرئاسة”. ولكنه أكد أنه “لا انتخاب لرئيس من دون التوافق معه”.

ودعت كتلة “اللقاء الديمقراطي” في اجتماعها الخميس الماضي، بحضور رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، ورئيس “اللقاء” النائب تيمور جنبلاط، “كل القوى إلى التمسك بمنطق الحوار الحقيقي، وصولاً إلى إتمام استحقاق الرئاسة في أسرع وقت”، مشددة على أنه «يبقى إنجاز هذا الاستحقاق الرئيسي المدخل لإعادة بناء المؤسسات، والشروع في عملية الإصلاح والإنقاذ على مختلف المستويات”.

وكان رئيس “حزب الكتائب” سامي الجميل قال “إن الأمور رست على أزعور بعد أن أظهرت الاتصالات التي قام بها حزب الكتائب مع كل الفرقاء، أنه لا فيتو ولا اعتراض عليه من أحد، كما أنه يتمتع بمواصفات شخصية جيدة وهو شخص معتدل، وليس طرفاً مع أيّ فريق، ولديه خبرة اقتصادية وقدرة على مواجهة الملف الاقتصادي، كما يتمتع بخبرة سياسية، ويعرف اللاعبين السياسيين في لبنان، وبالتالي يمكن أن ينطلق من مكان جيد”.

وأكد الجميل أن “مواجهة فرنجية لا تنطلق من مشكلة شخصية معه بل المشكلة هي في أن وصوله إلى القصر الجمهوري يعني أن حزب الله صار هو المقرر لهوية رئيس لبنان”.

وبينما كان مسؤولون في حزب الله قد قالوا إن “قرارا أميركيا يقف وراء الاصطفاف السياسي الحاصل بين رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لدعم ترشيح وزير المال السابق جهاد أزعور”، إلا أن عضو المجلس المركزي في حزب الله اللبناني نبيل قاووق قال إنه “أمام أزمات البلد المتراكمة، يجب أن تكون المرحلة مرحلة إنقاذ وليس الانقلاب على التوازنات الداخلية الحساسة”، وذلك في إشارة أولى إلى إمكان التفاوض مع أزعور لكي تكون المرحلة المقبلة مرحلة “إنقاذ اقتصادي”. ودون ذلك فإن رئاسته سوف تعني “انقلابا” على نفوذ حزب الله، مما يستدعي انقلابا مضادا.

ومن المستبعد أن يكتمل النصاب في جلسة الانتخاب الأولى التي تتطلب حضور ثلثي النواب، بسبب انسحاب كتلة الثنائي الشيعي.

ويقول مراقبون إن أخشى ما يخشاه حزب الله هو أن تسفر الجلسة الثانية، إذا تم إجراؤها في اليوم نفسه، عن فوز أزعور بالعدد المطلوب البالغ 65 نائبا أو أكثر، وساعتها، فإن حزب الله سوف يعتبر الأمر انقلابا على “التوازنات الداخلية الحساسة”، وهو ما يشير إلى أن حزب الله مستعد للانقضاض على “الانقلاب” بانقلاب مضاد، يحرم الرئيس من الوصول إلى قصر بعبدا.

ويحاول حزب الله أن يوصل الرسالة المطلوبة إلى المبعوث الفرنسي، جان إيف لودريان، وزير الخارجية السابق الذي كلفه الإليزيه بإدارة الملف اللبناني، بأن انتخاب أزعور لن يمر من دون “توافقات” معه، حتى ولو اقتضى الأمر تنفيذ “انقلاب على الانقلاب”.

وأكد الحزب أيضا أن جلسة الأربعاء هي لإظهار أن أزعور سيحصل على أصوات أكثر من سليمان فرنجية، ولكن “هذا الأمر لن يغير في موازين القوى في لبنان”. معتبرا أن “هذا القرار الأميركي يقضي بتغليب فريق على حساب فريق آخر، وهذا لا يمكن أن يسمح به حزب الله”.

وتفيد هذه الإشارات معنى واحدا، في نظر المراقبين، هو أن حزب الله، سوف يفرض انقلابا، يرفض الاعتراف برئاسة أزعور، وذلك ريثما يحصل التوافق على أن رئاسته لن تكون على حساب نفوذ الحزب على الدولة اللبنانية، أو على حساب قدرته على تعطيل الإصلاحات المطلوبة من جانب صندوق النقد الدولي إذا ما بدا أنها تتعارض مع مصالحه.

وهناك مخاوف جديرة بالاعتبار من أن انتخاب أزعور يمكن أن يدفع حزب الله إلى اغتياله، مثلما حصل مع الرئيس رينيه معوض الذي اغتيل في انفجار قنبلة في العام 1989 بعد 17 يوما فقط من انتخابه. ومثلما أفلت حزب الله، من الناحية الفعلية، من اغتيال رفيق الحريري في فبراير العام 2005، فإن شيئا لن يمنع الحزب من اغتيال أزعور أيضا، طالما بقي في نظره كمرشح “تحدّ”.